الأحزاب في تونس … وعود بلا ضمانات

في وقت تعول الأحزاب على خبراء في مراكز دراسات وبرامج وإخصائيين في علم التواصل و الاجتماع بقيت أحزاب أخرى لتكون مجرد أسماء لاستمالة واستعطاف القلوب لم تتجاوز شعبيتها مئات الأشخاص .

وتشابهت اغلبها في تسميتها رغم اختلاف التوجهات، ولم تعد البلاد ولا المشهد السياسي حيال أحزاب بمشاريع ورؤى كبرى تبحث عن إرساء ثقافة سياسية ومدنية في البلاد بقدر سعيها إلى الوصول إلى السلطة.

ويؤكد محللون أن الراهن السياسي في تونس يقوم أساسا على أحزاب انتخابية، وأنه لا ضر في أن تواصل هذه الاحزاب سباتها الفكري والمعجمي والاتصالي إلى حين قرب الاستحقاقات التمثيلية.

ولم تمعن في التسميات التي تطلقها هذه الاحزاب على نفسها، فإن اغلبها يصر على استعمال عبارات تتضمن كلمة “تونس”، وهو ما يعتبره المختصون في الاتصال السياسي استمالة للناخبين، وتوجه اختياري من هذه الاحزاب للمراهنة على التسميات وصرف النظر عن البرامج التي كان مفترضا أن تكون المعيار الوحيد لتقييمها.

ويرون أن أحزاب تونس تنظر بشبق السلطة إلى غنيمة المحطات الانتخابية القادمة، ورغم المنافسة التي تشهدها الاحزاب والمجهود التي تبذلها الاحزاب خاصة منها تلك التي ظهرت بعد الثورة فإنها ظلت تراوح مكانها من حيث الضعف في البناء الحزبي والعجز عن الاستقطاب السياسي.

ويؤكد مراقبون أن الشرذمة التي تعيش على وقعها الساحة السياسية التونسية ونخبها لم تحصل حتى على الصعيد العالمي، وتشتتت النخب التونسية، إن وجدت، يمنعها من التفكير في مشاكل المجموعة والبلاد.

تعليقا على ذلك اعتبر المحلل السياسي والخبير في الاتصال السياسي أحمد ونيس في تصريحه لـ”الشاهد”، أن الاحزاب التونسية انصرفت عن التركيز على برامج سياسية مقنعة الى التركيز على التمثيلية التي منحتهم اياها انتخابات 2014، وعلى الشخصيات التي تتزعم هذه الاحزاب.

ولفت ونيس الى ان الثقافة السياسية للمجتمع ووعي الناخب تجاوزت التنظم الحزبي الذي أصبح متخلفا بالنسبة لناخبيه.

من جهته اكد المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريحه لـ”الشاهد”، أن تسميات اغلب الاحزاب التونسية لا تتلاءم ولا تنسجم مع برنامجه وتوجهاته، وان اسم الحزب في تونس اصبح مجرد وسيلة للتموقع في المشهد السياسي، خاصة ان اغلب الأحزاب تغير توجهاتها وبرامجها بشكل كامل بعد فترة من اعلان تأسيسه.

وشدد على ان هدف كل الاحزاب السياسية الوصول الى الحكم، وللوصول الى الحكم هي تعتمد الرأي العام التونسي كوسيلة، لذلك لا يجب الاخذ بهذه التسميات او البرامج كمسلمات.

ويعتقد الباحث المختص في سوسيولوجيا العلوم السياسية عبد الستار مقطوف في تصريح صحفي ان كثرة الأحزاب بالشكل الراهن يمثل ضررا بالديمقراطية، وأنّ جزء كبيرا منهم لا تنطبق عليهم المفاهيم التاريخية للحزب.

جابلي حنان