تونس تشهد تزاحم جبهات برلمانية وتحالفات مختلفة

تعيش تونس أجواءً سياسية مرتبكة هذه الأيام، تتسم في مجملها بالغموض، ميّزها تسارع الأحزاب السياسية وتزاحمها حول تكوين جبهات سياسية وبرلمانية وائتلافات مختلفة لأسباب متطابقة، وفي وقت متزامن.
ففي الوقت الذي تصارع فيه حكومة يوسف الشاهد، للبقاء على الرغم من الإخفاقات المتلاحقة، ويصارع فيه نواب البرلمان للتوافق حول بعض الملفات الشائكة، أعلن عدد من الاحزاب المشاركة في الحكم وأخرى معارضة تكوين جبهة برلمانية جديدة، تكونت بشكل سريع ومفاجئ، وتزامن الإعلان عنها مع اتفاق الحزبين الأولين في البلاد (حركة النهضة والنداء) الى ضم حزب الاتحاد الوطني الحر الذي أعلن انسحابه منذ ماي الماضي من الائتلاف الحكومي، الى ائتلافي ثلاثي برلماني جديد، ليضفيا المزيد من الارتباك على الحياة السياسية في البلاد.
التحالفان يؤكدان ظاهريا انهما يهدفان الى دعم الحكومة، في قراراتها وإصلاحاتها التي تُقدم على تنفيذها خلا الفترة المقبلة، فيما يرى مراقبون أن تزامن إعلانهما كل على حدى رغم التقائهما على نفس الأهداف محل طرح.
وتضم الجبهة 42 نائبا من كتلة الحرة لحركة مشروع تونس بدرجة اولى و نوابا عن حزب افاق و مستقلين و نوابا من النداء و الكتلة الوطنية، وتؤكد مكوناتها على ان الهدف الاساسي من هذا التحالف هو توسيع الحزام السياسي للحكومة ، بما يقلص من نفوذ وتأثير حزبي النهضة والنداء ، ويفك “تدريجيا” عزلة يوسف الشاهد.
وأورد بيانها التأسيسي أنها تهدف إلى العمل على إعادة التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات عام 2014، بتوحيد المواقف والرؤى داخل البرلمان، من أجل إضفاء مزيد من النجاح على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية، وشددت الجبهة على ضرورة ضمان استمرار حرب الدولة على الفساد ودعم جهود مؤسساتها، مضيفةً أنها تعمل على تحقيق الاستقرار السياسي بما يسمح بالإسراع بإصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة تحقق آمال الشعب في التنمية والعمل.
بالتزامن، أعلنت حركتا النهضة والنداء وحزب الاتحاد الوطني الحر تكوين ائتلاف ثلاثي برلماني، في وقت اقترب البرلمان من محطات هامة أبرزها مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018.

واجتمع كل من الأحزاب الثلاث في بداية هذا الأسبوع لمناقشة تطورات الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، واتفقوا على عودة الوطني الحر إلى التحالف الحكومي بعد انسحابه منه وانضمامه للمعارضة قبل أشهر.

و تسعى التنسيقية الجديدة، المؤلفة من نداء تونس (58 مقعداً نيابياً من أصل 217) و النهضة (69 مقعداً) و الوطني الحر (15 مقعداً)، حسب تصريحات قيادييها، إلى دعم جهود حكومة يوسف الشاهد في مكافحة الفساد والإرهاب، إضافة إلى إيجاد تمرير مشروع قانون موازنة الدولة للعام المقبل.

في هذا الشأن، قال الباحث والمحلل السياسي جمعي القاسمي في تصريح لـ”الشاهد”، أن الأهداف الكامنة وراء تشكيل جبهتين، البرلمانية الوسطية التقدمية والسياسية التي اتخذت شكل ترويكا جديدة، مختلفة بل متصارعة.

وأشار أنه رغم الحديث المتزايد عن دعمها لحكومة الشاهد فإن كل الدلائل تشير إلى أن الجبهة الوسطية البرلمانية تشكلت في ظرف زمني ساده صراع خفي بين الحكومة وحركة نداء تونس بالتحديد، وبالتالي كان الهدف الأساسي منها محاولة ايجاد حزام برلماني للشاهد في خضم هذا الصراع الخفي، وهو ما يعتقد أنه دفع حركتا النهضة والنداء الى ضم حزب الاتحاد الوطني في مسعى لتشكيل ائتلاف ثلاثي سياسي جديد لمحاصرة رئيس الحكومة يوسف الشاهد داخل البرلمان من خلال تامين 130 صوتا على الأقل وهي الأغلبية التي تحتاجها هذه الأحزاب لتمرير المشاريع التي تراها مناسبة لها ولرفض مشاريع قوانين أخرى لا تتماشى معها أو يحضر لها الشاهد.

وقال محدث “الشاهد”، ان هذه الاغلبية قد تصل الى حد سحب الثقة من الشاهد إن استدعى الأمر ذلك وأن الـ130 صوتا كفيلة بذلك.

واستنتج الباحث السياسي أن اهداف هذه الجبهات والتحالفات مختلفة، وأن تأكيدها على دعم الحكومة ويوسف الشاهد غير صحيحة، وأن هذه الاحداث تعكس دخول المشهد السياسي التونسي معتركا جديدا قد يفرز معادلة جديدة سيكون لها أثرا كبيرا على الاستحقاقات القادمة.

هذا وانقسم السياسيون حول الأهداف الحقيقية لها، ورأى البعض أنها ستعمل في الأساس ضد حركة النهضة، فيما يرى بعض المراقبين أنها ستعمل على تلميع صورة الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، وإعداده للاستحقاق الانتخابي المقبل.

جابلي حنان