اعتقالات السعودية تضرر كبير للفرق الرياضية

يبدوا أن الأزمة في السعودية ستؤثّر بشكل كبير في مختلف المجالات خاصة أن المعتقلين أغلبهم من رجال أعمال وهو ما أثّر بشكل كبير خاصة على المجال الرياضي والإعلامي اللذان في حاجة دائمة إلى ضخّ أموال كبيرة لتصريف الأعمال المكلفة.

ويدعم بعض الأمراء المعتقلين حالياً أندية كبيرة في كرة القدم السعودية مثل الهلال والاتحاد والنصر وغيرها، وهو الدعم الذي دفع بالكرة السعودية إلى التطور الكبير في السنوات الماضية.

الأمير الوليد بن طلال رئيس مجلس إدارة المملكة القابضة يعرف كرة القدم جيداً، فهو الراعي الرسمي الأول لفريق الهلال السعودي ويدعمه مالياً عبر عقد رعاية مع الشركة القابضة التي يملكها، والذي وُقع في منتصف الشهر الفائت بحضور الوليد بن طلال شخصياً لمباركة الصفقة.

هذه الصفقة التي عقدها رئيس مجلس إدارة نادي الهلال، نواف بن عابد، ستمنح الفريق حوالى 24 مليون دولار على ثلاث سنوات.

وبعد 14 يوماً فقط من عقد الصفقة، أمست هذه الرعاية المالية في خطر بسبب اعتقال الوليد بن طلال والذي سيطاول بشكل مؤكد حسابات الشركة المالية وحساباته الشخصية ربما، وبالتالي فإن وضع الهلال المالي سيكون في مهب الريح، خصوصاً أن دعم الشركة القابضة ضخم ولا يُمكن الاستهانة به.

ومن بين المعتقلين رجل الأعمال السعودي، منصور البلوي، العاشق لنادي الاتحاد ومن أبزر الممولين للنادي في السنوات الأخيرة، حتى أنه ألف كتاباً بعنوان “أنا والاتحاد”. يدعم فريق الاتحاد مالياً ومعنوياً بشكل مستمر، حتى أنه كشف في إحدى المقابلات التلفزيونية أنه صرف حوالى 106 مليون دولار.

وضمت قائمة المعتقلين أيضاً، الأمير تركي بن عبد الله حاكم منطقة الرياض، وهو والد رئيس فريق النصر السعودي فيصل بن تركي، ويملك تركي بن عبد الله ثروة مالية طائلة لم يُحيدها عن العمل الرياضي ودعم ابنه فيصل كثيراً، حتى أنه طرح فكرة شراء فريق النصر في عام 2013.

والمثير أنه وبسبب ثروته الكبيرة حاول الصيف الفائت الدخول في صفقة كبيرة مع فريق نابولي الإيطالي واستثمار أمواله في فرق الجنوب الإيطالي العريق. وجاءت هذه الخطوة في إطار توسيع دائرة عمل الأمير تركي بن ناصر بن عبد الله في المدينة الإيطالية التي يملك فيها شركات تجارية كثيرة، ليأتي قرار الاستثمار في فريق نابولي كخطوة لتطوير عمله خارج السعودية.

وبالنسبة لابن الأمير المُحتجز تركي بن ناصر، فيصل بن تركي، رئيس فريق النصر السعودي، فهو تحدث في أكثر من مقابلة أنه باع أملاكه من أجل فريق النصر، وتحمل عبء ديون الفريق التي ناهزت حوالى 8 مليون دولار، وعندما استلم رئاسة فريق النصر دفع حوالى 53 مليون دولار.

وبعد اعتقال والده تركي بن ناصر عبد الله، سيكون فيصل في موقف حرج أمام فريق النصر السعودي لجهة التمويل المادي، خصوصاً أنه سيتأثر بشكل مؤكد في حال تم الاستيلاء على حسابات الوالد المالية في داخل السعودية وخارجها، وبالتالي لن يكون الدعم المالي لفريق النصر كما كان في السباق. فهل يُحيد فيصل نفسه والنصر عن أزمة اعتقال والده أم أن الأزمة ستطاول “العالمي” في المرحلة المقبلة؟

بالإضافة إلى إمكانية تضرر أندية كرة القدم من الأزمة وانخفاض مستوى التمويل من الأمراء ورجال الأعمال، يأتي اعتقال الوليد الإبراهيم رئيس مجموعة “MBC التلفزيونية ليثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل عقد القنوات الرياضية التابعة للمجموعة “MBC pro sports” مع الدوري السعودي، خصوصاً أن الإبراهيم كان عراب حصول القناة على نقل الدوري السعودي الممتاز لعشر سنوات قادمة مقابل حوالى مليار دولار.

وفي ظل هذه الأزمة التي تشهدها السعودية واعتقال الإبراهيمي قد تتأثر الميزانية المرصودة للقنوات الرياضية الناقلة للدوري السعودي، وبالتالي فإن الأندية هي المتضرر الأول من هذه المشكلة في حال وقوعها. وتعتمد أندية كرة القدم السعودية على الأرباح المالية من النقل التلفزيوني منذ استلام قناة “MBC pro sports” النقل المباشر للمباريات. وهو الأمر الذي سيجعل أرباح الأندية تتضاعف حوالى 45 مرة في السنوات العشر القادمة.

محمد علي الهيشري