قواعد الجبهة الشعبية غاضبة من تصريحات المنجي الرحوي

رغم فشل الخطاب السياسي للجبهة الشعبية، في الوصول إلى العمق الشعبي، ومع انه لم يكن قادرا على أن يعكس المتطلبات المنهجية والفكرية التي تطرحها الجماهير الشعبية، إلا أن محللون يؤكدون أن الجبهة نجحت عكس بعض الاحزاب في الحفاظ على تماسكها، رغم ما تعرضت له طيلة الفترة الماضية من ارتجاج تماسك كيانها.

هذا وتحاول الجبهة إخفاء توترات داخلية، برزت مع التصريحات المتواترة للقيادي والنائب منجي الرحوي التي ينتقد فيها حمة الهمامي، وتعززت بتقديم رئيس الكتلة أحمد الصديق استقالته ثم التراجع عنها في ما بعد.

ويُعتبر رد فعل قواعد الجبهة الشعبية بعد الظهور الاعلامي للرحوي أبرز دليل على وجود صراعات خفية، حيث أكد الرحوي أن “المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي هو القادر على تحقيق الاصلاحات التي طالبت بها الثورة، وهو مشروع سيحمله الوطنيون الديمقراطيون الذين سيكونون في طليعته”.

كما شدد على أن “الوطد مشروع وليس باتيندة حسب توصيفه وهو مشروع الدولة، ويوجد مؤمنون به من خارج الوطد وفي أحزاب أخرى، وأشار الى ان الجبهة الشعبية بالمعطيات الحالية وإمكانياتها الموجودة لا تستطيع وحدها إصلاح تونس، وان القائمين على الحكم حاليا أثبتوا فشلهم في الاصلاح.

هذه التصريحات اعتبرتها قواعد الجبهة الشعبية رسائل مشفرة، عن قطيعة في الافق تهدد تماسك الجبهة الشعبية وإمكانية خروج الحزب من الجبهة الشعبية، كما اعتبرها عدد من القواعد دعوات غير مباشرة الى قيادات الوطد وقواعده للالتحاق بمبادرة عبيد البريكي.

واعتبر النائب أيمن العلوي عن كتلة الجبهة الشعبيةفي تصريح لـ”الشاهد”، أن الرحوي تحدث عن مشروع الوطد، المطالب بتوسيع الفضاء الذي رسمه لنفسه، وتحقيق أهدافه التي تعهد بها، والتي لا يمكنه تحقيقها إلا في فضاء يساري، لخصه في الجبهة الشعبية، أو ربما فضاء أوسع من الجهة الشعبية، “لكن ليس بدونها”.

وحول إمكانية انضمام الحزب الى مبادرة “اليسار الكبير”، التي طرحها الوزير السابق والنقابي عبيد البريكي، قال محدث “الشاهد”، إن المسألة محسوم فيها، لان البريكي يرى نفسه في وادي غير وادي حزب الوطد، كما أن الوطد يرى البريكي في وادي سياسي اخر بعيد عن اليسار الذي يرى فيه الوطد نفسه.

وعن الخلاف الظاهر بين الرحوي والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، أكد النائب عن الجبهة الشعبية، أن الجبهة لا تقوم على تأليه الأشخاص، ولا تخاف من الخلافات ولا الاختلافات، وأن جبهته، لديها “مقومات حصانة ووحدة، لان مصالحها لا تخرج عن مصالح شعبها، ولأن اليسار جرّب حالة التشرذم و الانعزال وكانت نتائجه سلبية جدا.

وأشار إلى ان الخلافات داخلها أمر طبيعي، وممارسة عادية للديمقراطية، وأن خصومهم السياسيين يريدون تهويله.

وكان القيادي بالجبهة الشعبية منجي الرحوي قد صرح في لقاءات إعلامية سابقة أنه لم يصوّت لا لحمة الهمامي ولا للباجي قائد السبسي في انتخابات 2019، قائلا ‘سأصوّت لمنجي الرحوي..’.
ويشير مراقبون إلى أن تصريحات الرحوي الأخيرة تبرز خلاف حزب الوطد مع حزب العمال ما سيربك مستقبل الجبهة السياسي، حيث كشف الخلاف عن رغبة كل طرف في إزاحة الآخر من على الواجهة تمهيدا لطرح فكرة التداول على قيادة الجبهة واستثمار المستجدات لصالحه.

ويعزي مراقبون عجز الجبهة الشعبية عن التقدم في المشهد السياسي بتونس إلى محافظتها على تصورها التقليدي وتمسكها بالشق الأيديولوجي، كما أنها لم تبحث عن بوادر جديدة تتماشى والمتغيرات في الداخل والخارج واكتفت بالمعارضة لأجل المعارضة.

جابلي حنان