محمد الحامدي: “الائتلاف الحاكم لن يفلح في الانتخابات القادمة وعلى المعارضة تقديم البديل”

بعد ثمرة المشاورات بين التحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي يأتي الحديث حول مستقبل الرهان السياسي للانصهار ودور المعارضة في تونس التي فقدت توازنها السياسي.

الشاهد التقت عضو المجلس الوطني التأسيسي ومنسق حزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي ليكشف عن موقفه من حكومة الشاهد ووضع حكومة الوحدة الوطنية في ظل الأزمة السياسية الراهنة وموقفه من قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين وعدة قضايا ومواضيع أخرى فكان نص الحوار التالي:

في البداية، كيف يعلق محمد الحامدي على الدعوات الأخيرة لتفعيل قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين؟ هل هناك مخاوف من عودة الاستبداد في هذا الاتجاه؟

بالطبع هناك مخاوف حقيقية؛ مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح يحمل مخاطر تجعل قطاع الامن قطاعا استثنائيا وفوق القانون.
الحماية الحقيقية للأمنيين هي تمكينهم من التسلح والامكانيات الضرورية للعمل، وضمان تعويض عائلات شهداء العمليات الارهابية،وقد سبق للتحالف الديمقراطي ان اقترح مشروع قانون للتعويض لعائلات الديوانة والامن والجيش لحمايتهم، ما عدا ذلك هو ابتزاز للتونسيين ونوع من العودة الى اساليب المقايضة القديمة والمغشوشة التي عانى منها الشعب، وأعتقد ان هذا القانون غير معقول باعتبار وجود قوانين تجرم الاعتداء على الموظف العمومي.

الا ترى أن الأحق بقانون زجر الاعتداء هم الصحفيين في تونس؟

بالفعل، فإذا تحدثنا عن الاعتداءات وتجريمها، فإن أول المستهدفين والمهددين بهذا القانون هم الصحفيين لأن كل تسريب واي تصوير لرجل أمن سيعتبر تجريما ويتعرض صاحبه الى العقاب، ثم لو أخذنا مثلا قانون الارهاب برغم اهميته ورغم الاجماع عليه، هو يتضمن فصولا تعتبر خطرا على الحريات، واول من اوقفوا لموجبه هم الصحفيين.

بعد المشاورات السياسية التي اثمرت تحالفات مع التيار الديمقراطي ماهي حظوظكم في الانتخابات التشريعية والبرلمانية القادمة؟

نحن انصهرنا مع حزب التيار الديمقراطي عن قناعة منذ ما قبل انتخابات 2014، كنا مجموعة من الاحزاب الاجتماعية الديمقراطية نحاول خوض الانتخابات بقائمات مشتركة، لكننا لم ننجح في ذلك ودفعنا ثمن تشتتنا حيث أصبح تواجدنا كمعارضة ضعيف، فلو جمعنا مجموع الاصوات التي تحصلت عليها الاحزاب الديمقراطية الاجتماعية كل على حدى لفائدة تحالف انتخابي لكنا القوة الثالثة في البرلمان. نحن دفعنا ثمن الاستقطاب الثنائي صلب البرلمان وثمن تشتتنا وعدم قدرتنا على التوحد، وهو ما دفعنا الى المحاولة من جديد بعد انتخابات 2014، وقمنا بنقاشات مع عدة أحزاب على غرار التكتل الديمقراطي وحركة الشعب والتيار الديمقراطي، فنجحت العملية مع التيار والتحالف الديمقراطيين، ونعتقد انها بداية لتكوين تحالف ديمقراطي اجتماعي، لان الواقع السياسي يتميز بثنائي يحكم بتفويض شعبي واسع، هما حركة النهضة ونداء تونس، لكنه يمعن في الفشل ويغرق البلد في الاحباط والفشل، في المقابل المعارضة مشتتة وليست هناك قوة جادة يمكن ان يعول عليها المواطن، لذلك نحن نحاول تكوين بديل.

يقودني حديثك إلى التساؤل هل أن ما حصل من انصهار بين التيار الديمقراطي والتحالف الديمقراطي هو التقاء مصالح سياسية مصيره الانهيار أم التقاء على برنامج يتجاوز حدود ذلك ؟

في الحقيقة الاحزاب الاجتماعية الديمقراطية تشترك في القيم السياسية والعامة، وليست هناك فوارق جوهرية، والتقاؤنا كان من اجل ايجاد توازن سياسي في البلاد وهذا ما دفعنا في حزب التحالف الديمقراطي “نتنازل” عن اسم الحزب لصالح البلاد ولصالح التيار الديمقراطي والاجتماعي الواسع الذي لا تمثله اي قوة

هل يستطيع نواب المعارضة المشتتة الضغط على الحكومة أم أنها أصبحت مجرد ديكور سياسي فقد ثقله السياسي؟

حجم المعارضة في البرلمان ضعيف، وهي تعمل بالامكانيات المتاحة، فنواب المعارضة هم بضع وثلاثون، في مواجهة حكومة “توحد وطني”، لأن نواب الائتلاف الحاكم يتعاملون بمنطق الاغلبية، ولا يهتمون الى مقترحات نواب المعارضة، لذلك ظل نواب المعارضة يتصدون فقط للقوانين التي يرون انها تخرق الدستور. فمثلا فيما يتعلق بقانون المصالحة، رغم الطعون التي قدمها النواب المعارضون الا ان هيئة مراقبة دستورية القوانين نظرا للضغوط التي مورست عليها التجأت الى نوع من “انكار العدالة”، باختيارها عدم الرد على هذه الطعون، واعادت القانون الى رئيس الجمهورية، صاحب المبادرة، ليصبح الخصم والحكم في الان ذاته. وفي تقديرنا هذا القانون يتعارض كليا مع الدستور ومع العدالة الانتقالية وهو تبييض للفساد، حرم التونسيين من فرصة الكشف عن اليات الفساد، كي لا تتكرر مرة اخرى. بالتالي فالمعارضة في وضعها الحالي غير قادرة على ردع الائتلاف الحاكم وعلى ايقاف مشاريعه في استهداف الانتقال الديمقراطي أو في تمرير خيارات غير شعبية. الحل انصهار حزبي التحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي جزء من الحل، لأن فيه تجميع لقوى المعارضة، حتى تصبح قادرة أكثر على ردع الائتلاف الحاكم عن التمادي في الاخطاء وتستعد لان تكون لها تأثير في الانتخابات القادمة.

طيب في هذا الاتجاه، هل تتوقع أن الأزمة الاقتصادية والسياسية الراهنة يمكن أن تقوم بإعادة توزيع خارطة المشهد السياسي من جديد وإعادة التوازن السياسي للمعارضة؟

في اعتقادي هذا شبه مؤكد، أعتقد أن الائتلاف الحاكم سيُعاقب شعبيا في الانتخابات المقبلة، وإن عاقبه الشعب لا يعني أن التونسيين سيصوتون لخيار اخر إن لم يجدوا خيارا جديا فيمكنهم معاقبة الائتلاف عبر الامتناع عن التصويت، وهو ما لاحظناها من خلال نسبة التسجيل للانتخابات، لذلك على المعارضة تقديم البديل، وإذا نجحت فيه ستكون قوة رئيسية في الانتخابات القادمة.

سبق وأن أكدت في تصريحات إعلامية أن التوازن السياسي في تونس «مغشوش»والصراع داخل النداء أصل عن سلوك الدساترة، هل تعتقد تكوين جبهة دستورية في المستقبل؟

ما يسمى بالمشروع الدستوري الذي ورثه البعض عن حزب التجمع اعتقد انه انتهى، ومحاولة إعادة بناء الماضي هي أقرب الى جماعات النفوذ واللوبيات ان لم نقل العصابات، فهذا المشروع لم يعد ما يقدم خاصة انهم يكابرون ويريدون القيام بنقد ذاتي ويريدون العودة بنفس الاساليب ونفس الافكار والتوجهات وحتى نفس الوجوه، هؤلاء لا مستقبل لهم، في المقابل هناك أطراف حُسبت على الثورة وعادت للمشهد بعد 2011 كحركة النهضة، لكنها للأسف لا غاية لها سوى تطبيع وضعها مع المنظومة القديمة.

المستوى الإعلامي والسياسي يتوقع انفجارا سياسيا و اجتماعيا في تونس، ما رايك؟

وضع البلاد صعب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، التوازنات المالية تكاد تصل الى الافلاس، ومستوى التداين بلغ مؤشرات قياسية، ومؤشرات الاستثمار سلبية جدا فضلا عن مؤشرات التنمية السلبية أيضا، كما ان المشهد السياسي متعفن نتيجة التوافق المغشوش بين نداء تونس وحركة النهضة. فحركة نداء تونس باتت اشلاء سياسية بعد حالة التشقق التي عاشتها بعد تأسيسها، ما يعني بالضرورة مرورها بصراعات نفوذ أتعبت التونسيين والمشهد السياسي ككل، أما حركة النهضة فهي متذيلة تماما وخاضعة لنداء تونس.
هذا بالاضافة الى ما يشهده المسار الانتقالي من تعثر بسبب الفشل في استكمال ارساء الهيئات الدستورية وتعمد ذلك، ما قد يؤثر على اجراء الانتخابات البلدية التي أعتقد انها لن تُجرى أساسا.

واعتقد أيضا ان الاوضاع مرشحة للانفجار ولظهور سيناريوات سيئة، وقوى سياسية جديدة كالعودة الى الخيارات الاستبدادية نتيجة فشل خيارات ما بعد الثورة، وهو ما يفرض على المعارضة اقتراح خيارات وطنية

هل ستشاركون في حكومة وحدة وطنية إذا طلب منكم ذلك؟ وماهي شروطكم ؟

المهم في اعتقادي ليس تكوين حكومة وحدة وطنية، بل المهم هو وجود توافق وطني حقيقي، تجتمع الاطراف السياسية والاجتماعية حوله للاتفاق على خياراته الكبرى، والقيام بتسويات وتنازلات لصالح مشروع وطني، بالتالي المهم هو البرنامج الوطني وليست حكومة الوحدة الوطنية.

هناك من يحذر من أن الخلاف بين المعارضة والحكومة قد يتسبب مستقبلا في أزمة سياسية خصوصا وأن المعارضة ليست منسجمة كثيرا مع قرارات الائتلاف الحاكم؟

المعارضة في النظم الديمقراطية ضرورية لضمان عدم نزعة السلطة نحو الاستبداد، ولتعرية أخطاء أحزاب الائتلاف الحاكم وتقديم مقترحات بديلة ضروري جدا، ولانهم فاشلون فعلى الاقل يجد الشعب إذا اُتيح له الاختيار بديلا عنهم.

كيف تقيم عمل حكومة الشاهد ؟

حكومة الشاهد تفتقر لبرنامج ولرؤية واضحة وارادة في الاصلاح، وهي تعم على فقدان الوقت لانها غارقة في الحاضر وينطبق عليها مثل “احييني اليوم، واقتلني غدوة”.

سبق وأعلنت انسحابك في الانتخابات الرئاسية الفارطة هل يرشح محمد الحامدي إلى الرئاسية القادمة؟

تراجعت عن الانتخابات الرئاسية، لان ترشحي منذ البداية كان تكتيكا سياسيا، ولم تكن الرئاسية رهاننا، اردنا فقط استغلالها لصالح الانتخابات التشريعية، اعاقنا الاهتمام الاعلامي بالرئاسية على حساب التشريعية. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية المقبلة ليست هاجسا بالنسبة لي وليست مطروحة حاليا.

لم يأت القطار إلى قابس برغم أن السكة جاهزة من الثمانيات، وميناء جرجيس لم يتم استخدامه إلا لنقل السلاح في ليبيا .هل هناك صراع طبقي على المستوى التنموي برايك ؟

الثورة قامت على خلفية اسباب اجتماعية بالاساس الى جانب اسباب سياسية تتعلق بالحريات، ما حدث بعد الثورة هو أن هذه الاسباب الاجتماعية منها تزايد نسبة البطالة والتفاوت الجهوي لم تتحسن بل بالعكس ازدادت سوءا، رغم ان الدستور نص عليها وأقرها.

كما ان عددا هاما من المشاريع مرصودة منذ عهد بن علي كالطريق السيارة بين قابس ومدنين ومع ذلك لم يقع انجازها بعد، بالتالي فإن هذه الحكومة ليست في مستوى تطلعات الشعب ولا وعودها الانتخابية. كما انه من شروط التنمية الجهوية تفعيل السلطة المحلية، والحال ان الانتخابات البلدية معطلة ومستبعد اجراؤها، ثم ان الاستثمار الخاص غير ممكن في الجهات الداخلية التي تعاني بنية تحتية مهترئة فيظل تهرب الدولة من مسؤولياتها.