مشروع تونس يُكمّم نزيف إستقالاته بالتنقل من جبهة إلى أخرى

فتح محسن مرزوق الأمين العام المُستقيل من حركة نداء تونس دائرة التشظي والانشطار داخل الحركة باعلانه تشكيل حزبه الجديد الذي ضم المؤيدين له والرافضين لجناح حافظ قائد السبسي ابن رئيس الجمهورية ومؤسس نداء تونس الباجي قائد السبسي.

وأطلق مرزوق “حركة مشروع تونس” على حزبه الجديد الذي أعلن عن تأسيسه في مارس 2016، وقال إنه سيتموقع في منزلة بين المنزلتين لا في الحكم ولا في المعارضة في علاقته بالحكومة التي سيتعامل معها.

وضم الحزب بداية إعلانه 25 نائبا من البرلمان أغلبهم مستقيلين من حركة نداء تونس، شكل بهم كتلة برلمانية أطلق عليها كتلة الحرة.

ولئن كان التفرد بالرأي والقرارات المسقطة اهم الأسباب التي جعلت النواب عن مشروع تونس يستقيلون من حركة نداء تونس، فإن الأخيرة ما ان تأسست حتى انطلقت موجة الاستقالات لنفس الأسباب، حيث أعلنت النائبة فاطمة المسدي استقالتها بعد شهر واحد من إعلان تشكيل الحزب، وفتحت بذلك باب الاستقالات، واعلن بعدها بالتحديد في نوفمبر من نفس العام،عضو اللجنة المركزية لحركة مشروع تونس، خالد كبوس استقالته من كل هياكل الحركة.

ودخل الحزب بعد ذلك في دوامة من الهزات متكررة وعاش على وقع الاستقالات والاقالات لعدد من القيادات و حتى من النواب صلب كتلة الحرّة ما جعل عددا من هؤلاء يتجهون نحو تشكيل كتلة برلمانية تحمل إسم ‘الكتلة الوطنية’، تضم حاليا كلّ من مصطفى بن أحمد وليلى الحمروني وبشرى بالحاج حميدة ووليد جلاد وناجية بن عبد الحفيظ وليلى أولاد علي ومنذر بالحاج علي.

وفي ديسمبر من نفس العام، قدم 6 أعضاء من الحركة استقالتهم من الحزب وهم كل من ريم الشواشي وأمان الله المسعدي عضوا المكتب السياسي للحزب وفراس الأسود ونهلة سعيد وإلهام تقتق ومحمد الحمروني أعضاء المجلس المركزي، وأرجعوا أسباب الاستقالة الى التفرّد بالرأي من قبل القيادة.

ومحاولة للتموقع، بادر مرزوق صحبة عدد من الأحزاب المعارضة الى تكوين ائتلاف سياسي قيل إنه لهدف إعادة التوازن في المشهد السياسي، وجمع شتات المعارضة ولضرب حركة النهضة والتقريب بين احزابها.

وقبل حتى ان تنطلق في العمل الرسمي اُتهمت حركة مرزوق بالتسبب في حل الجبهة بعد أشهر معدودة من تأسيسها، وهي اليوم تدعو الى تكوين “جبهة جهورية” اخرى لنفس الاهداف وبمشاركة نفس الاحزاب.

وقد بدأت ملامح تلاشي الجبهة بعد أن أعلنت كل من حركة مشروع تونس و حزب العمل الوطني الديمقراطي تجميد نشاطهما صلب الجبهة، حيث اعلنت حركة المشروع ان مكتبها السياسي قرر تجميد المشاركة في انشطتها.

محاولتها اخفاء فشلها بالدخول في تحالفات مع الأحزاب السياسية لم يحول دون تواصل مسلسل الاستقالات التي بنيت في الأساس على انقاض حركة نداء تونس، ولم لم تستقر الاوضاع في الحركة رغم حداثة عهدها في المشهد الحزبي التونسي وعاشت على وقع الاستقالات المتتالية و كانت الاسباب متشابهة ان لم نقل موحدة و المتمثلة في تفرد الامين العام للحركة بالرأي حسب المستقيلين.

هذا و كان محمد شكري بن عبدة الذي تم تجميد نشاطه ” بالمشروع ” أكد أن محسن مرزوق رفض في أكثر من مناسبة الافصاح عن مصادر تمويل الحزب وأنه دفع بالعديد من القياديين داخل الكتلة وخارجها الى الانسحاب سواء بالاقصاء او بالاستقالة وأن عدد المستقيلين وصل الى اكثر من 100 شخصية.

مرزوق وبعد دخوله وخروجه من جبهة الإنقاذ وتسببه في حلها حسب المشاركين فيها فانه يتسبب اليوم في تفكيك الجبهة البرلمانية قبل الإعلان عنها رسميا، والتي يبدو أنها تشكلت هي الأخرى لمعارضة حركة النهضة، حيث دفعت الاهداف الغامضة لهذه الجبهة، بنواب للانسحاب منها قبل الاعلان عنها، و سحبت النائبة فاطمة المسدي امضاءها من الوثيقة المكونة للجبهة نظرا لمساع محسن مرزوق “الشخصية”، على حد قولها.

و اضافت فاطمة المسدي ” محسن مرزوق يسعى الى خدمة مصالحه الشخصية و نحن نرفض ذلك ، مضيفة ” سحبت امضائي من الوثيقة المكونة للجبهة نظرا لمساعي محسن مرزوق الشخصية ، و تابعت فاطمة المسدي ” هناك مساعي لشخصنة الجبهة البرلمانية من أجل خدمة حركة مشروع تونس .

جابلي حنان