بسبب انهيار الدينار ..الاقتصاد التونسي في حالة ” انكماش”

يشهد الدينار التونسي تراجعاً حاداً منذ تقلص تدخلات البنك المركزي في البنوك المحلية لتفادي انهيار الدينار عبر ضخ العملات الاكثر تداولا في الاسواق وهي الاورو و الدولار و تؤكد كل الأرقام و المؤشرات الاقتصادية ان الدينار التونسي يشهد انهيارا مستمرا لم يتوقف منذ سنة 2012 ليخسر في ظرف وجيز ما يعادل نسبة 14% من معدل قيمة تداوله و من المنتظر أن تزداد الخسائر الصرفية لتونس في الأشهر القليلة القادمة بسبب عدم وجود رؤية واضحة لمعرف أسباب الأزمة الحالية و ذلك حسب رأي عديد الخبراء و المتابعين للشأن الاقتصادي، كما من المحتمل ان تمس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الراهنة جل القطاعات و أطياف واسعة من الجهات والمواطنين .

و يرى الخبراء ان تدهور الدينار إلى مستويات قياسية وبلوغ حجم الدّين الخارجي مستويات عالية، مؤشرات لا تنبئ بخير إذا تواصلت بنفس النسق مع بدء الحديث عن صعوبات تواجهها بعض البنوك وتهدد بإفلاسها، صعوبات جعلت الدولة تلتجئ إلى الاقتراض لسداد أجور العاملين بالوظيفة العمومية.

و يربط الخبراء و المختصون التراجع في سعر صرف الدينار بالمتغيرات السياسية و الاجتماعية غير المستقرة في تونس منذ ما يقارب الخمس سنوات ، اذ أصبحت الدولة تواجه مطالب اجتماعية طارئة من ارتفاع معدلات البطالة و اهتراء البنية التحتية و مشاكل التنمية في الجهات و عدم قدرة متوسطي الدخل على مجابهة النفقات اليومية ما فرض على الدولة مصاريف جديدة.

و يرى جلّ المتابعين للشأن الاقتصادي أن الحلول التي تم اعتمادها من قبل الحكومة لمعالجة الوضع تعدّ حلولا وقتية ، مشددين على ضرورة إتخاذ قرارات جريئة و ايجاد حلول جذرية من أجل الخروج من هذه الأزمة خاصة و أن تدهور الدينار التونسي لا يزال متواصلا .

و في الوقت الذي تحمل فيه المعارضة حكومة يوسف الشاهد مسؤولية انهيار الدينار نتيجة عدم امتلاكها رؤية اقتصادية تشمل السياسة النقدية والتجارية والمالية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي في تونس على المدايين المتوسط والطويل ، أعلن يوسف الشاهد أنّ حكومته ستحدّ من التوريد العشوائي لمجابهة الهبوط الحادِّ للدينار، مشيرا إلى انه تم تخصيص مجلس وزاريّ يدرس هذا الموضوع من جميع جوانبه، وسيدرس بالأساس الميزان التجاري الذي أصبحت وضعيته ترهق الاقتصاد التونسي.

يذكر أن رواد التوصل الاجتماعي اطلقوا حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى استهلاك المنتوج المحلّي، من قبيل: «دينارك طاح… هزو» و«استهلك تونسي» و«يكفي من الاستيراد العشوائي».

يشار الى انه لانهيار الدينار تداعيات سلبية في الاستثمار والقدرة التنافسية للمؤسسات، وأيضاً التضخم وعجز الميزان التجاري وارتفاع نسبة المديونية وخدمة الدين، وبصورة عامة في التوازنات المالية الكبرى.

الدريدي نور