تطمينات أممية بقرب التوصل إلى حلّ في الملف الليبي

تقدّمت الجهود المضافرة من منظمة الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي أشواطا فيما يتعلّق بحلحلة الأزمة السياسية الليبية التي باتت تشارف على إستال ستارها لتمهّد لعهد سياسي جديد في الربوع الليبية، بعد سنوات من التجاذب بين أطراف النزاع.

وفي خضمّ هذا الشأن، أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي جديد لتوحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا تحقق تقدما، معربا عن تفاؤله بأن اتفاقا بات بمتناول اليد، مصرّحا “أنا واثق من أننا قريبون من تحقيق توافق في الآراء”.

وتحدث سلامة عن تواصل مستمر بين الطرفين المتنافسين منذ بدء اجتماعات تونس، مضيفا أنه على الرغم من تحقيق الكثير من التقدم، ما زالت هناك بعض النقاط العالقة التي يتوجب التوافق حولها”.

و من جانبه، قال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إن هناك بوادر اختراق إيجابي للوصول إلى تسوية سياسية للملف الليبي، بدأت تتراكم في ظل الجهود السياسية التي تبذلها دول الجوار الليبي، وتحركات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي نجح في جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار.

واعتبر أن تلك البوادر تعززت بتفهم الأطراف الأوروبية المعنية بتطورات الملف الليبي، أن تبديد هواجسها المُرتبطة بالهجرة غير الشرعية والإرهاب، يبدأ بتكثيف الجهود من أجل إنهاء الانقسام الليبي، والتوجه نحو تشكيل حكومة مركزية قادرة على بسط نفوذها على كامل التراب الليبي.

كما أكد الجهيناوي وجود رغبة مُلحة في إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية “لمسناها لدى مختلف الأطراف الليبية، والإقليمية والدولية، خلال المشاورات والمحادثات التي نجريها بحثا عن تسوية سياسية تُعيد ليبيا إلى وضعها الطبيعي”.

وقال إن الجهود المبذولة في هذا الإطار “تكشف عن بوادر اختراق إيجابي نحو بلورة تسوية سياسية للملف الليبي، ودورنا كوزراء خارجية خلال اجتماع القاهرة هو كيف ندعم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في جهوده التي نُثمنها لتنفيذ كافة مراحل خارطة الطريق المعروضة على الفرقاء الليبيين”.

وقد استضافت القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي يجمع بين وزراء خارجية تونس خميس الجهيناوي، والجزائري عبدالقادر مساهل، والمصري سامح شكري، وهو الاجتماع الثالث منذ إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي مبادرته بشأن ليبيا في جانفي الماضي، والتي تحولت إلى مبادرة ثلاثية بانضمام مصر والجزائر إليها.

ويُعد هذا الاجتماع الثلاثي، الأول منذ إطلاق مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة خطته لحل الأزمة الليبية، على قاعدة خارطة الطريق التي تحظى بترحيب إقليمي ودولي، وأيضا ليبي.

وعقد الفرقاء الليبيون جولتين من الحوار في تونس ضمن إطار المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تتعلق بإدخال تعديلات على الاتفاق السياسي لتجاوز النقاط الخلافية والجدلية التي حالت سابقا دون مصادقة مجلس النواب في طبرق عليه.

وقال الجهيناوي إن اجتماع القاهرة “يندرج في إطار متابعة مبادرة الرئيس السبسي بشأن الملف الليبي، والتي تحولت إلى مبادرة ثلاثية بانضمام مصر والجزائر إليها، حيث عُقد في فبراير الماضي بتونس الاجتماع الوزاري الثلاثي الأول، ثم عقد الاجتماع الثاني في رمضان الماضي بالجزائر”.

وأضاف أن هذا الاجتماع الوزاري الثلاثي الثالث، يهدف إلى توفير الظروف “حتى نتكلم بصوت واحد تجاه الملف الليبي”، باعتبار أن للدول الثلاث حدودا مشتركة مع ليبيا التي هي عضو أساسي في اتحاد المغرب العربي، وفي جامعة الدول العربية.

وأعاد التأكيد على أن الدول الثلاث سبق لها أن وضعت 5 شروط رئيسية للحل السياسي في ليبيا، أولها أن “الحل لا بد أن يكون ليبيًّا-ليبيّا، والثاني “أن يكون سياسيا وليس عسكريا”، والثالث “لا بد أن تشارك فيه كافة الأطراف الليبية بدون استثناء ولا إقصاء، ومهما كانت توجهاتهم وانتماءاتهم الأيديولوجية أو الجغرافية، إلا من تورط في الإرهاب”.

أما الشرط الرابع فيتعلق بأن الحل في ليبيا “لا بد أن يحافظ على وحدة ليبيا الترابية ومناعتها وسيادتها، بينما يتعلق الشرط الخامس بضرورة إشراف الأمم المتحدة على الحل”.

واعتبر أن اجتماعات تونس بين الفرقاء الليبيين خلقت حيوية جديدة داخل ليبيا، حيث “رأينا الأطراف التي لم تكن تتحاور مع بعضها البعض أصبحت تجلس إلى طاولة واحدة مع بعضها البعض”.

ولفت إلى أنه تم خلال جولتي الحوار الليبي- الليبي بتونس بين لجنتي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة “الاتفاق على بعض النقاط الهامة منها التفريق بين المجلس الرئاسي والحكومة، وتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من 9 إلى 3 أعضاء، وهذه خطوة أولى لا بد من تعزيزها”.

يذكر ان الأمم المتحدة أطلقت في سبتمبر الماضي، خطة جديدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ عام 2011 بعد الإطاحة بنظام القذافي.

وعقد اجتماعان في تونس منذ ذلك الوقت للتوافق، على تعديلات على اتفاق عام 2015 السياسي الذي تشكلت بموجبه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وبالرغم من هذا الاتفاق لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومة تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس، وإدارة موازية في الشرق تدعمها مصر وروسيا والإمارات.

سوسن العويني