مشروع قانون مالية 2018: جدل متواصل.. رفض عارم..

منذ الإعلان من محتوى مشروع قانون ميزانية 2018 منذ ما يناهز الستة اسابيع، لم يتوقف الجدل على الساحة السياسية أو النقابية على حد سواء، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد في قانون المالية ..

شدّ وجذب كبير يطوّق مشروع القانون تحت قبة باردو وخارجها، ولعلّ جلّ التوقعات تصبّ في إناء إمكانية إسقاط مشروع القانون، وفي أسلم الحالات تعديل جلّ محتواه ليضحي على الصيغة التي ترضي جميع الأطراف ولا تضع رقبة المواطن تحت المقصلة باعتبار أن قانون المالية بهذه الصياغة التي ورد فيها تمسّه هو بدرجة أولى.

ومع انطلاق مجلس نواب الشعب في مناقشة مشروع القانون صلب لجنة المالية منذ نحو أسبوعين، تعمّ موجة رفض واسعة لأغلب فصول المشروع مما يحيل دون ريبة إما إلى تعطل المصادقة عليه أو في أقصى الحالات إلى إسقاطه بالمرة.

وفي خضمّ هذا الشأن، أكد رئيس لجنة المالية منجي الرحوى، إن نحو 80% من البرلمانيين يرفضون المشروع.

و نوه في هذا الصدد بأن مشروع القانون سيشهد تغييرات عميقة قبل عرضه على المصادقة.

وأوضح الرحوي، في تصريح إعلامي الثلاثاء 14 نوفمبر 2017، أن أحزاب المعارضة وجزءا كبيرا من برلمانيي الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي يرفضون أحكام قانون الموازنة الذي من المتوقع أن ينهك معيشة التونسيين.

واعتبر رئيس لجنة المالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 فاقد للسند السياسي، مؤكدا أنه يضم إجراءات موجعة ستؤدي إلى نتائج كارثية لم تعرفها تونس قد تتسبب في ضغط غير مسبوق على القدرة الشرائية للمواطن وعلى أسعار المواد الأساسية والمحروقات ومختلف الأنشطة الخدماتية.

كما لفت الرحوي إلى أن الحكومة مطالبة بتدارك الموقف وإيجاد بدائل لتعبئة موارد مالية دون تحميل التونسيين مسؤولية سياسات خيارات خاطئة وإملاءات صندوق النقد الدولي، مشدداً على أن النسخة الحالية للمشروع ستجد اعتراضاً واسعا من قبل البرلمانيين بمختلف انتماءاتهم السياسية.

و قد عبر عدد من النواب عن عدم رضاهم على مشروع قانون المالية وقالوا انهم غير موافقين عليه وطالبوا بتعديل الكثير من احكامه.

ولم يخف عدد من أعضاء لجنة المالية انزعاجهم من تفاقم المديونية ودعوا الى وضع حد للاقتراض وهناك منهم من اقترح تعليق تسديد الديون انقاذا لما يمكن انقاذه من الاقتصاد.

و في هذا الاطار، نوه عضو مجلس نواب الشعب محمد فريخة أن المؤشرات المتعلقة بالمالية العمومية وبعجز الميزانية وبالاقتراض خطيرة.

و اشار الى ان الوضع المالي في تونس يتطلب اتخاذ اجراءات شجاعة، داعيا إلى جدولة الديون ورسكلتها وايقاف التداين مدة ثلاث سنوات.

واقترح فريخة في هذا السياق جملة من المشاريع أكد انها تساعد على تجاوز الوضعية الصعبة التي يمر بها اقتصاد البلاد.

ويرى منجي الحرباوي النائب عن نداء تونس ان مشروع قانون المالية خال من روح وثيقة قرطاج .

و اضاف الحرباوي ان هذا القانون تنعدم فيه الرؤية وهو لا يستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية ولا يحل الازمة التي تعيشها البلاد .

كما لفت الى ان فيه تعويل على الزيادة في الضرائب والتداين وتغيب فيه اجراءات لمقاومة التهريب والتجارة الموازية ولإيقاف نزيف المؤسسات العمومية وطالب الحكومة بإعادة النظر فيه.

واعتبر النائب عن الديمقراطية نعمان العش أن الحكومة لم تستشر المعارضة بكل اطيافها عند إعداد مشروع الميزانية .

وذكر ان الفرضيات المعتمدة في اعداده غير صحيحة، موضحا ان هناك العديد من الأرقام فيها ضبابية خاصة ما تعلق بعائدات الفسفاط والبترول وغيرها من الموارد الطبيعية،.

وبخصوص دعم المواد الاساسية ، لفت الى ان هناك موارد هامة تخصص لدعم الزيت النباتي لكن هذه المادة لا أثر لها في المتاجر، كما ان دعم العلف والشعير ينتفع به الوسطاء لا الفلاح.

في المقابل، اعترف وزير المالية أن تفاقم المديونية اصبح فعلا مشكلة كبيرة، وأن اقتراض الدولة من البنوك أيضا أصبح مشكلة، ولم يخف الوزير قلقه لأن الحلول التي قدمتها الحكومة لتجاوز هذه المعضلة جوبهت على حد تأكيده بالرفض.

وبين ان تونس كانت قبل سنوات قليلة في مستوى 19 مليار دينار ديون لكن المديونية ارتفعت، بسبب عدم تطور الاقتصاد .
جدير بالذكر انه خلال الأسبوع الفارط، لوحت منظمة الاعراف وتلوح باسقاط قانون المالية في شكله الحالي مهما كلف الامر.

و قد حمل مطلع الاسبوع الفارط تطورا هاما في العلاقة بين الاعراف وحكومة الشاهد ، بعد ان لوحت بتنفيذ اضراب عام في كافة مؤسساتها ان لم تستجب الحكومة الى مطالبها وذلك بعد تهديدها في وقت سابق بالانسحاب من وثيقة قرطاج، مع العلم ان عدد المؤسسات التي تنضوي تحت سقف منظمة الاعراف يتجاوز ال 500 الف مؤسسة .

وفي تعليقه على ما ورد في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وصف الخبير الاقتصادي مراد الحطاب مشروع القانون بـ”المغامرة غير محسوبة العواقب”.

هذا واعتبر الخبير الاقتصادي أن وتيرة تقدم مناقشة القانون داخل البرلمان والاعتراضات المتعددة على فصوله قد يؤدي إلى دخول عام 2018 دون المصادقة على القانون.

كما حمّل الحطاب حكومة الشاهد مسؤولية الخيارات والفرضيات الخاطئة التي بني عليها مشروع القانون، لافتا إلى ضرورة سحب الفصول التي ستؤدي إلى إرباك وتهديد السلم الاجتماعي ونفور المستثمرين.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك هوامش مناورة وتحرك أخرى ومنها معالجة التوريد للحفاظ على استقرار الميزان التجاري، إلى جانب محاصرة الضرائب غير المستخلصة لتعبئة الموارد المبددة، حسب قوله.

سوسن العويني