“أزمة استقرار” تعصف بآفاق تونس..

يثير حزب افاق تونس خلال الفترات الأخيرة جدلا كبيرا على الساحة السياسية، بدءا بتصدعاته الداخلية التي طالت الحزب والكتلة على حد سواء، وصولا إلى التهجمات التي يشنها ضد الإئتلاف الحكومي رغم أنه طرف من مكوناته وكأننا به يريد أن ينقل تصدعاته الداخلية إلى نطاق أشمل..

رغم محاولات المواراة.. شرخ داخلي بدأ يظهر إلى العلن

كغيره من الأحزاب الوليدة حديثا، ما بعد ثورة جانفي 2011، يعاني حزب افاق تونس عديد الاختلافات الداخلية حول جملة من المسائل السياسية، وإن استمات المنتسبون إلى الحزب اخفاءها إلى حد ما،
وهو ما لم تنكره رئيسة كتلة “آفاق” البرلمانية، ليليا يونس الكسيبي، التي تم انتخابها في هذا المنصب، نهاية الأسبوع المنقضي، تعويضاً لسابقتها ريم محجوب، التي قادت الكتلة منذ انطلاق البرلمان في عمله سنة 2014.

وقالت الكسيبي أن الحزب يعيش اختلافات داخلية معتبرة “بروز تيارات داخل الحزب دليل صحي، يعكس الديمقراطية والاختلافات التي تحسم جميعها بالتصويت وفي الإطار المؤسساتي لآفاق”، وفق تصريح لها للعربي الجديد.

تهجمات،تصريحات لاذعة واتهامات..افاق تونس مع الحكومة وضدها!

على صعيد أشمل، تشهد الساحة السياسية خلال الفترات الأخيرة طفرة في التصريحات و التصريحات المضادة الصادرة عن أحزاب تشارك في الائتلاف الحكومي، مما أثار المخاوف في تونس من تصدع داخل التحالف الحكومي نفسه، واندلاع أزمة قد تعصف بالاستقرار السياسي.

ولعل الهجوم الذي شنه رئيس حزب افاق تونس ياسين ابراهيم على احزاب الائتلاف الحاكم والذي وصل حد وصف الحكومة ب”الفاشلة” رغم ان حزبه طرف فيها ، هو أبرز ما خلق ضجة سياسية داخل الحزب نفسه وخارجه .

وكان حزب آفاق تونس الشريك أيضا في الحكومة قد وجه مؤخرا انتقادات لاذعة للائتلاف الحكومي، وبالخصوص لـ”التوافق بين حزب النداء والنهضة”.

ووصف رئيس الحزب ياسين إبراهيم التوافق بـ”التجربة السياسية التي انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا”.

ووجه إبراهيم انتقادات كبرى لحليفه في الحكم حركة النهضة قائلا إن “الحديث عن تحولها بين ليلة وضحاها إلى حزب مدني، خارج إطار الإسلام السياسي، أمر لن يصدق إلا بوجودها في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى يقف التونسيون على صدق النوايا”.

وكانت التوقعات، بعد تصريحات التهجمية ضد الحكومة، تصب في اناء كون افاق تونس سيغادر الحكومة .
بيد ان ياسين ابراهيم عاد مجددا ليثير الجدل بتصريحات جديدة أكد فيها أن حزب لن يغادر الحكومة بالمرة، تفنيدا لما دار على الساحة السياسية من ورود انسحابه من الحكومة.

و بالحديث عن انضمام افاق تونس الى الجبهة اابرلمانية الجديدة ذات الطابع المعارض، اعتبر رئيس حزب آفاق تونس ياسين ابراهيم، أنه لا وجود لرابط بين دخول الحزب في جبهة برلمانية جديدة وإمكانية الخروج من الحكومة مضيفا أن الحزب حسم أمره بخصوص مواصلة المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية منذ الصائفة الماضية حينما خير البقاء فيها بالنظر لأن البلاد تمر بظرف صعب.

وأوضح أن الغرض من الدخول في جبهة برلمانية هو تكوين قوة برلمانية قادرة على التفاوض حول المسائل المتعلقة باستكمال مسارالإنتقال الديمقراطي عبر إعادة التوازن داخل البرلمان والعمل على توحيد المواقف الى جانب إضفاء النجاعة على العمل التشريعي خاصة فيما يتعلق بانتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتركيز المحكمة الدستورية ومناقشة مشروع قانون الجماعات المحلية .

وفي توضيحه لفكرة الدخول في جبهة برلمانية برر ابراهيم ذلك إلى غياب التنسيق الكافي بين من أسماهم نواب “العائلة التقدمية” في مجلس نواب الشعب وتفكك حزب نداء تونس بالاضافة إلى التقارب الكبير الذي حصل بين نواب حركتي نداء تونس والنهضة مذكرا بأن آفاق تونس كان قد دعا إلى تكوين جبهة برلمانية كبيرة منذ أفريل 2016 “غير أن النداء رفضها بسبب حياده عن العقلية التي تم الانطلاق منها غداة انتخابات 2014 بعد عقد شراكة مع أطراف سياسية منافسة”وفق تعبيره .

ومن جانبه، اعتبر القيادي بآفاق وعضو مكتبه السياسي حافظ الزواري، أن “الجبهة تجسيد للوعي بمصلحة البلاد والتونسيين، وكل من ينأى بنفسه عن مصلحة شخصية أو منصب فسينضم إليها”.

وأردف أنه “لا نجاعة لعملية التنسيق مع أحزاب الائتلاف الحاكم، وكل ما يروج عن التوافق ليس أمراً صحيحاً، مشبهاً ما يحدث بـ”النفاق السياسي، لأن وجود ائتلاف صادق يجتمع حول مصلحة البلاد كان ليؤدي لحلحلة الإشكال، والكتل الصغيرة عددياً وجدت أن رأيها غير مأخوذ بعين الاعتبار من قبل الكتل الكبيرة، ما دعاها إلى البحث عن إطار آخر تتجمع فيه وتؤثر في القرار”.

سوسن العويني