اختلاف روسي تركي بشأن تسوية الوضع في سوريا

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-11-15 17:43:39Z | | Lÿÿÿÿ

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن الوضع في سوريا ازداد تدهورا عقب الزيارة التي أداها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي، حيث أجرى محادثات مكثفة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. في الأثناء، أعلنت وسائل الإعلام السورية عن دخول القوات التركية إلى منطقة راجو في مقاطعة عفرين، حيث بادرت قوات الدفاع الذاتي بإطلاق النار.

وأوضحت الصحيفة أنه ومن المؤكد، لم تأذن روسيا لتركيا بدخول منطقة عفرين، لا سيما وأن موسكو قد دعت أنقرة في العديد من المناسبات إلى ضرورة ضبط النفس فيما يتعلق بمسألة الأكراد. لكن يبدو أن أردوغان قد تجاهل تماما هذه المطالب، حيث أعلن عشية زيارته إلى سوتشي، أن تركيا لا تستطيع التغاضي عن التهديد الذي تشكله عفرين وأن دولته عازمة على “اتخاذ التدابير الضرورية”.

والجدير بالذكر أن التحركات العدوانية التي أقدمت عليها القوات التركية ضد الأكراد بعد ساعات قليلة من المحادثات التي جمعت الرئيس التركي ونظيره الروسي، تخفي العديد من الحقائق.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين كان قد أعلن سابقا أن محاولة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقا في سوريا تعد من أهم نقاط المحادثات التي ستجمع الزعيمين. وفي هذا الإطار، تعتبر دعوة أردوغان لسحب القوات الروسية والأمريكية من الأراضي السورية مفاجئة وغير متوقعة.

ردا على ذلك، أفاد ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس الروسي عقب المحادثات التي جمعت أردوغان وبوتين، أن “المواضيع التي نوقشت كانت أكثر تعقيدا ولا يمكن الآن الكشف عن مضمونها”.

من جهته أوضح وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، أن دعوة أردوغان المنادية بانسحاب القوات الروسية والأمريكية من سوريا، كانت بدافع الرغبة في تسريع نسق التسوية السياسية داخل سوريا. وأضاف تشاويش أوغلو أن “الاقتصار على العمل العسكري ليس كافيا، حيث هناك حاجة إلى تسوية سياسية. نحن متأكدون أن الحل الأفضل يكمن على المستوى السياسي.

وبناء على ذلك، بادرت تركيا بالمساهمة في تركيز “مناطق وقف التصعيد” والمفاوضات المتعلقة بسوريا في أستانة.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية التركي اعتبر أن الادعاءات بشأن الأعمال العدوانية التي تقوم بها القوات التركية في شمال سوريا مجرد تصريحات “غوغائية”.

في هذا الصدد، أكدت القيادة الروسية أن أنقرة لم تشكل تحالفا في إدلب بل اكتفت بنشر قواتها حول مقاطعة عفرين. ومن جهته، أكد النظام السوري أن الهدف الرئيسي لأنقرة يتمثل في السيطرة على عفرين.

وبينت الصحيفة أن موقف تركيا في إطار محادثات أستانة يثير العديد من التساؤلات، ولا سيما أن أنقرة لعبت دورا أساسيا في تأجيل انعقاد مؤتمر شعوب سوريا، الذي يعد خطوة هامة ضمن التسوية السياسية في سوريا.

وفي هذا الشأن، أعلن رئيس الدبلوماسية التركية في سوتشي، أنه “من حيث المبدأ، لا تعارض أنقرة انعقاد مؤتمر حوار وطني بشأن سوريا ولكنها تشترط عدم دعوة ممثلي المنظمات الإرهابية”.

وتفيد المصادر الدبلوماسية العسكرية أن القيادتين الروسية والسورية قد أجرت بعض المحادثات مع الحركات الكردية المؤثرة، الأمر الذي ترفضه أنقرة بشكل قاطع.

وأوردت الصحيفة أن القيادة التركية أعربت عن عدم تقبلها لإمكانية قيام دمشق بمناقشة مسألة الحكم الذاتي مع الأكراد وتقديم بعض التنازلات للجهات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمات إرهابية.

من جهة أخرى، أفادت مصادر سورية، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعمل بشكل نشط مع مقاتلي تنظيم الدولة. فقد بات العديد من عناصر التنظيم الذين وقعوا على معاهدة السلام مع الولايات المتحدة قوى سياسية معارضة ومجرد مهاجمتهم أو القتال ضدهم، سيعتبر من قبل قوى التحالف عملا عدوانيا ضد المعارضة.

ومن خلال هذه الخطوة، يمكن للولايات المتحدة السيطرة على الوضع في جميع أنحاء شرق سوريا.

اقرأ أيضا: القوات التركية تبدأ بنشر نقاط مراقبة في إدلب

وأوضحت الصحيفة أن وزارة الدفاع الروسية أصدرت بيانا تتهم فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالتستر على تنظيم الدولة.

ووفقا للمصدر ذاته، يدعي الأمريكيون القتال ضد تنظيم الدولة، ولكن في الواقع يعملون على حجب نشاط هذه الجماعات لتعزيز مصالحهم في الشرق الأوسط وإعاقة العمليات الروسية. وفي الأثناء قال مصدر روسي، إن “الهجوم السريع الذي شنته القوات السورية في البوكمال قد أحبط المخططات الأمريكية لتجنيد قوى موالية لها من أجل السيطرة على الأراضي في الضفة الشرقية لنهر الفرات”.

وفي الختام، شددت الصحيفة على أن استعادة مدينة البوكمال، تمثل انتصارا كبيرا بالنسبة لموسكو ودمشق. ولكن يجب ألا يغيب عن الأذهان أن الأمريكيين، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية يسيطرون على ثلث الأراضي السورية، حيث يوجد أكثر من نصف الثروات الطبيعية للبلاد، وذلك وفقا لما أكده الخبير العسكري الروسي، يوري نيتكاشيف.