شباب الصخيرة يصعدون في تحركاتهم الاحتجاجية

تعدّ معضلة التشغيل من أهم المشاكل التي ما فتئت تعكّر صفو سيرورة عمل الحكومات المتعاقبة ما بعد ثورة “الحرية و الكرامة” دون إيجاد حلّ جذري من شأنه أن يوفر مواطن شغل و يحد من البطالة المستفحلة في آن واحد ، في ظلّ الضغط الكبير الذي تمارسه المنظمات النقابية و مكونات المجتمع المدني و التحركات الاحتجاجية المتواترة بين الفينة و الأخرى في جلّ جهات البلاد مطالبة بالتشغيل..

و من الجلي و الواضح ان الدولة تجد نفسها عاجزة أمام هذه الآفة ، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها و التي ألقت بظلالها على الوضع المالي الذي بات يعاني عجزا كبيرا..

في المقابل، ما انفك شباب عديد الجهات العاطل عن العمل سيما اصحاب الشهائد العليا بعد ان ضاقوا ذرعا بالبطالة ، على غرار ما يحدث هذه الايام مع شباب معتمدية الصخيرة بصفاقس .

وقد اقدم عدد من اصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل بمعتمدية الصخيرة ، على الاعتصام امام مداخل الشركات النفطية المنتصبة بالمنطقة وهي، المجمع الكيمائي التونسي، والشركة التونسية-الهندية للاسمدة “تيفارت”، وشركة النقل بالانابيب عبر الصحراء “طرابسا”، وغلق المنافذ المؤدية لها، وذلك احتجاجا على ما وصفوه ب”تنكر السلط الجهوية والمركزية لمطالبهم المتمثلة اساسا في التشغيل”.

وفي هذا الإطار، اوضح المتحدث باسم المعتصمين زين الشتاوي انه “تم غلق المنطقة الصناعية مجددا بعد فشل جلسة التفاوض التي جمعت ممثلين عن المعتصمين منذ اسبوع بكاتب الدولة المكلف بالطاقة والمناجم الذي اكد عدم علمه بمطالبهم وعزمه عقد جلسة مع والي صفاقس في الغرض”، واعتبر ان ذلك “سيعود بالملف الى نقطة الصفر”.

من جهته افاد كاتب عام الاتحاد المحلي للشغل بالصخيرة عبد الله شبعان ان الاتحاد “غير متبني لمثل هذا التحرك الاحتجاجي الذي اقدم عليه اصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل بالمنطقة، باعتباره تحركا فرديا وعشوائيا وغير منظوي تحت منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل”.

واضاف ان الاتحاد “يساند كليا مطالب هؤلاء الشبان المشروعة ومطالب كل المنطقة المتمثلة في التنمية والتشغيل، لكن عبر التفاوض والحوار والاحتجاجات السلمية وليس عبر الاعتصامات والاحتجاجات العشوائية وقطع الطرق وتعطيل الانتاج والخدمات وحرية العمل”.

كما اوضح ان “ما يعيق ادماج غالبية العاطلين عن العمل من اصحاب الشهائد العليا في مثل هذه الشركات النفطية، هو طبيعة اختصاصاتهم الادبية على غرار التاريخ والفلسفة والعربية، التي يبقى اصحابها رهينة ترقب الاندماج في التعليم او الاضطرار الى تلقي تكوين اضافي في مجالات اخرى تكون اكثر تمشيا مع سوق الشغل اوالانتصاب للحساب الخاص” وفق تقديره .

يذكر ان اصحاب الشهائد العليا العاطلين عن العمل بمعتمدية الصخيرة قد عمدوا الى غلق المنطقة الصناعية يوم 30 اكتوبر الماضي، للمطالبة بالتشغيل وعقد جلسة مع سلطة الاشراف.

سوسن العويني