“مالك دبوني” صنع من العجز قوّة..

“تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك.” هكذا جاء نصّ الفصل 48 من الدستور التونسي، بيد أن الواقع يختلف تمام عمّا يخطّه الحبر..

الشاب مالك دبوني، المعروف بـ”سفير الطاقة الإيجابية” يخوض معركة الأمعاء الخاوية امام وزارة التشغيل رغم وضعيته الصحية الحسّاسة والحرجة من أجل المطالبة بحقه في التوظيف والتعبير عن غضبه من حرمانه من الانتداب في الوظيفة العمومية باعتباره من أصحاب الإعاقة الجسدية.

و ما انفكّ مالك يطالب السلطات المعنية بضرورة الحاقه بالوظيفة العمومية ورفع المظلمة عن الشباب الحاملين للإعاقة لافتا إلى ان المناظرات الوطنية لاِنتداب ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية لم تُفتح منذ سنة 2013 .

و بالحديث عن سيرته ، مالك دبوني هو مهندس متحصل على الماجستير في علوم الإعلامية، أصيل ولاية مدنين، وناشط في المجتمع المدني وعلى المستوى الجمعياتي.
يُعرف في محيطه وبين أصدقائه بأنه خفيف ظلّ وصاحب نكتة، طموح و مجتهد إذ لم يثنه العائق الجسدي عن تحدّي الواقع والنجاح في مشواره الدراسي، إلا أن ‘الدولة’ حالت دون تمكينه من حقه في الشغل والحال أن الدستور يضمن له ذلك حرفيّا.

ويعاني المهندس الشاب ظروفا اجتماعية صعبة، فهو أكبر أشقائه، ويعيش ظروفا صحية حتمت عليه البقاء فوق كرسي متحرك، أما والدته فكرست وقتها للعناية به، ويسعى والده جاهدا لتلبية احتياجات الأسرة وتأمين دراسة الأبناء، ما جعل مالك يشعر بتضاعف المسؤولية.

“اضطررت للدخول في اضراب جوع للدفاع عن حقي في العمل” هكذا استهلّ مالك حديثه متابعا “يتواصل حرماني من التوظيف منذ 3 سنوات، رغم حاجتي الماسة إلى العمل، وجدت نفسي أعاني البطالة رغم كفاءتي وتميزي العلمي”، مضيفا أنه توجه إلى السلطات الجهوية بمدنين وإلى وزارة التشغيل، ورغم المطالب المتكررة للبرلمان التونسي إلا أنه لم يتلق أي رد على مطالبه المشروعة.

ويضيف أن هناك العديد من التراكمات التي دفعته إلى الإضراب والتمسك بحقه في التشغيل، فرغم الطقس البارد والنوم في الشارع، إلا أن محبة الناس ومساندتهم له جعلته لا يفكر في تعليق الإضراب إلا بعد الوصول إلى نتيجة، معتبرا أن “الطقس البارد قد يؤثر سلبا على صحتي، لكني لا أزال مستميتا في الدفاع عن حقي في التشغيل، وإيصال صوتي للسلطات المعنية”، مؤكدا أن لملفه أولوية قصوى، ولا بد من إيجاد حل لمشكلته، معتبرا أن وضعه الصحي يحتم عليه العمل في محافظة مدنين، للبقاء بالقرب من عائلته ومن والدته التي تعتني به.

وقد تطورت الحالة الصحية للشاب مالك في يومه الثالث من معركة الامعاء الخالية التي يخوضها ، مما استدعى تدخل الحماية المدنية من أجل اسعافه سيّما وأن بنيته الجسدية الضعيفة لم تتحمل إضراب الجوع.