البرلمان التونسي أمام ترسانة من التحديات !

انتهى مجلس النواب من مشكلة انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ليدخل مجددا في اشكال لا يقل اهمية عن الأول يتمثل بالتحديد في سد الشغور الذي سيترتب عن قرعة التجديد النصفي للهيئة الانتخابية .

و يشدّد خبراء في الشأن السياسي على ضرورة الحسم في هذا الملف لضمان سير عمل الهيئة إداريا والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة وفي مقدمتها الانتخابات البلدية ، وتتزايد المخاوف من فشل المجلس في حسم هذا الملف خاصة و ان مجلس النواب لم يتمكن من انتخاب رئيس للهيئة الاَ بعد مسار معقد و متشعب، ما يمكن أن يتسبب في ضرب كامل للمسار الانتخابي ويفرض إعادة فتح باب الترشحات من جديد وتتواصل العملية إلى ما لا نهاية.

في هذا السياق ، قال النائب عن الكتلة الشعبية شفيق العيادي في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان الاشكال لا يتعلق فقط بالتعقيدات التي شابت عملية انتخاب رئيس للهيئة بقدر ما يتعلق بعجز الحزب الحاكم ” نداء تونس ” على إدارة الشأن العام متسائلا ” كيف لحزب عاجز عن ادارة شأنه الداخلي ان يسير بلادا بأكملها . “

و تابع محدثنا بالقول ” الكتل توفقت بعد مسار متشعب في اختيار رئيس للهيئة الذي يتطلب 109صوت و لكن ينتظرنا امتحان اصعب وهو التجديد النصفي لاعضاء الهيئة و الذي يتطلب 145 صوتا ، قائلا ” هذا باش يجي بشق الأنفس.”

و ستشمل القرعة أنور بن حسن ونبيل بفون ورياض بوحوش (أعضاء أول تركيبة لمجلس الهيئة)، ونجلاء براهم وفاروق بوعسكر وأنيس الجربوعى (الأعضاء الذين تم انتخابهم بناء على سد الشغور على اثر استقالة شفيق صرصار ومراد بن مولى ولمياء الزرقونى).

من جانبه اشار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري في تصريح ل”الصباح نيوز” أنه لم يتم بعد تحديد موعد لإجراء قرعة تجديد ثلث أعضاء مجلس الهيئة.

وأضاف المنصري أن من أولويات الهيئة في الفترة القادمة الإعداد للانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا، وتسلم المهام رسميا من الرئيس السابق للهيئة ونائب الرئيس السابق.

وأشار المنصري أنه سيتم تطبيق القانون تباعا بعد إتمام هذه الأولويات، وسيتم تحديد موعد للقرعة والتي ستتم في مقر الهيئة.

يذكر أن مجلس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، كان صوت خلال اجتماع انعقد يوم 12 أكتوبر 2017 على قرار اعتبار استقالة الأعضاء الثلاثة من الهيئة (شفيق صرصار ولمياء زرقوني ومراد مولى) وسد الشغور صلبها بأعضاء جدد، بمثابة إجراء قرعة للتجديد الثلثي لمجلس الهيئة (5 أصوات مع و4 أصوات ضد).

يشار كذلك الى ان الهيئة الانتخابية تراجعت عن القرار الذى تم اتخاذه في 12 أكتوبر الجاري والقاضي باعتبار الاستقالات من الهيئة بمثابة قرعة تجديد الثلث.

وكان مجلس نواب الشعب، راسل هيئة الإنتخابات حول حلول آجال إجراء القرعة لتجديد ثلث تركيبة مجلس الهيئة، وفق ما يقتضيه القانون الأساسي للهيئة وما يستوجبه ذلك من مد البرلمان بالأسماء التي وقعت عليها القرعة.

من جانبها، اعتبرت المحكمة الادارية عند استشارتها، أن سد الشغور الناتج عن الإستقالات يكون هدفه إنهاء المدة الأصلية المتبقية للأعضاء المستقيلين.

و تعاني الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من مشاكل و تعقيدات قد تؤثر سلبا على تاريخ الإنتخابات البلدية و تؤكد تخوفات بعض الأطراف داخل تونس وخارجها من ألاّ تجرى الانتخابات في تاريخها المزمع يوم 25 مارس 2018

كما أن الهيئة على موعد مرتقب مع الانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا، التي ستجرى أيام 15 و 16 و17 ديسمبر القادم بهدف تعويض المقعد البرلماني الشاغر بعد استقالة النائب حاتم الفرجاني منه، عقب تكليفه بمنصب كاتب للدولة لدى وزير الخارجية، مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية.

الدريدي نور