اجراءات جديدة للإصلاح والنهوض بالبنية التحتية للمستشفيات

ما فتئ قطاع الصحة في تونس يعاني من تفاقم الأوضاع و ترديها يوما بعد يوم ، و يصارع شبح الإهمال الذي استفحلت مظاهره في السنوات الأخيرة ، بنقص الطواقم و التجهيزات الطبية ، و بتفاقم الاخطاء الطبية و الإدارية المتعلقة بالقطاع ، ناهيك عن تقاعس المنسوبين للقطاع و سوء معاملتهم و ازدرائهم للمرضى ،،هذا فضلا عن ما تعاني بعض المستشفيات من ديون وإهتراء للبنية التحتية…

مظاهر تردّي القطاع عديدة و أمثلتها لا تعدّ و لا تحصى ، و كل يوم تردنا أنباء في وسائل الإعلام و في مواقع التواصل الإجتماعي تكشف لنا حالات و حوادث صحية تحدث في تونس يندى لها الجبين حسرة ، لتعلو مرارا و تكرارا صيحات فزع حول الوضع الذي بات يعيش على وقعه قطاع الصحة اليوم…

و لطالما تشكو مؤسسات الصحة العمومية في تونس من اهتراء بنيتها التحتية خاصة في المناطق الداخلية، و غالبا ما علت أصوات حقوقية مطالبة السلطات بالتدخل من أجل إدخال إصلاحات عليها باعتبارها من أهم المرافق في البلاد

وقد شرعت وزارة الصحة في تنفيذ جملة من الاجراءات من اجل النهوض بمرفق الصحة العمومي.

وفي هذا الاطار، أفادت كاتبة الدولة للصحة سنية بالشيخ ان الوزارة ستواصل تنفيذ برنامج دعم طب الاختصاص بالمناطق ذات الأولوية وتطوير حصص الاستمرار من خلال منظومة الشراكة بين المستشفيات الجامعية والمستشفيات الجهوية.

واستنادا الى ما جاء في نص بلاغ وزارة الصحة، فقد اعلنت الشروع في تأهيل ما لا يقلّ عن 25 قسم استعجالي بكلفة جمليّة تبلغ 60 مليون دينار والمصادقة على بناء وتهيئة 25 قسم استشفائي جديد باعتمادات قدّرت ب 22 مليون دينار وإحداث مستشفيات متعدّدة الاختصاصات لفائدة القيروان وباجة وقابس وقفصة وتأهيل الهياكل الصحيّة العموميّة بولاية سيدي بوزيد.

واكدت كاتبة الدولة انه سيتم بعث مركز جديد للأمراض السرطانية بتونس ومستشفى لطب الأطفال بمنوبة بتمويل أجنبي في إطار رسكلة الديون الفرنسية والايطالية واتفاقيات قروض ومساهمات عربية وأوروبية.

و عموما ، يرى اغلب التونسيين ان الحق في الصحة بتونس لم يرتق بعد إلى مستوى انتظارات وتطلعات الثورة، وهذا الرأي دعمته الجامعة العامة للصحة والنقابة العامة للاطباء والصيادلة واطباء الأسنان حيث وصفت واقع الصحة العمومية بالكارثي محذرين من تواصل تهميش هذا المرفق العمومي الذي يؤم 70% من المواطنين.

و تتراجع جودة الخدمات الصحية يوما بعد يوما، وسط تشكيات المواطن البسيط التي تعتبر صحته من آخر الإهتمامات في ظل غياب حلول للنهوض بالقطاع وترميم الخور التي ينخره.

جدير بالذكر أنه في التقرير الذي أجراه مؤخرا معهد “لجاتوم” بخصوص أفضل الأنظمة الصحية في العالم ، جاءت تونس في المرتبة التاسعة عربيا والمرتبة 71 عالميا خلف ليبيا التي جاءت في المرتبة الثامنة عربيا و المرتبة 59 عالميا، وفقا لذات التصنيف.

و قارن المعهد الذي يقع مقره في لندن بين 104 متغيرات للخروج بالمؤشر الموسع لقياس مستوى الرفاهية وقسمه إلى تسعة مؤشرات فرعية منها مستوى الرعاية الصحية.

سوسن العويني