بوادر أزمة سياسية واجتماعية

عدم انسجام المواقف بين الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة حول العديد من النقاط الخلافية تؤشر الى أن حوار دار الضيافة حول وثيقة قرطاج الذي شاركت فيه مختلف الأطراف المؤثرة في المشهد التونسي، والتوافق لن يستمر، سيّما أن الرسائل المشفرة ولهجة الخطاب تشير إلى أن أبواب التوافق قد تغلق مع إصرار كل طرف على تمرير موقفه.

ورغم الدعوات إلى ضبط النفس وعدم الانفراد بالرأي أو التوصل إلى حل توافقي غير أن بوادر الأزمة تبدو جلية مما ينذر بشتاء ساخن بالأحداث، وقد يكون محتوى مشروع قانون المالية لسنة 2018، الذي يرفضه الاتحاد بداية انطلاق الخلافات.

هذا ويساند موقف اتحاد الشغل عديد القوى المعارضة من بينها الجبهة الشعبية، الحزب الجمهوري، والتحالف الديمقراطي، فيما يعيش الائتلاف الحاكم أزمة توافق وانسحابات، يقول مراقبون إنها تهدد البيت الحكومي الذي ظل متماسكا رغم أعاصير الأزمات التي شهدها، ويحذرون من أن البيت اصبح مهددا بالانهيار خاصة بعد مغادرة الحزب الجمهوري وإمكانية مغادرة حزب افاق تونس.

ورغم التفاؤل حول الانسجام بين أصحاب الأغلبية البرلمانية (حركة النهضة ونداء تونس رغم التشققات) غير أن ذلك لا يخفي المواقف الخلافية بين أطراف الحكومة من جهة أخرى.

كل هذه الأسباب مع التغيير الذي تشهده التركيبة البرلمانية الجديدة و الانصهارات الحزبية و تنامي الحركات الاحتجاجية يوضح أن معدل القوى السياسية يتغير، وان كفة الموازين أصبحت غير ثابتة وقد تعيد ترتيب أوراق من جديد تلعب فيها المركزية النقابية دور الوسيط بين المعارضة والحكومة.

وقد عبر الاتحاد العام التونسي للشغل في أكثر من مناسبة أن بقاءه في وثيقة قرطاج يبقي مشروطا بتراجع الحكومة عن ميزانية 2018 وحول قانون زجر الاعتداءات على الآمنين و قانون المصالحة الإدارية المثير للجدل، فيما ترفض الحكومة القرارات المناهضة إليها وتعتبرها غير مدروسة وهي قرارات مستعجلة.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد شدد في تصريحات صحفية، على ضرورة المحافظة على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للأجراء والالتزام بكل الاتفاقيات الممضاة.

اعتبر المكتب التنفيذي للاتحاد في بيان أصدره مؤخرا، ان “الزيادة في الأداء على القيمة المضافة مثقلة لكاهل الأجراء وسائر المواطنين، ويرى أنّ الحلّ يكمن في تطوير طريقة استخلاصها لا في الزيادة فيها”. كذلك على الصورة الأخرى ذكّر بمطلبه منع المعاملات النقدية والتجارية التي تفوق الخمسة آلاف دينار للحدّ من تبييض الأموال والتهرّب الضريبي.
و ذكّر كذلك على الناحية الأخرى ، بِصُورَةِ عام بوجوب تطبيق الاتّفاق القاضي بالشروع في المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور بداية من شهر أفريل 2018.

و طالب الحكومة بالبدء في معالجة تشاركية لأوضاع المؤسّسات العمومية وإنقاذها حتّى تلعب دورها الاجتماعي والاستراتيجي في النهوض بالاقتصاد.

من جهته لفت الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية الى أن “مشروع قانون مالية 2018 لم يأخذ بتاتا بعين الاعتبار المقترحات والتوصيات التي تتضمن رؤية الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في ما يتعلق بالاستثمار والوظائف وتحسين مناخ الأعمال وضبط خطة للإنقاذ الاقتصادي”.

جابلي حنان