منذ حوالي 7 سنوات التونسيون لا يعرفون شهداء الثورة.. ومخاوف من قبْر الملف

رغم مرور حوالي سبع سنوات على اندلاع الثورة، مازال ملف شهدائها وجرحاها يتنقل بين اللجان والوزارات، فرحلته الشاقة بدأت من لجنة تقصي الحقائق حول الانتهاكات، إلى وزارة حقوق الإنسان، إلى كتابة دولة، ومن رحاب المجلس التأسيسي إلى مجلس نواب الشعب فهيئة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، لتعطله الرئاسات الثلاث.

ومع ان الهيئة قد أتمت إعدادها، وأحالتها منذ ديسمبر 2015 على الرئاسات الثلاث مرفوقة بتقرير في الغرض، سعيا لتخفيف وطأة انتظار عائلاتهم، على أمل ان تُنشر القائمة بالرائد الرسمي إلا ان الأطراف الرسمية الحكومية دعت الى ضرورة استكمال قائمة المصابين لنشر القائمتين معا لان أن القانون ينصّ على ذلك، وقد مثلت هذه المسألة نقطة خلاف بين الهيئة والجهات المعنية بنشر القائمة بالرائد الرسمي.

هذا التنقل بين مختلف الهياكل، يبدو انه عقد مسار الملف وتعددت الاطراف المسؤولة عنه في ظل تشابك المهام بين الهياكل المشرفة عليه لتبقى العائلات في حالة انتظار متواصل.

وبعد أن بات الملف تحت ركام الملفات القضائية ولم يشهد تطورا على مستوى أحكامه، نفذت العائلات، في إطار التذكير، بضرورة الإسراع في نشر قائمة شهداء الثورة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، تحركا من جديد للفت نظر الجهات الحكومية الرسمية إلى أن الانتظار طال.

وكانت عائلات شهداء الثورة وجرحاها قد اطلقت حملة “سيّب القائمة الرسمية” منذ سنة 2016 بعد أن استكملتها الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

لجنة شهداء وجرحى الثورة صلب مجلس نواب الشعب طالبت بدورها، بضرورة نشر قائمة الشهداء، في تقريرها الذي نشرته مؤخرا، في وقت مازال عدد كبير من القضايا في الغرض منشورة لدى القضاء العسكري وأغلبها عاد من التعقيب بعد أن استكملت طورين في التقاضي وهما الابتدائي والاستئناف على غرار ما يعرف بالملفات الكبرى وهي ملف تالة والقصرين ،ملف تونس الكبرى وخمس ولايات أخرى وملف صفاقس.

وسبق لعائلات الشهداء والجرحى أن توجهوا بمراسلة عبارة عن مطلب في النفاذ إلى وثيقة إدارية وذلك في إطار ما يسمح به قانون النفاذ إلى المعلومة الجديد إذ طلبوا مدّهم بنسخة من قائمة الشهداء التي طال انتظارها وهي لدى الرئاسات الثلاث ولم تنشر بعد بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

من جهتها، أفادت رئاسة الحكومة بأنها ستمكنهم من نسخة من القائمة عندما يتم نشرها وهي إجابة وصفتها عائلات الضحايا بالغريبة.

ومن المنتظر أن يتم إرسال 100 مطلب نفاذ إلى وثيقة إدارية من قبل عائلات الضحايا وذلك بالتنسيق مع النشطاء في المجتمع المدني من منظمات وجمعيات في إطار الضغط على الحكومة لنشر القائمة.

وأرجع ممثلون عن السلطة التشريعية، تأخر صدور القائمة الى غياب الإرادة السياسية لإغلاق هذا الملف بصفة نهائية.

ويثير ملف شهداء الثورة التونسية مخاوف بأن يقبر وينتهي الجدل الحاصل بشأنه بتعلة إغراق الدولة في أزمات سياسية واجتماعية .