خبير في الاتصال السياسي : الحكومة مخطئة في صياغة خطاباتها وسياستها الاتصالية أحادية”

رغم ان الوضع العام في البلاد لم يعد يسمح بإهدار مزيد من الوقت لتحقيق الإصلاحات المنتظرة والاستقرار، ورغم أنه يتطلب مزيدا من التوافق للانتقال بالبلاد من حالة الارتباك والفوضى والغموض الى مرحلة الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي المنتظر، إلا أن الفاعلين السياسيين والأطراف الحكومية فضلا عن الاطراف الاجتماعية يواصلون التصادم وتبادل التصريحات التي احتدت وتيرتها خلال الفترة الاخيرة.

ويلاحظ متابعون للشأن العام، أن الخطابات التصعيدية لم تعد تقتصر فقط على الأطراف الاجتماعية والأحزاب السياسية المعارضة، بل باتت تشمل ايضا الأطراف الحكومية، بدءا برئاسة الحكومة وأعضاءها الى ممثليها من أحزاب.

في هذا الشأن بين وزير الصناعات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة عماد الحمامي حول استفسارات نواب لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية في جلسة انقعدت السبت 10 نوفمبر 2017، أن الحكومة ناقشت موضوع التمويل البنكي للمؤسسات الصغرى مع مجلس النواب، وأنها تريد حماية المستثمر وهي “لن تتنازل على التوجه نحو الحماية” لكن دون أن تكون هناك قطيعة مع الشركاء الاقتصاديين.

كما مثلت التصريحات المتبادلة بين رئيسة منظمة الاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، أخطرها، حيث هددت بو شماوي على هامش حوار حول مشروع قانون المالية لسنة 2018 بمقر المنظمة بالانسحاب من وثيقة قرطاج إذا وقع تمرير قانون المالية في صيغته الحالية.

ردا على هذه التهديدات، أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار أجرته معه إذاعة موزاييك أف أم، ان الحكومة لا تعمل تحت التهديد و انها منفتحة على الملاحظات و المقترحات بخصوص مشروع قانون المالية و مستعدة لأي تحويرات ممكنة.

و يرى مراقبون أن ذلك ينذر بحدوث أزمة اجتماعية، واشكال اتصالي، خاصة أن رئيس الحكومة مقدم على اصلاحات هيكلية “مؤلمة”، للنهوض بالوضع العام بالبلاد، وأكد في أكثر من مناسبة على ضرورة اجراء هدنة اجتماعية تخول له تطبيق هذه الاصلاحات.

يؤكد الخبير في الاتصال السياسي صحبي بن نابلية في تصريح لـ”الشاهد”، أن السياسة التصعيدية في التواصل السياسي لم تكن ناجحة، ولا يمكن أن تكون ناجحة، مشيرا الى أن ساسة الحكومة الحالية ليست تصعيدية بقدر ما هي خاطئة في صياغة خطابها وصناعته.

وأضاف الخبير في الاتصال أن الرسالة التي توجهها الحكومة في خطاباتها السياسية غير مكتملة، ولا تلائم لا الظرف ولا المتلقي، مشيرا الى انه على القائمين على الاتصال بالحكومة مراعاة كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، وملاءمة خطابها الرسمي حسب هذه الظروف.

محدث “الشاهد”، أشار أيضا إلى أن أول خطاب لرئيس الحكومة، الذي صرح به في مجلس نواب الشعب وقال فيه أنه على الجميع “الوقوف من أجل تونس”، ومساندة جهود الحكومة من أجل المصلحة العامة، كان شاملا لكل الفئات، وهو ما جعله ناجحا ومقنعا، لافتا في المقابل، الى أن الحكومة ظلت في تلك المرحلة من الخطاب الشامل ولم تتقدم.

ووصف بن نابلية، الخطاب الرسمي وسياسته الاتصالية احادية الجانب، وسياسة عامة لا تلائم الظروف المكانية وخاصة الزمانية.

انعكست الفوضى الداخلية التي تشهدها أغلب احزاب الائتلاف الحاكم على آدائها, حيث تتبادل أحزاب تتشارك في نفس الائتلاف تصريحات تنتقد أعمال بعضها وتموقعها، وحتى تعاطيها مع القضايا المفترض انها تتقاسم مسؤوليتها.

من جهته، أكد المحلل السياسي قيس بن مراد في حديث مع “الشاهد”، هذه التصريحات عادية جدا في سعي للمحافظة على هيبة الدولة وفي ظل الانتقادات الموجهة ضد الحكومة بعدم القدرة على المسك بزمام الأمور