جهود مضافرة للتوقي من الأمطار الطوفانية والفيضانات والثلوج

لم يمرّ شتـاء العام الفارط بسـلام على تونس ، بل كـان له وقع كبير على التونسيين ، خاصة أولئك الذين يعيشون في المنـاطق النـائية بالشمـال الغربي التي تعدّ من أكثر المنـاطق التي تتضرر من الجوائح الطبيعية من أمطار غزيرة و ثلوج ؛ و ما انفكّت أصوات متساكني الجهات المتضررة و المنظمات الحقوقية تطلق صيحات فزع تنادي السلطات للتدخل ، في الوقت الذي تجد فيه الحكومة نفسها عاجزة عن السيطرة على تبعات الكوارث الطبيعية ..

ولعلّ الأمطار الطوفانية التي شهدتهـا البلاد خلال الأيام القليلة الفارطة، سيما في ولايات الجنوب التونسي، والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية بالجملة لا تزال تبعاتها مستمرة إلى يومنا هذا، قد عرّت عن فداحة البنية التحتية في جل أنحاء البلاد .

و تعمل السلطات على التخفيف من أضرار الفيضانات بعد نزول كميات كبيرة من الأمطار مما تسبب خاصة في فيضانات الأودية بعدد من مناطق البلاد، مع تكثيف الجهود لتجنّب تكررها.

وفي هذا الإطار، حذّرت اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث بولاية جندوبة، الخميس، سكان المناطق القريبة من الأودية بطبرقة وفرنانة وعين دراهم، بعد ارتفاع منسوب المياه.

وتنعقد اللجان المحلية لمجابهة الكوارث بعدد من مناطق البلاد ومنها جندوبة والقصرين بشكل مستمر تحسبا لأي طارئ، بعد نزول متواصل للأمطار خلال الأيام الماضية خاصة بولايات جندوبة وباجة وسليانة والكاف وبنزرت ونابل.

هذا وقد نبّهت الإدارة العامة للحرس الوطني، الخميس، إلى ضرورة أن يتخذ مستعملو الطريق الاحتياطات اللازمة خاصة بعدم المجازفة بعبور الأودية “التي تشكّل خطرا”.

منير الحاجي المدير العام للاتحاد العام التونسي للتضامن الاجتماعي أكد أنه تم الاستعداد لموجة البرد لموسم 2017 – 2018 باقتناء 620 طنا من المواد الغذائية و10 آلاف طن من قوارير الزيت النباتي و40 ألف غطاء صوفي و6 آلاف حشية .

وأوضح “هذه التحضيرات في إطار المساعدات الظرفية وتحديث المخزون الاستراتيجي الذي يقع اللجوء له عند حدوث الكوارث الطبيعية” كالفيضانات أو تساقط الثلوج بكميات كبيرة.

يذكر أن منسوب مياه وادي ملاق بالكاف ووادي عين السعيدة بجندوبة قد ارتفع ممّا تسبب في فيضانهما.

وغمرت المياه، الخميس، عددا من منازل وشوارع جندوبة وفرنانة وعين دراهم، بسبب فيضان أودية.

ومنذ بداية الأسبوع، شهدت درجات حرارة الطقس انخفاضا، بالإضافة إلى سقوط كميات ضعيفة من الأمطار في مناطق مختلفة من البلاد. لكن الأربعاء والخميس شهدت درجات حرارة الطقس انخفاضا قياسيا، بالإضافة إلى نزول كميات كبيرة من الأمطار.

وحذّرت الأرصاد الجوية، الثلاثاء، من موجة برد قاسية اجتاحت البلاد الأربعاء والخميس.

وشرعت السلطات في تكثيف جهودها لمواجهة تقلّبات الطقس في الفترة القادمة، خاصة ما يمكن أن يسفر عنه نزول كميات كبيرة من الأمطار بالإضافة إلى نزول الثلوج.

وتنفّذ تونس برنامجا وطنيا خاصا بموجة البرد، يشرف عليه الاتحاد التونسي للضمان الاجتماعي.

وفي السابق كان البرنامج يشمل 10 ولايات فقط مصنّفة نقاطا سوداء بخصوص تقلبات الطقس، لكن منذ زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى مقر الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في ديسمبر الماضي تم تعميم البرنامج على جميع الولايات.

وأفاد اتحاد الضمان الاجتماعي لمجابهة موجة البرد للعام الحالي تخصيص 400 ألف قطعة ملابس و150 ألف زوج حذاء و2500 فرش و25 ألف غطاء صوفي و150 طنا من المواد الغذائية.

وتابع “حسب التقديرات سيشمل برنامج موجة البرد 10 آلاف عائلة وتصل التكلفة إلى 3.5 مليون دينار”. وبين ديسمبر وفبراير الماضيين استفادت من البرنامج حوالي 25 ألف عائلة.

وكانت وزيرة المرأة نزيهة العبيدي قد أكدت ، الثلاثاء عقب الامطار الطوفانية التي اجتاحت ولايات الجنوب، على ضرورة التزوّد بمواد التغذية الأساسية بهدف تجنّب انقطاع مسالك التوزيع وضمان استمرارية الخدمات للفئات الاجتماعية التي تكفلها الدولة خاصة الأطفال والمسنين.

كما شدّدت الوزيرة على تأثيث المرافق الضرورية وصيانة تجهيزات التدفئة وتجديد القديمة.

وأشرفت العبيدي، الاثنين، على توزيع ملابس شتوية ستخصّص أساسا للمتضررين من الفيضانات الأخيرة في ولايات الجنوب الشرقي ولسكان شمال غربي تونس.

و قد انعقد اجتماع وزاري التأم يوم الثلاثاء بإشراف رئيس الحكومة، أكد على ضرورة الإعلام المبكر والتنبيه المسبق حول التقلبات المناخية من قبل الأجهزة المكلفة بهذه المهمة “بما يكفل حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة”.

ودعا الاجتماع إلى ضرورة متابعة الحالات الاجتماعية التي سبّب نزول الأمطار أضرارا لمساكنها وممتلكات وتأمين الحماية اللازمة لها.

سوسن العويني