قانون المالية لسنة 2018: الترفيع في ميزانية وزارة الداخلية مقابل التخفيض في ميزانيات الهيئات الدستورية

لا يزال الجدل متواصلا في ما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2018 ، فبغض النظر عن ردود الافعال الغاضبة الذي تسبب بها مشروع القانون في الاوساط النقابية ، اثار تقسيم الميزانية حفيظة الهيئات الدستورية التي اتهمت الحكومة بالعمل على طمسها و تجريدها من مهامها و محوها تماما عبر التقليص من ميزانيتها مقابل الترفيع في ميزانية هياكل أخرى على غرار وزارة الداخلية .

ويتوقع أن تتطور ميزانية وزارة الداخلية في حدود 12.5 بالمائة في مشروع ميزانية تونس لسنة 2018، لتبلغ 2879 مليون دينار (م د)، مقابل 2557 م د منتظرة لكامل 2017.

وعرفت ميزانية وزارة الداخلية نموا لافتا في السنوات الثلاث الأخيرة، باعتبار الحرب التي تخوضها تونس على الإرهاب من خلال تخصيص اعتمادات هامة لاقتناء المعدات الضرورية والقيام بانتدابات كبيرة إلى جانب تحسين أجور الأمنيين.

وبحسب مشروع الميزانية لسنة 2018، الذي تحصلت عليه “وات”، ستستأثر ميزانيتا وزارتي الداخلية والدفاع معا، بنسبة تفوق 14 بالمائة من مجمل الميزانية الجديدة بقيمة 5112 م د.

في المقابل تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018 تخفيضا ملحوظا في ميزانيات الهيئات الدستورية ، اذا ستثنيا المجلس الأعلى للقضاء الذي احتج في وقت سابق من عدم تخصيص الموازنة اللازمة التي تمكنه من العمل باستقلاليةورفّع مشروع قانون المالية من موازنة المجلس من 7ر1 مليون دينار، إلى 8ر6 مليون دينار.

وتم من جهة ثانية التخفيض في ميزانية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من 2ر67 مليون دينار، إلى 9ر24 مليون دينار، خصصت لنفقات الهيئة طيلة سنة 2018.

وقالت مصادر من وزارة المالية، أنّ موازنة الانتخابات البلدية، متوفرة لدى الهيئة في ميزانية العام الجاري، وبالتالي فالهيئة ليس لديها استحقاق انتخابي آخر، يفرض موازنة خاصة، كانت الحكومة ستأخذها بعين الإعتبار..

بالتوازي مع تخفيض ميزانية هيئة الانتخابات، قررت الحكومة، النزول بموازنة هيئة الحقيقة والكرامة، من 9ر10 مليون دينار، إلى 3ر8 ملايين دينار.

في مقابل ذلك، خصصت الحكومة في مشروع قانون المالية الجديد، مبلغ 3ر4 مليون دينار لتمويل نفقات وحاجيات المحكمة الدستورية، التي يتوقع إحداثها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

هذا و تفاجأت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بان الميزانية المتفق حولها انخفضت بنسبة حوالي 22 بالمائة دون إعلامها او توضيح الأسباب وهو ما من شأنه ان ينعكس على الهيئة سلبا الى جانب ذلك اعتبر رئيسها النوري اللجمي ان ادراج ميزانية “الهيكا” في إطار ميزانية وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية هو ضرب لاستقلالية الهيئة مشيرا إلى انه كان من الأحرى تخصيص باب لها.

كذلك كشف مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018، الذي صادقت عليه حكومة الوحدة الوطنية يوم 12 أكتوبر 2017، عن الترفيع في ميزانية وزارة العدل من542 م د إلى 5ر591 م د، مقررة العام المقبل. وجرى في السياق ذاته، الترفيع في ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من 8ر1361 م د إلى 6ر1481 م د ونحت نحوها الاعتمادات المخصصة لوزارة الصحة التي ستنمو من 1472 م د إلى 2ر1875 م د. وسيشمل الترفيع، ايضا، ميزانية وزارة المرأة والأسرة والطفولة من 2ر134م د إلى 4ر143 م د وكذلك الشأن ميزانية وزارة شؤون الشباب والرياضة من 547 م د إلى 8ر633 م د.