تطورات و تغيرات تنذر بنهاية “وثيقة قرطاج”

عرفت العلاقة بين الحكومة والأحزاب والمنظمات الممضية على الوثيقة في الآونة الأخيرة، عديد المطبات والأزمات تزامنت مع ولادة جبهات جديدة و مناقشة قانون المالية لسنة 2018 ، هذه المطبات من المرجح أن تفكّ تدريجيا الائتلاف الحكومي بعد تشتت الممضين على وثيقة قرطاج ، و يرى مراقبون ان الاستقالات من الوثيقة ستتخذ منحى تصاعديا قد يفضي الى التخلي عنها تماما قبل حتّى الوصول الى انتخابات 2018 ، و السؤال المطروح هنا هل سيبحث الفاعلون في المشهد السياسي عن بديل لوثيقة قرطاج أم أن تغييرها من عدمه لا يشكل اشكالا .

و يقول المحلل السياسي و الإعلامي صلاح الدين الجورشي ، أن وثيقة قرطاج لا تكمن أهميتها في محتواها لان هذا المحتوى تجاوزته الأحداث بقدر ما تكمن في رمزية من بقوا متشبثين بها كوثيقة وهو ما يفسر عملية التذبذب.

و لاحظ صلاح الدين الجورشي في حديثه مع ” الشـاهد” ، انّ هذه الوثيقة يُراد لها أن تحمي الحكومة من السقوط و أن تحمي الحدَ الأدني من مكونات الائتلاف الحكومي ، كما يراد منها أن تصبح عنصر ضغط سياسي على الأطراف الموجودة داخل الائتلاف الحكومي و خارجه (آفاق تونس مثلا يريد ان يكون داخل الائتلاف و في نفس الوقت يريد أن يمارس ضغوطا من خارجه ) و بالتالي و بحسب الجورشي ، فان الوثيقة اصبحت متعددة الاتجاهات و متعددة التوظيف حيث بات الجميع يتعامل مع الوثيقة مع ما يتناسب من مصالحه.

هذا و عرف المشهد السياسي التونسي هذا الأسبوع جملة من المتغيرات التي أتت تباعا و بشكل مفاجئ ، و التي افضت الى انسحاب الحزب الجمهوري بعد استقالة ممثلهم الوحيد في الحكومة اياد الدهماني من الحزب و تمرد آفاق التونسي الذي لا ينفك عن مهاجمة ،” النهضة و النداء”، شركاءه في حكومة الوحدة الوطنية ، ما يجعل فرصة رحيله من وثيقة قرطاج كبيرة جدا رغم تصميم الحزب على البقاء .

و أوضح المحلل السياسي و الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان الائتلاف الحكومي في تونس أضحى محل مراجعة ، في ظل ما تشهده تونس من ممارسات انتهازية لا تستند على المنطق ، و أبرز ان الاشكال لا يكمن في ازالة وثيقة قرطاج من عدمه لان ما تحمله الوثيقة من أهداف ينضوي ضمن ” العموميات ” التي لا تتغير بوفود الاحزاب او بانسحابها على غرار مشكلة البطالة ، و انما الاشكال يكمن في عدم تجانس احزاب الائتلاف الحكومي ، متسائلا ” ما الذي قد يجمع سمير بالطيب وزير الفلاحة بالنهضة ، خاصة و ان بالطيب عودنا بتهجمه المستر على النهضة . ” و ابرز عبد الله العبيدي ان الائتلاف الحكومي القائم على تركيبة هجينة هش و ضعيف و قابل للزوال في أي لحظة .

هذا مثّلت “وثيقة قرطاج”، جوهر اتفاق عدد من الأحزاب والمنظمات الاجتماعية التونسية، على خارطة طريق تم وضعها قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي قامت على أنقاض حكومة الحبيب الصيد، منذ عام ونصف، وقامت المبادرة التي أطلقها الرئيس الباجي قائد السبسي، على مبدأ توسيع قاعدة التوافق السياسي والاجتماعي حول عدد من الأولويات، بغية تجاوز المأزق الذي عرفته البلاد مع نهاية الحكومة السابقة، بسبب حالة الاحتقان الاجتماعي نتيجة فشل الحكومة في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي المتردي.

الدريدي نور