الساحة السياسية التونسية تشهد منعرجا هاما

تواجه حكومة الوحدة الوطنية منذ الأشهر الأولى لتسلم مهامها إنتقادات من قبل الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج متهمة إياها بخرق برنامج العمل المتفق عليه في هذه الوثيقة في ما يتعلق بالجوانب الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وغيرها.

وعرفت العلاقة بين الحكومة والأحزاب والمنظمات الممضية على الوثيقة في الآونة الأخيرة، عديد المطبات والأزمات خاصة منها المتزامنة مع قانون المالية لسنة2018 و التحوير الوزاري ومشاريع القوانين ، مما جعلت تفقد تدريجيا السند والتضامن الحزبي.

و على ضوء المتغيرات الطارئة في المشهد السياسي التونسي ، من المتوقع ان تتهاوى تحالفات و تبنى أخرى ، خاصة و ان هذا الأسبوع عرف بثراء و زخم أحداثه ، فبعد انسحاب الحزب الجمهوري من الحكومة وتلويح منظمة الاعراف بالانسحاب من وثيقة قرطاج و تمرد افاق تونس من المتوقع ان تنهار تحالفات و تبنى أخرى على انقاض سابقاتها للدخول في اطار سباق محموم داخل البرلمان .

فبعد يومين فقط من الاعلان عن ميلاد جبهة برلمانية سميت” بالوسطية التقدمية” ، أعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن توافق سياسي جديد قد يتم الإعلان عنه رسميا الأسبوع القادم، في إشارة إلى تنسيقية أو جبهة برلمانية تضم النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر .

وأكّد الغنوشي لدى افتتاحه أشغال الجلسة العامة لكتلة حزبه السبت 11 نوفمبر 2017، على أهمية هياكل حزبه من كتلة ومجلس شورى والمكتبين السياسي والتنفيذي، معتبرا أنّ المس منها هو مس من الأمن القومي للبلاد.

وعلى صعيد متصل، كشفت الناطقة الرسمية باسم الاتحاد الوطني الحر، سميرة الشواش، أن لقاءات تجري هذه الأيام بين الحزب ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، والمدير التنفيذي لحركة “نداء تونس” حافظ قائد السبسي، بغية تكوين ما وصفتها، بـ”تنسيقية حزبية ثلاثية حاكمة في تونس”.

وفي نفس السياق، قال رئيس كتلة نداء سفيان طوبال ان جلسة ستعقد اليوم الاثنين بحضور رؤساء أحزاب النداء والنهضة والاتحاد الوطني الحر ، وكذلك رؤساء الكتل البرلمانية لهذه الأحزاب وممثليها في لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، وذلك بمقر حزب النداء، بهدف توحيد المواقف حول مشروع قانون المالية لسنة 2018، مشيرا إلى أن جلسة ستعقد الاربعاء القادم بين ممثلين عن هذه الأحزاب ووزير المالية في الغرض.

وللإشارة، فإنّ الكتلة النيابية لحركة نداء تونس انطلقت، يوم السبت، في اشغال الأيام البرلمانية الاولي والتي تنتظم على امتداد يومين تحت اشراف سفيان طوبال رئيس الكتلة النيابية، واعضاء الكتلة، واعضاء الحكومة وبحضور خبير المالية الاستاذ الجامعي نور الدين فريعة.

هذا و أعلن 43 نائبا بمجلس نواب الشعب، ينتمون إلى عدد من الكتل النيابية، على غرار كتلة الحرة لحركة مشروع تونس وآفاق تونس والكتلة الوطنية، وحركة نداء تونس عن تكوين جبهة برلمانية جديدة وسطية تقدمية.

و تهدف هذه الجبهة حسب نص البيان ، الى توحيد المواقف و الرؤى داخل البرلمان ، كما ستكون داعمة للحكومة و ضاربة للتوافق الذي يجمع النهضة و النداء ، و رغم تعامل الجبهة مع حركة النهضة بمنطق استئصالي بحت فان الحركة اكدت و على لسان رئيسها راشد الغنوشي انها ستتعامل مع هذا ” المولود الجديد” بكل إيجابية .