الحكومة تشن الحرب على المحتكرين

شهدت أسعار الخضر والغلال مؤخرا ارتفاعا قياسيا مما زاد من ضعف المقدرة الشرائية للمواطن الذي بات غير قادر على مجاراة السوق.

و قد سبب هذا الغلاء الأرق للحكومة والمواطنين على حد سواء في ظل تتالي الدعوات و التحذيرات في الأيام الأخيرة واضعة الإصبع على ضرورة التدخّل لتعديل الأسعار خاصّة في المواد و السلع الأساسيّة.

ولعل من أسباب ارتفاع الأسعار في تونس , نذكر الاحتكار وانخفاض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية , وهو ما يثقل كلفة استيراد المواد الأولية والسلع الاستهلاكية , اضافة الى ذلك الاقبال على الاستهلاك مقابل ضعف الانتاج ومحدودية المراقبة الاقتصادية وانتشار ظاهرة التهريب , كل ذلك يتسبب في غلاء المعيشة في البلاد .

وفي إطار مساعي الدولة، استعرض اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية برئيسالحكومة يوم الاثنين 13 نوفمبر 2017، وفقا لما جاء في نص بلاغ رئاسة الجمهورية، الاجراءات الحكوميّة المزمع الاعلان عنها قريبا لحماية القدرة الشرائية للمواطن والحد من غلاء الأسعار، إضافة الى نتائج الزيارة التي أداها رئيس الحكومة مؤخرا الى القاهرة والآفاق الجديدة التي فتحتها للتعاون الثنائي التونسي المصري في مجالات عدّة.
وفي هذا الإطار، قام رئيس الحكومة يوسف الشاهد بزيارة فجئيّة فجر اليوم الأربعاء 15 نوفمبر 2017 سوق الجملة ببئر القصعة.
وتأتي زيارة الشاهد في إطار مساعي الحكومة للحدّ من الإحتكار وتكثيف المراقبة على مسالك التوزيع حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن.
وقد ضبط الشاهد محتكرا داخل السوق بحوزته كميات من المخزون التعديلي لمادة البطاطا بشكل مخالف للقانون.

وأفاد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أنه سيتم تكثيف عمليات المراقبة الإقتصادية لمكافحة ظاهرة احتكار ترويج منتوجات الخضر وحماية المقدرة الشرائية للمواطنين في وقت تشهد فيه بعض الخضر مثل البطاطا والفلفل زيادة مشطة في أسعارها.

وأضاف الشاهد في تصريح إعلامي ، بأنه سيتم تزويد المساحات الكبرى بكميات من المخزون التعديلي للخضر بهدف تعديل الأسعار في الأسواق، فضلا عن توفير كميات من ذات المخزون لفائدة أسواق الجملة لضخها في المسالك القانونية.

وحجزت الفرق الإقتصادية على هامش هذه الزيارة، كمية تقدر ب 12 طنا من البطاطا منها 5 طن تم حجزها بحضور الشاهد الذي زار فضاءات البيع، حيث شدد على ضرورة الالتزام بترويج الخضر في المسالك القانونية، مؤكدا عدم التهاون في إنفاذ القانون تجاه المحتكرين في ظل تكبد الدولة لخسائر نتيجة توفيرها لاعتمادات مالية لفائدة المخزونات التعديلية من الخضر.

وأفاد المكلف بمأمورية لدى وزير التجارة محمد شكري رجب ، إلى أنه ” تم تحديد سعر لبيع الكغ الواحد بالجملة من البطاطا ب 970 مليما، مع ترويجها مقابل 1100 مليم بنقاط البيع بالتفصيل”، في حين يتم تسويقها بأسعار تصل إلى 2300 مليم للكغ الواحد خارج السوق، حسبما ما أكده أحد الفلاحين بالسوق، مرجعا ارتفاع أسعار البطاطا إلى زيادة أسعار بذورها الموسمية بما أدى إلى إثقال كلفة الإنتاج، فيما أكد عدد من الفلاحين، وجود عمليات مضاربة وإحتكار لمادة البطاطا ما أدى إلى إرتفاع أسعارها، إلى جانب نقص إنتاجها.

في المقابل، يؤكد مدير المراقبة والأبحاث الإقتصادية عبد القادر التيمومي، أن عمليات المراقبة بالسوق تتم على مستوى السوق وبوابات الخروج لمجابهة عمليات الإحتكار والمضاربة للمخزونات التعديلية من الخضر.

كما سجل التيمومي، وجود ما إعتبره” بالتحسن الملحوظ في عمليات المراقبة”، مشيرا إلى أنه تم حجز ما لايقل عن 70 طنا في مادتي البصل والبطاطا على نطاق وطني، فيما تم حجز كميات ب300 طنا على مستوى المخازن من ذات الخضر خلال شهر أكتوبر المنقضي.

وللإشارة فإن سوق الجملة يسجل نقصا كبيرا لمادة البطاطا إذ يعمد عدد من التجار إلى إخفائها لتروج خلسة في مسالك الإحتكار والمضاربة ، في وقت تزيد فيه احتياجات المواطن الاستهلاكية توزايا مع ارتفاع أسعار الخضر الموسمية.

من جانبه، أكّد كاتب الدولة للتجارة الخارجية هشام بن أحمد في تصريح لموزاييك أنّه لا يمكن التغافل عن عمليات الإحتكار التي تمّ تسجيلها داخل سوق الجملة.

وأضاف أنّ الدولة تسعى للتصدّي للإحتكار والترفيع في الأسعار والبيع دون فواتير، متابعا “نعمل على توفير كلّ المواد الغذائيّة في كلّ الأسواق بالأسعار التي يتمّ ضبطها مع مراعاة المقدرة الشرائية للمواطن”.

وأقرّ هشام بن أحمد أنّ العمل داخل سوق الجملة ببئر القصعة منظّم ولم يتم تسجيل نقائص على مستوى البنية التحتيّة.

و لضرب عمليات الاحتكار والتحكم في الأسعار وضرب المتورطين في ذلك، تجري باذن من رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد الزيارة التي قام بها فجر اليوم لسوق الجملة ببئر القصعة، مداهمات أمنية في كامل أنحاء الجمهورية لمخازن التحزين والتبريد لايقاف عمليات الاحتكار التي تقف وراءها عصابات التحكم في الأسعار، وتتم عمليات المداهة حاليا لأكثر من ستين مخزنا و 18 نقطة بيع بالجملة في 16 ولاية بواسطة فرق مشتركة بين الحرس الوطني وأعوان المراقبة التابعين لوزارة التجارة.

ben el kilani marwa