كل الأطراف تدعو الى التوافق

رغم ان كل الأطراف تدعو الى التوافق بين مختلف الفرقاء للالتفاف حول مصلحة البلاد وإنقاذها من الوضع الاجتماعي والاقتصادي ثم السياسي، الذي أجمعت كل المواقف على انه صعب، إلا ان التوافق الذي توصلتا اليه حركتا النهضة والنداء يواجه عدة انتقادات واتهامات.

ورغم هذه الاتهامات ظلت الحركتان متماسكتان رغم الأعاصير والأزمات التي مرت لها الحكومات المتعاقبة، وأبدا الائتلاف الثنائي الذي يستعد الى ادخال تعديلات يضم من خلالها حزب الاتحاد الوطني الحر، انسجاما وقدرة على التواصل والحوار في عديد النقاط الخلافية فيما كان وزن المعارضة تقريبا ضعيفا في البرلمان او على مستوى التأييد الجماهيري.

وعلى الرغم من أن تطوير مستوى التنسيق والعمل على المستوى الحزبي والبرلماني يخدم صالح كلا الطرفين وقد يساهم في إضفاء نجاعة أكبر على عمل الحكومة بهيكلة التشاور وإحكام التنسيق وتوحيد المواقف في مؤسسة دائمة، إلا أن أحزاباً وكتلاً برلمانية معارضة ومنافسة انتقدت بشدة هذا التقارب.

كما أثار قرار توسيع مجالات التقارب والتنسيق بين حزبي حركة “النهضة” و”نداء تونس” ، في إطار هيئة تنسيقية عليا، حفيظة أحزاب سياسية منافسة إلى جانب الانتقادات الموجهة من داخل الحزبين.

وحذر رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشى في هذا الشأن من وجود محاولات لإنهاء التوافق بين حركته وحزب “نداء تونس”، الفائز بأغلبية المقاعد البرلمانية الشريك الرئيسي فى حكومة الوحدة الوطنية.

ودعا شريكه في الحكم إلى التفكير في التحالف في الانتخابات نهاية هذا العام، وقال أنهم حريصون على استمرار تجربة التوافق لأن مفتاح التجربة التونسية، والذي جعلها استثناء في الربيع العربي حتى الآن، هو اعتماد نهج التوافق بديلاً عن نهج المغالبة والحكم بـ51% أو بأغلبية حزب واحد”.

هذا واستنكر المكتب السياسي لحزب آفاق تونس ما أسماه ”التحالف المعلن بين حركة النهضة ونداء تونس” معتبرا أنه ”يخل بروح وثيقة قرطاج التي إنبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية ويرى في ذلك تحالفا لا يتماشى وما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا من تنسيق وتشاور بين مختلف مكونات هذه الحكومة والبحث في الآليات المشتركة لدعمها سياسيا وجماهيريا”.

من جهته اعتبر النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية هذا التوافق أكبر تكذيب لشعار مؤسس حزب نداء تونس، الباجي قائد السبسي، حول الخطين المتوازيين اللذين لن يلتقيا”، قائلاً “لقد أصبح الخطان خطاً واحداً يقود البلاد نحو الخراب”، على حد قوله.

وانتقد أيضا رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر في كلمته الافتتاحية لأشغال مؤتمر حزبه الثالث يوم 9 سبتمبر 2017 التحالف بين الحركتين، واعتبره خلقا لسياسات مرتبكة غير ناجعة.

ويرى مراقبون أن تحالف حركة “النهضة” التي تحوز غالبية المقاعد بـ69 عضواً، و”نداء تونس” بـ58 عضواً يمثل ثقلاً برلمانياً بـ127 صوتاً، وهو ما يتجاوز عملياً الأغلبية المطلقة (109 أصوات) أي أنه بإمكانهما تمرير القوانين الأساسية والاتفاقيات والمعاهدات بأغلبية مريحة مما يزيد من مخاوف قوى المعارضة البرلمانية التي يسكنها هاجس تجاوز الحزبين لاختلافاتها لفائدة القرارات والبرامج المقبلة من الحكومة.

وكان لهذا التقارب في المقابل، آثار على البيت الداخلي لحزب “نداء تونس” بالخصوص وعلى حركة “النهضة” بدرجة أقل، حيث تلقى الجانبان انتقادات في شكل نيران صديقة لهذا الخيار الاستراتيجي.

جابلي حنان