آفاق تونس يخسر تاجه الملكي منذ حكومة مهدي جمعة

يوصف المشهد السياسي التونسي بأنه متحرك وغير مستقر، ويعتبر محللون أن عدم الاستقرار سيؤثر سلبا على مرحلة الانتقال الديمقراطي، التي لم تتجاوزها تونس بعد، ويرى اخرون انه مؤشر جيد على تحرك المشهد السياسي، ودليل على قطع تونس مع سياسة الاملاءات الفوقية.

وتُعتبر الجبهات والتحالفات الجديدة احد مؤشرات هذا التحرك السياسي، حيث عاد حزب الاتحاد الوطني الحر رسميا الاثنين 13 نوفمبر 2017، الى الائتلاف الحكومي، بإنضمامه الى حركتي النهضة والنداء اللذان ساءت علاقتهما بحزب افاق تونس خلال الفترة الاخيرة، بعد اطلاقه انتقادات ومواقف تارة داعمة للحكومة واخرى ضدها.

وأعلنت الاحزاب الثلاثة تكوين ائتلاف ثلاثي عقب اجتماع ممثليها بمقر حركة النهضة، وكان اللقاء بمثابة تتويج لسلسلة من اللقاءات التي دارت بينهم في الاشهر القليلة الماضية.

ويأتي الاعلان عن هذا التشكيل الحزبي، تزامنا مع إعلان كتلة آفاق تونس الممثلة في حكومة الوحدة الوطنية انضمامها إلى مبادرة تكوين كتلة برلمانية تقدمية تجمعها بحركة مشروع تونس و7 نواب من داخل كتلة النداء إضافة إلى مستقلين.

ويرى مراقبون ان افاق تونس جعل من نفسه جهة غير مرغوب فيها، وجعل من بقائه في الحكم مسألة وقت لا غير، حيث شنّ الحزب حملة انتقادات كبيرة على الحكومة وأحزابها، كما انتقد بعض القرارات، ملمّحا أيضا، إلى أنه يختلف جوهريا مع حركة “النهضة” بخصوص ما يسميه بـ”الخلاف المجتمعي”.

واُعتبر بذلك “متمردا” على الائتلاف الحكومي، رغم أنه طرف فيه منذ حكومة الحبيب الصيد، وبرزت معارضته، أكثر من مرة، خلال مناقشة قوانين مهمة في البرلمان، إذ اختار الاصطفاف إلى جانب المعارضة، واُتهم بازدواجية الموقف، بين مشاركة معلنة و معارضة معلنة أيضا للتوجهات و القرارات الحكوميّة في تناقض واضح مع ما يفرضه لا فقط الوضع الحساس الذي تمر به البلاد بل ومع مبدأ التضامن الحكومي نفسه.

هذا وتشير تقارير إعلامية إلى أن حركة نداء تونس تبحث عن تعويض انسحاب كتلة حركة آفاق تونس من الائتلاف الحكومي داخل البرلمان، عن طريق استقطاب حزب الاتحاد الوطني الحر الممثل في البرلمان بـ12 نائبا.

وتضم التنسيقية الحزبية الثلاثية النداء (56 نائبا) والنهضة (68 نائبا) والاتحاد الوطني الحر (12 نائبا) ليصبح المجموع 136 نائبا. في المقابل، تتكون الجبهة البرلمانية التقدمية من 43 نائبا، في حال عدم انسحاب نواب منها نتيجة الضغوط الحزبية والسياسية
وأعلن الاتحاد الوطني الحر انسحابه من الائتلاف الحكومي في ماي الماضي بسبب تصاعد الخلافات مع حركة آفاق تونس التي تستأثر بحقائب وزارية أهم من التي في عهدة الوطني الحر.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الوطني الحر يرى في انضمامه إلى تنسيقية تجمعه بالنهضة والنداء ملاذا آمنا لوقف التتبعات القضائية في حق رئيسه رجل الأعمال سليم الرياحي الصادرة في حقه أحكام قضائية بتهمة الفساد المالي.

من جهته وبعد أن صار بقاؤه في الحكومة غير مضمون، سارع رئيس حزب افاق تونس ياسين ابراهيم خلال أشغال مجلسه الوطني الى التأكيد على رغبته في البقاء ضمن حكومة الوحدة الوطنية التي يمثلها فيها وزير التكوين المهني والتشغيل، فيما تؤكد المؤشرات والكواليس السياسية أن بقاءه في الحكومة مسألة وقت فقط.

وكان ابراهيم قد أعلن في جويلية الماضي عن إمكانية خروج حزبه من الحكومة، أن الحزب “اتخذ خطوة إلى الوراء من الائتلاف، وهي خطوة تقييمية لوجوده في هذا التوافق”، داعيا من سماهم “التقدميين” إلى “التفكير في أرضية مشتركة، خصوصا أن المستقبل يحمل مواعيد انتخابية هامة”.

واعتبر محللون سياسيون أن تموقع الحزب اصبح مهددا اليوم بسبب تصريحات رئيسه ياسين ابراهيم التي هاجم فيها حركة النهضة وتوافقها مع حركة نداء تونس.

وأشار المحلل السياسي سليم الحكيمي في تصريح صحفي لـ”الشاهد”، ان افاق تونس يعتبر نفسه قد اُنزل من عرشه، بعد أن كان يمثل أغلبية في حكومة مهدي جمعة حتى أن عدد نوابه قارب عدد وزرائه حينها في سابقة تاريخية، لافتا الى أن الحزب تعود ان يناور دون أن يغادر الحكومة، وانه يحاول اصطناع عذرية جديدة، بعد التردد الاعلامي حول تورطه في صفقة بنك لازارد عندما كان وزيرا للتنمية.

جابلي حنان