الائتلاف الثلاثي الجديد ينقذ المسار الانتخابي

تَسارُع نسق التحالفات السياسية وتكوين جبهات برلمانية في تونس، بهدف خلق أكثر فرص للفوز في المحطات الانتخابية المقبلة والتموقع في المشهد السياسي مستقبلا، ومن أجل خلق ثقل سياسي معارض له وزنه، يبقى أكبر طموحات الأحزاب السياسية.

هذه التحالفات لم تعد تقتصر على الأحزاب المعارضة، بعد الائتلاف الثلاثي البرلماني الذي أعلنت عنه الاحزاب الكبرى في البلاد، حركة النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر وشكلت بذلك اغلبية برلمانية مطلقة بـ132 نائبا، لقاء جاء كرد سريع على الجبهة الوسطية التقدمية التي ضمن نوابا من 42 نائبا من كتلة الحرة لحركة مشروع تونس بدرجة اولى و نوابا عن حزب افاق و مستقلين و نوابا من النداء و الكتلة الوطنية.

ومثلت عملية انتخابات رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أولى اختباراته التي نجح نسبيا في تخطيها، بتوصله الى انتخاب رئيس للهيئة بعد ان ظل المنصب شاغرا لحوالي ستة أشهر، وبعد أن شهدت العملية تعطيلا لأسابيع، وهدد هذا التعطيل بتأجيل الاستحقاق البلدي مرة أخرى، وبالتالي تعطيل المسار الانتقالي برمته.

ويرى مراقبون أن هذا الائتلاف سيساعد على التسريع في استكمال المسار الانتقالي الذي عطلته الخلافات بين الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية، وتضارب مصالحها، منه بالتحديد تأخير المصادقة على عدة مشاريع قوانين، واستكمال إرساء أغلب الهيئات الدستورية المعطلة الى حد اليوم، بعد حوالي سبع سنوات من قيام الثورة.

ويعتقد اخرون، خاصة من الناشطين السياسيين أن هذا التحالف، حيث أصدرت عشرة أحزاب بيانا مشتركا أعربت فيه عن استغرابها واستنكارها ” للقرار الأحادي لحركتي النهضة ونداء تونس بإعادة حزب الإتحاد الوطني الحر إلى دائرة الحكم بالرغم من التتبعات القضائية التي تطال رئيسه والإنعكاسات السلبية على الحرب على الفساد التي أعلنتها حكومة الوحدة الوطنية”.

في هذا الشأن، أفاد الباحث السياسي البشير الجويني أن ما اعتبرها “الترويكا في نسختها الجديدة” تواجه مصاعب و مآزق لم تواجهها ترويكا 2011، أولها التأييد الشعبي الذي ما فتئ ينحسر، ثانيا الخلافات الداخلية التي تعصف بالأحزاب و حالة التردد، ثالثا الآداء المهزوز لكل الأحزاب مجتمعة خاصة فيما يتعلق بالتحديات الإقتصادية.

ولفت محدث “الشاهد” إلى ان أهم عنصر قد لا يكون مساعدا لـ”الترويكا الجديدة” هو الحالة الشعبية من رفض الأحزاب ومخرجاتها من قيادات او قرارات، وهو ما كشفت عنه مختلف نتائج سبر الآراء
وأشار في المقابل، الى أن الامل يبقى قائما مع نجاح الإئتلاف ذو الـ 133 عضوا في تمرير رئاسة الهيئة العليا للإنتخابات رغم ما شابها من تعطيلات وإقناع إتحاد الشغل (بأشكال مختلفة) في تمرير بعض القضايا.

أما بالنسبة لمساهمة هذا الائتلاف في التسريع باستكمال المسار الإنتقالي، فاعتبر الجويني أنه من المبكر الحسم في الدور الذي قد يكون لهذا الإئتلاف فيه خاصة ان المرحلة المقبلة هي مرحلة تقاسم التضحيات والإصلاحات العميقة والمباشرة و سيكون لمواطن -الناخب المتضرر الأكبر منها.

في المقابل، اعتبر أستاذ التاريخ المعاصر والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي في تصريحه لـ”الشاهد”، التوافق الذي حصل بين الأحزاب الثلاثة حول رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مسألة غير سليمة، لأن الاختلاف لم يكن بي المعارضة وأحزاب الائتلاف الحاكم بل بين حركتي النهضة والنداء.

وقال إن ذلك أضرّ بصورة الهيئة ومصداقيتها، داخليا وخارجيا، وأشار الى ان هذا التوافق بين الاحزاب ذات الاغلبية البرلمانية سيؤثر في المسار الانتقالي بطريقة او بأخرى، مبديا تخوفه من إعادة إنتاج ترويكا جديدة تغيب الاطراف الأخرى.

ولفت الحناشي إلى ان الاحزاب المتحالفة باستثناء حركة النهضة التي اعتبرها حزبا متماسكا ومنضبطا، متناقضة وغير منسجمة وغير ثابتة على موقف في إشارة الى خروج الاتحاد الوطني الحر من وثيقة قرطاج والعودة اليها، وتشتت حركة نداء تونس وتوزع نوابها بين الكتل البرلمانية.

محدث “الشاهد” أشار الى أن هذا التوافق وإن ساهم في إنجاح المسار الانتقالي والتسريع فيه، فإنه سيكون مغشوشا، وغير مبني على قاعدة صلبة، لان الفترة الراهنة من تاريخ تونس تحتاج أكثر الى رؤية وطنية شاملة، من توافق سياسي تتحكم فيه الأغلبية.

وأثار اللقاء الثلاثي مخاوف جدية لدى عدد من الأحزاب، ومنها الحزب الجمهوري، الذي حذر في بيان من خطورة إعلان ما وصفه بـ”الترويكا الجديدة”، عن “توافقها على رئيس هيئة الانتخابات الذي كان يفترض تحقيق توافق برلماني عريض حوله بدل تسميته أثناء اجتماع حزبي يمهد لوضع اليد على الهيئة”.

جابلي حنان