سياسيون وحقوقيون يطالبون حكومة الشاهد بالتراجع عن قراراتها

يبدو أن النضال الذي تخوضه تونس من أجل الاتفاق على دستور يرضي الأكثرية الداعمة للحكومة والمعارضة لها على السواء لم يتوصل بعد إلى توافق في عدد كبير من الجوانب الحسّاسة في الدستور الجديد، الذي لا يزال يثير حفيظة عدد من السياسيين والوجوه الحقوقية وعدم رضاء الكثير.

تلك المخاوف من إمكانية عودة الدولة البوليسية بحسب وصف الأطراف المعارضة تُرجمت الى عريضة سياسية بعنوان “من اجل ديمقراطية فعلية” أعدّتها أطراف سياسية من أعضاء المجلس التأسيسي ووزراء سابقين وحقوقيين ، موجهة للرأي العام تتضمن عددا من المطالب ذات البعدين القانوني والسياسي من بينها إلغاء قانون المصالحة، ورفض قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، وإجراء الانتخابات البلدية في 25 مارس 2017 ورفض دعوات تعديل الدستور فضلا عن الإسراع في إحداث المحكمة الدستورية واحترام استقلالية الهيئات الدستورية.

ووقّع على العريضة 35 شخصا من أعضاء المجلس التأسيسي (2011-2014) ومستقلون وحقوقيون وسياسيون من بينهم محامون وجامعيون ووزراء سابقون في عهد حكومتي «الترويكا»، بوّبوا مطالبهم في 7 نقاط تتلخص حسب الوثيقة التي نشرتها جريدة “الصباح” في رفض كل الدعوات إلى تعديل الدستور قبل تطبيقه، والتمسك بهذا الدستور بوصفه عهدا شعبيا سياسيا للعيش المشترك .

وتعتبر الوجوه السياسية والنقابية أن مرحلة تقييم التجربة الدستورية الراهنة لا يمكن أن تبدأ إلّا بعد تركيز المحكمة الدستورية بوصفها السلطة التأسيسية الفرعية، واستكمال إرساء بقية السلط المركزية والمحلية والمؤسسات والهيئات التعديلية التي تضمنها نص هذا العهد السياسي، وهو كلٌّ لا يتجزأ له توازناته ومبادئه وأيّ إخلال بها يعدّ إخلالا بالنظام السياسي الجديد برمته.»

وتنتقد دعوة رئيس الجمهورية الى تغيير النظام السياسي بتعلة تحرير العمل الحكومي من الرقابة البرلمانية وضرورة فرض رقابة على الهيئات المستقلة والحدّ من صلاحياتها، فضلا عن تولى المقربين منه المطالبة بإنهاء التنوع السياسي عبر إلغاء نظام الاقتراع النسبي واستبداله بما يناسب سيطرة التشكيلات الكبرى على الفضاء السياسي العام وفرض إغلاق شبه محكم على الحياة السياسي.

كما ترفض العريضة الموقعة مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة› بوصفه يميز بين موظفي الدولة ولوجود نصوص قانونية سارية التطبيق وفاعلة في تجريم كل أشكال الاعتداءات المادية والمعنوية على الموظفين العموميين بمن فيهم قوى الأمن الداخلي.

وتطالب بإلغاء قانون المصالحة الادارية والتمسك بخيار العدالة الانتقالية الذي أوكل لهيئة الحقيقة والكرامة كوسيلة فضلى للمحاسبة والمصالحة والإسراع بتوفير الظروف والإمكانيات المادية اللائقة للمجلس الأعلى للقضاء ووضع حد للعراقيل التي تنال من استقلال قراره.

كما دعوا الى التزام رئيس الجمهورية والحكومة باحترام استقلالية الهيئات الدستورية المستقلة وبالتعاون معها وفق أحكام الدستور، وتمسكوا بإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر ليوم 25/3/2018، وتوفير كل الشروط التي تضمن نزاهتها وشفافيتها والإسراع بإصدار كل القوانين والأوامر والقرارات ذات العلاقة بالانتخابات المحلية والجهوية.

ومن بين اهم الاسماء حسب نفس المصدر الاعلامي، ناجي الغرسلي، المولدي الرياحي، سعيد المشيشي، طارق العبيدي، العربي عبيد، عمر الشتيوي، نجيب كحيلة، جمال الطوير، حسناء مرسيط، وسام ياسين، جلال بوزيد، نجيب مراد.. ووزراء سابقون مثل عبد الرحمان الأدغم، ماميا البنة.

وعبر الموقعون على العريضة عن تخوفهم من وجود مؤشرات وصوفها بالخطيرة لتأجيل موعدها مثل «تعمّد رئيس الجمهورية الامتناع عن توقيع أمر الدعوة إلى الانتخابات المحلية في الموعد المقرّر من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات»،

وكان رئيس الجمهورية قد دعا في سبتمبر الماضي الى تعديل النظام السياسي التونسي، ووصف نظام البلاد بالهجين والشاذ لعدم قابليته للاستمرار بهذا الشكل كثيرا وقال إنه لا يساعد الحكومة ،ولا أي حكومة، على القيام بواجباتها في تسيير الدولة وتحقيق التنمية” إنه يشكو هنات عدة، مشيرا إلى انه شل العمل الحكومي أو يكاد.

ووقع تمرير قانون المصالحة بالاغلبية البرلمانية رغم المعارضة الواسعة له، ورغم الطعن فيه بعد تمريره، فيما يتم حاليا مناقشة قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاج الذي تعتبره عدة اطراف حقوقية وسياسية عودة الى الاستبداد ودولة البوليس.

جابلي حنان