القطاع السياحي… “حصان طروادة”

رغم أن التفاوت التنموي بين المناطق الداخلية المحرومة ولد انفجارات عظيمة وكان وقودا لإشعال بركان الاحتجاجات في الثورة التونسية بداية من سيدي بوزيد ومرورا إلى أحداث الرصاص المسكوب بتالة القصرين غير أن الدولة مازالت تعول على خيارات اقتصادية فاشلة.

ورغم أن الإنتاج الفلاحي والصناعي بالمناطق الداخلية يمكن أن يجنب البلاد الأزمات الصعبة التي عاشتها تونس بسبب ثروات الفسفاط والزيتون وغيرها من موارد الإنتاج التي مازالت الدولة لم تبذل أي جهود لتشجيع صغار الفلاحين أو بناء أقطاب صناعية واقتصادية يمكن أن تجنب البلاد أعاصير الأزمات وسنوات العجاف،التي شهدتها،الدولة وأدت إلى تراجع الدينار وتسلق الأسعار حدود السماء.

ولم تقم الدولة الحديثة في عهدي بن علي ولا بورقيبة سوى ببناء المؤسسات التي تنحصر بالشمال و غيابها بالوسط والجنوب مما سبب أزمة خانقة بعد مخاوف الدول الغربية وتحجير السفر إلى تونس وإعلانها ضمن البلدان التي لاتتوافر فيها الحماية والأمان وبسبب الاحداث التي استهدفت مجموعة من السياح في سوسة و باردو والتي أدت كما هو معلوم إلى إصابات ومقتل عديد السياح الاجانب.

ولم تركز تونس التي كانت مطمور روما على الإنتاج الفلاحي أو البديل الاقتصادي يربطه مراقبون بالشأن السياسي للصراع الداخلي الخفي بين رجال الأعمال وتضارب المصالح وإلى السياسات الاقتصادية التي ترفع شعار الخير كل الخير يأتي تونس من الشمال في إشارة إلى السياحة والمال والاعمال والشر كل الشر يأتي تونس من الجنوب في إشارة إلى الاحتجاجات والارهاب
وتتطلع تونس إلى احتلال الصدارة العالمية ومنافسة إسبانيا على المرتبة الأولى في مجال تصدير زيت الزيتون، خلال الموسم الجاري، عبر تشجيع وزارة الفلاحة للمستثمرين على غراسة مليون شجرة زيتون جديدة، ليرتفع الإجمالي على الصعيد الوطني إلى نحو 81 مليون شجرة، بعد ان احتلت المركز الثاني عالميا في إنتاج الزيتون.

وفي موسم 2014 -2015 احتلت تونس المركز الأول عالمياً في صادرات زيت الزيتون، متجاوزة إسبانيا، حيث حققت قفزة كبيرة وقياسية لصادراتها التي قدّرت بـ 300 ألف طن، خلال ذلك الموسم، وبعائدات تبلغ نحو مليار دولار

هذا وتساهم صادرات زيت الزيتون بنحو 45 % من إجمالي صادرات القطاع الفلاحي، أي بمعدل صادرات سنوية خلال العشرية الأخيرة يقدر بـ 146 ألف طن من الزيت، ما يمثل 70 % من إجمالي الإنتاج المحلي لزيت الزيتون، غير أن 12 % فقط من زيت الزيتون التونسي يصدر معلبا، في حين يصدر الباقي سائباً.

وتتوقع الحكومة نموا اقتصاديا بنسبة 3 % العام القادم مدفوعا بنمو قطاع الفلاحة.

في المقابل تشير معطيات رسمية الى ان تونس لا تننتج الا 20% من خبزها اليومي، في حين يتم توريد 80 بالمائة من الخارج، وان البلاد لا تنتج الا 20% من القمح اللين الذي يستعمل للخبز أما 80 % قيمة استيرادها من الخارج.

أما بالنسبة الى القمح الصلب، والذي يستعمل لصناعة السميد والكسكسي والمقرونة فإن الانتاج الوطني يتراوح بين 60 و70% ويتم توريد ما بين 30 و40% من الخارج.

ويرى الخبراء انه يمكن تحقيق نتائج أفضل إذ من أبرز أسباب ضعف الانتاج، تشتت الملكية، وهي المعضلة الاساسية في الفلاحة التونسية، إذ أن 80% من قطع الأراضي التي يتم استغلالها للحبوب أقل من 20 هكتارا.

جابلي حنان