“قانون المالية لسنة 2018 في حاجة لمراجعات كثيرة”

يعرف البرلمان هذه الأيام حركية دؤوبة بفعل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018 و في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة ان مشروع قانون المالية لسنة 2018 سيضمن عددا من الحلول للمساهمة في النهوض بالاقتصاد وإصلاح وضعية المالية العمومية ، تحذر المعارضة التونسية من نتائج ” كارثية” من الممكن ان يتسبب فيها مشروع القانون المذكور.

وأكد خبراء فى الاقتصاد أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 ستكون له تبعات كارثية خاصة و انه يحتوى على صياغات واجراءات غير صالحة.

وقال منجى الرحوي رئيس لجنة المالية و التخطيط و التنمية ، إن مشروع هذا القانون يأتي بضغط غير مسبوق على القدرة الشرائية للمواطن وعلى أسعار المواد الأساسية والمحروقات وغيرها بمبلغ زيادة يقدر بـ1060 مليون دينار وهو مبلغ غير مسبوق وتداعياته مباشرة، إضافة إلى إجراءات الرفع فى مراسيم التسجيل والاداءات.

وبيّن الرحوي أن هذه الإجراءات لا ترتكز إلى رؤية وفلسفة حقيقية وهو ما يعبر على إرتباك وعدم تريث، وقال إنه سيكون لتونس قانون مالية لسنة 2018 لكن ليس هذا القانون وانه يعول على مجلس نواب الشعب فى تحمل مسؤوليته فى هذه المسألة، بحسب تعبيره.

ودعا الحكومة الى إيجاد السياسات الضرورية لمعالجة المسألة الاقتصادية وإلى عدم التضحية بالمواطن وعدم تحميله مسؤولية سياسات خيارات خاطئة وإملاءات صندوق النقد الدولي وإلى الاتجاه نحو العدالة الجبائية وغيرها من الحلول الممكنة.

من جانبه أوضح العضو بلجنة المالية و التخطيط و التنمية و النائب عن حركة النهضة معز بالحاج رحومة،إلى ان قانون المالية و رغم اهميته فانه يلاقي نقدا من الجميع على غرار احزاب الائتلاف الحاكم بجميع مكوناتها .

و أضاف النائب معز بالحاج رحومة في حديثه مع ” الشـاهد” ، حركة النهضة و بالنظر الى ما أفضى إليه اجتماع مجلس الشورى قدمت جملة من القراءات النقدية حول ما ورد في قانون المالية لايلاء أهمية قصوى للطبقات الفقيرة و المهمشة ، و بالتالي فانّ الحركة و بحسب محدثنا تطالب الحكومة بضرورة مراجعة منهجية استهداف المهن الحرة ، خاصة و ان هذا الاستهداف من الممكن ان يمس الفئات الضعيفة، على حد قوله.

كما طالب نفس المصدر الحكومة باعتماد منهجية لتحديد مؤشر التنمية و الفقر حتّى يتم الاستهداف بطريقة عادلة و لا تأتي لصالح فئات على حساب أخرى .

وشدد النائب عن حركة النهضة معز بالحاج رحومة ، على ضرورة استهداف الشركات التي تمتلك مساحات كبرى عبر الترفيع في مساهمتها من 25 بالمئة الى 35 بالمئة .

كما لفت نفس المصدر ، الى الاكتساح ” الكبير ” للشركات العاملة تحت نظام الفرنشايز و التي اكستحت قطاعات كثيرة على غرار قطاع النسيج بشكل بات يهدد الصناعة المحلية و اليد العاملة التونسية ، وطالب محدثنا بضرورة اخضاعها الى عملية ادماج في النسيج الصناعي التونسي لتساهم بنسبة 35بالمئة كما اكد على ضوررة اقتناء حاجياتها من السوق المحلية .

و شدد النائب معز بالحاج رحومة ، على أهمية اعادة النظر في كيفية إصلاح هيكلي لجملة المؤسسات العمومية التي يعاني أغلبها من صعوبات ، قائلا ” يجب التسريع في إعادة هيكلة هذه المؤسسات على غرار “الستاغ” و ” الصوناد” و ” التونيسار” التي باتت تثقل كاهل الدولة .

محدثنا طالب الحكومة أيضا بضرورة الاسراع في القيام بالمسح الاجتماعي ، الذي تعطل منذ سنة 2016 ، لمعرفة الأطراف التي تستحق فعلا الدعم الحكومي و دعم الصنادق الاجتماعية ، قائلا : ” صندوق التعويض مثلا لا يستهدف الفئات التي جُعل من أجلها . “

و استنتج محدثنا ، الى ان قانون المالية خصص مبلغا كبيرا للطاقة والمحروقات مقدر ب1570 مليون دينار ، وهو مبلغ سيستفيد منه في الغالب “الناس الميسورة” في المقابل لن تتمتع الفئات الهشة الا بقدر ضئيل ، و بالتالي فان العملية ” مقلوبة” ، على حدّ تعبيره .

و ابزر العضو بلجنة المالية معز بالحاج رحومة ، ان حجم ميزانية المالية لسنة 2018 و المقدر ب36 ألف مليار ، حجم كبير ، متسائلا ” لما يوجد توسيع في حجم الميزانية و الحال ان البلاد تعاني من المديونية ” ، مبرزا انه يجب التقليص في حجمها مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد .

محدثنا شدد أيضا على ضرورة إيلاء أهمية لمفهوم الاقتصاد التضامني و الاجتماعي و إدماجه في بناء الميزانية ، قائلا : يجب توظيف هذا الاقتصاد من خلال تدعيم التعاونيات و التعاضديات و من خلال الجهد الذي من الممكن ان تقوم به منظمات المجتمع المدني ، من خلال مشروع الأوقاف و تركيز الصناديق الاجتماعية .”

و أوضح معز بالحاج رحومة ، ان تركيز صناديق الزكاة قادر حسب خبراء و مختصين على توفير 3500مليون دينار لميزانية الدولة ، كما ان الاوقاف و صناديق الزكاة بامكانهم تخفيف العبئ الموكول على الدولة و تدعيم المؤسسات العمومية .

كما طالب نفس المصدر بضرورة التسريع في تنزيل مشروع شراكة بين القطاع العام و الخاص خاصة و ان البرلمان صوت عليه منذ سنة ونصف ، و شدد بالرحومة على أهمية التعاطي الجدي مع الية الصكوك الاسلامية خاصة و انها آلية للتمويل و لا تضع البلاد للمديونية، قائلا ” توجد 40 دولة اوروبية و اسلامية تستعمل هذه الصكوك.”

النائب عن حركة النهضة معز بالحاج الرحومة ، ذكّر كذلك بوجود 530 اجراء في قوانين مالية منذ الثورة ، لم يتم الى حد اللحظة تفعيلهم رغم دور هذه الاجراءات في تدعيم ميزانية الدولة .

و حسب محدثنا فان لجنة المالية أجلت النظر في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018 فصلا فصلا في انتظار التفاعل الحكومي مع مشروع القانون المذكور مع امكانية اضفاء مقترحات جديدة .

الدريدي نور