آفة التهريب كابوس يؤرق السلطات..

لطالما أثقلت آفة التهريب كـاهل البلاد و لاتزال مربكة اقتصادها ، خاصة بعد أن تفشّت في السنوات الاخيرة و استفحلت و مدّت جذورها لتنتشر على نطاق كافة المناطق الحدودية، البرية و البحرية على حدّ السواء .

و لئن اقتصر التهريب سابقا على مختلف البضائع الاستهلاكيّة كالمواد الغذائيّة والأجهزة الالكترونيّة والبنزين .. ، فإنه اليوم ، و في ظل عدم الاستقرار الأمني و الاجتماعي، توسع ليشمل الأسلحة والأفراد و المحركات و الايمنيوم و المخدرات …

و تحولت المسألة إلى اقتصاد موازٍ يهدّد بشكل حقيقيّ الاقتصاد الوطني بما يسبّبه من نزيف جبائيّ وخطر أمنيّ يهدّد استقرار البلاد بأسرها ..

و تكثّف الحكومة تحرّكاتها من أجل التصدي لهذه الآفة ، و قد تمكّنت وحدات الحرس الوطني بكامل تراب الجمهورية، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 11 نوفمبر الجاري، من إحباط 132 عملية تهريب، وقدرت القيمة المالية الجمليّة للبضائع المحجوزة بـ 4 ملايين و331 ألفا و362 دينارا.

وأفادت وزارة الداخلية في بلاغ لها الإثنين، بأنه تم حجز 12 بندقيّة صيد ومسدّسين و248 خرطوشة مختلفة العيارات ممسوكة دون رخصة، الى جانب حجز 5178 علبة جعة و49 قارورة خمر كانت معدّة للترويج خلسة قيمتها الماليّة بـ 7 آلاف دينار و712 دينارا.

وأضافت أنه تم إلقاء القبض على 1242 شخصا مفتشا عنهم، وحجز 873 قرصا مخدّرا، فضلا عن حجز 132 سيّارة وشاحنة مفتش عنها.
كما أكدت أنه تم إحباط 5 عمليّات إجتياز للحدود البحرّية خلسة، وإلقاء القبض على 81 مجتازا، وكذلك إحباط 3 عمليّات إجتياز للحدود البريّة خلسة، وإلقاء القبض على 5مجتازين.

يذكر انه في إطار الخطوات الحثيثة التي انطلقت السلطات في اتّخاذها خلال الفترات الأخيرة للتصدّي لعمليات التهريب الذي أرهق كاهل البلاد و أصاب اقتصادها في مقتل ، تسلمت تونس ، في موفى سبتمبر 2017 ، أجهزة متنقلة للتفتيش بالأشعة في إطار هبة صينية بقيمة 12 مليون دينار ، و قد أشرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد على عملية تسلم الأجهزة بميناء حلق الوادي .

و في هذا الصدد ، أكد رئيس وحدة الفرق المختصة بالديوانة العميد هيثم الزناد , أن هذه الهبة الثانية من نوعها التي تتسلمها الجمهورية التونسية من جمهورية الصين الشعبية ستدخل مباشرة حيّز الاستغلال، لمراقبة وحدات الشحن على الطرقات، في إطار تعزيز مجهودات الديوانة على الحدود البرية والبحرية.

هذا وقامت تونس في السنتين الأخيرتين، بعدة اقتناءات قامت بها الديوانة في مجال الكشف بالأشعة، من بينها أجهزة صغيرة لمراقبة السيارات تم تركيزها على بعض الطرقات وفي مداخل المدن للكشف عن السلع المهربة.

إضافة إلى اقتناء 4 أجهزة أكثر تطورا من الولايات المتحدة تتمثل في بوابات قارة تمكن من الكشف عن جميع المخابئ المهيئة في السيارات من خلال صور ثلاثية الأبعاد، وقد رُكّز اثنان منها في معبر راس جدير واثنان آخران في ميناء حلق الوادي وانطلق استغلالها في ماي الفارط ومكنت من حجز كميات كبيرة من المواد المهربة والأسلحة

سوسن العويني