ارتفاع مؤشر العنف في تونس بأكثر من 200ألف قضية

مثلت فترة ما بعد الثورة والمرحلة الإنتقالية بيئة خصبة لظهور ظواهر اجتماعية من بينها العنف التي استفحل في المجتمع التونسي.

و باعتبار أن العنف شكلا سلبيا من أشكال التواصل والتفاعل مع المجتمع، بات استفحاله يستوجب تدخل جميع الأطراف للنهوض بالمجتمع التونسي، سيما وأن الجريمة صارت تتصدر اعمدة الصحف لبشاعتها وتنوع أشكالها و تنكل مرتكبيها بضحاياهم.

وقد اجتاح العنف العائلة التونسية والمؤسسات التربية فضلا على تفشيف في الشارع.وفي هذا الإطار، كشفت دراسة أصدرها مؤخرا المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية أرقاما مفزعة للظاهرة.

وقالت الدراسة إن ظاهرة العنف انتشرت سواء في الأنشطة الرياضية، في المدارس، المعاهد، الجامعات، في التحركات الاجتماعية والسياسة وحتى داخل الأسرة وفي الأحياء السكنية(سواء كانت شعبية أو مترفهة)،مضيفة ان العنف أصبح واقعا اجتماعيا يستوجب تدخل جميع الأطراف المتداخلة داخل الدولة والمجتمع لتفسير الظاهرة وفهمها ومعالجة أسبابها وإيجاد الحلول اللازمة لها.

وكشفت الدراسة تسجيل أكثر من 200 ألف قضية على المستوى الوطني إلى حدود سنة 2017، دون اعتبار عدد الاعتداءات الجسدية واللفظية التي تمّ فضها وعدم تسجيل قضايا في شأنها والتي يمكن أن تكون ثلاثة أضعاف الأرقام المسجلة.

وبينت أن نسب العنف تختلف من الوسط الريفي الى الوسط الحضري وقد تم تسجيل 110 آلاف قضية في الوسط الحضري في حين تم تسجيل 70 ألف قضية في الوسط الريفي أي بفارق 40 ألف قضية خلال الفترة الممتدة بين 2006 و2010 في حين ارتفعت النسبة الى 135 ألف قضية تم تسجيلها في الوسط الحضري خلال الفترة الممتدة بين سنة 2011 الى حدود سنة 2017 (أي بمعدل 62.5 قضية يوميا) في حين تم تسجيل 80 ألف قضية في الوسط الريفي.

ووفق نفس الدراسة فقد تم تسجيل 600 ألف قضية عنف بمختلف أشكاله خلال الفترة الممتدة من 2011 الى 2017 أي بمعدل 25 بالمائة من جملة القضايا ما يرفع مؤشر تزايد العنف ببلادنا.

وكشفت الدراسة عن أرقام تتعلق بجرائم القتل وبينت ان جرائم القتل ارتفعت مقارنة بالفترة الممتدة بين 2006 و2010 حيث بلغت ألف قضية في حين ارتفعت النسبة لتصل الى 1550 من 2011 الى حدود سنة 2016 ورجحت الدراسة ارتفاعها الى 1700 موفّى 2017 (أي بمعدل 23.61 قضية قتل شهريا(

ومن جهة أخرى كشفت الدراسة عن معدل أعمار مرتكبي جرائم العنف خلال عشر سنوات من 2007 الى حدود سنة 2017 هناك 95 بالمائة أعمارهم أكثر من 18 سنة و5 بالمائة أقل من 18 سنة.

وفي قراءة للمستوى التعليمي للأشخاص الذين تورطوا في قضايا العنف خلال 10 سنوات من 2007 إلى 2017 نجد أنّ 66% مستواهم تعليم أساسي في حين 34% مستوى ثانوي وجامعي.

تونس الكبرى تحتل الصدارة:

تصدّرت تونس الكبرى أعلى الترتيب من حيث حالات العنف المسجلة وصلت إلى 14 % حسب دراسة للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية حول العنف الحضري.

واحتلت سوسة بنسبة 11 % ثم صفاقس بنسبة 10 % ، فيما أبرزت الدراسة أنّ 4/3 التلاميذ المتوّرطين في السلوكات المنحرفة هم من الرّاسبين وثلثيهم 3/2 ممّن تكون نتائجهم خلال العام الدراسي ضعيفة.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الأسباب المؤدّية للعنف المدرسي تعود إلى الأسرة من خلال تقلّص دور الأسرة التأطيري في ظلّ عمل الأبوين والالتجاء إلى المحاضن والتفكّك الأسري النّاجم عن الطلاق وعدم إشباع الأسرة لحاجيات أبناءها نتيجة تدني مستواها الاقتصادي.

كما أشارت إلى أسباب اجتماعية نتيجة الفقر والحرمان في بعض الجهات والأحياء وجذور المجتمع المبني على السلطة الأبويّة ما زالت مسيطرة، فنرى على سبيل المثال أنّ استخدام العنف من قبل الأب أو المدرس هو أمر مباح ويعتبر في إطار المعايير الاجتماعية السليمة.

وحسب النظرية النفسية الاجتماعية فانّ الإنسان يكون عنيفا عندما يتواجد في مجتمع يعتبر العنف سلوكا ممكنا مسموحا ومتفقا عليه.

ben el kilani marwa