بعد الحملة على الفساد.. البوصلة تتجه نحو المحتكرين…

بعد نجاح فكرة إعلانه الحرب على الفساد، يتجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد الى إعلان حرب أخرى على المحتكرين، ويرى البعض انها لا تتجاوز صورا وفيديوات ستُنشر في المواقع الرسمية ومواقع وسائل الاعلام وقد يتداولها رواد وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ستظل شعارات يسعى من خلالها الشاهد الى كسب ود الشارع التونسي.

ورغم الدعم الشعبي ليوسف الشاهد في حربه على الفساد، فان الآراء تباينت حول انجازاته، ففي حين تدعم فئة قرارات رئيس الحكومة جريئة وتدعوه الى مواصلة حربه دون هوادة، يشكك آخرون في قدرة الشاهد على المضي في هذه الحرب وأن قراراته انتقائية ولم تطل بعد اباطرة الفساد والجهات النافذة في الدولة ومختلف المجالات الحيوية، وفئة ثالثة ترى ان ما يقوم به الشاهد مجرد ذر رماد في العيون ولا يرتقي الى مستوى الحديث عن حرب على الفساد، ولن نخفي الرأي القائل ان هذه الحملة ماهي الا بروباغندا انتخابية وكسب للدعم الشعبي.

في هذا الشأن اكد، أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد في تصريحه لـ”الشاهد”، ان حرب الشاهد على الفساد لم تكتمل بعد، ويُفترض ان تتواصل وأن تشمل كل من تعلقت بهم قضايا الفساد، وان بعض الملفات وإن فُتحت لم يُعرف مآلها بعد، لافتا الى انه في كل نشرة اخبارية يُكشف ملف جديد، متسائلا عن مآل هذه الملفات.

وعن مسألة الاحتكار، قال إنها ليست بالظاهرة الجديدة، بل فقط الوضع استفحل في المدة الأخيرة، وبلغت الاسعار درجات لم تبلغها قط، مشيرا إلى أنه لا يكفي الإعلان عن إجراء يُتخذ إثر زيارة ميدانية بل يجب أن تكون هناك سياسة كاملة، وواضحة للقضاء على أسباب الفساد وعلى الاحتكار.

واعتبر الزيارات الميدانية التي يقوم بها الشاهد تتعلق بعمل يدخل في إطار اختصاصاته وفي إطار مسؤوليته التي اُوكلت اليه وقبل بأن يتحملها، و قد تكون بعض السياسات المتبعة تتنزل في إطار الحرب على المواقع، وقدّر وجود صراعات بدائرة السلطة لا أحد ينكرها، مشيرا الى انه لكل طرف من الاطراف المتصارعة حساباته وسياساته.

وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى ان الفقر عم وشمل اغلب التونسيين، وأن مظاهر البؤس لا يكاد يخلو منها وجه من الوجوه، وأن الأثرياء يزدادون كل يوم فزعا في حين يزداد الفقراء بؤسا.

ويضيف محدث “الشاهد”، أن الشعب التونسي لم يطالب إلا بأن يكون حرا في وطن حر محفوظ الكرامة، مشيرا إلى ان تونس بعيدة اليوم عن هذه المطالب التي رفعها الشباب التونسي، وأخذها على الجدران، ومازال يرفعها.

واعتبر محللون ان حرب الشاهد على “الفاسدين”، لم تُربك المُتورّطين في الفساد والتّهريب، والذين ظلوا يترقّبون دورهم فحسب، مشيرين الى ان الاهم من الشعارات واعلان الحروب، القيام بإصلاحات جذرية تُخرج تونس من وضعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي المتأزم، بدل الشعارات الفضفاضة والتصريحات الجوفاء التي تقوم على وعود تونس لا تقدر على تحقيقها.

اعتبر البعض الآخر أنّ الشاهد أراد فقط إنعاش حكومته الغارقة في وحل الحركات الاحتجاجية المُطالبة بالتنمية، ولتحويل مركز اهتمام الرأي العام من الكامور وشهيدها السكرافي نحو القصبة (مقر الحكومة بتونس العاصمة) من جديد.

جابلي حنان