الصراع بين القصبة و قرطاج على أشدّه

“أجواء مشحونة بين القصبة و القصر ” جملة تناقلتها مصادر إعلامية كثيرة و لم تخفها قيادات ندائية ، هذه الأجواء من الممكن ان تفضي الى عزل رئيس الحكومة يوسف الشاهد تماما كما حصل مع سلفه رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ، خصوصا و ان الخلافات تطورت بشكل ملحوظ و بشكل جعل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي ينقل ملف الحرب على الفساد من يد الشاهد الى مجلس الأمن القومي .

وأكدت مصادر إعلامية ان رئيس الجمهورية الباحي قائد السبسي قرّر الجمعة 10 نوفمبر خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي المنعقد بقصر قرطاج احالة ملف الحرب على الفساد إلى المجلس دون ان يتم الإعلان عن هذا القرار في البلاغ الصادر عن رئاسة الجمهورية.

و يفتح هذا القرار تأويلات ، تصبها جميعها في اعتبار ان هذا يندرج في اطار منسوب التوتر بين رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة ونوعا من اهتزاز الثقة جعل من الباجي يسحب الملف من رئيس الحكومة..

وعقب القرار المذكور أصدرت وكالة الدولة العامة للقضاء العسكري بيانا نبّهت فيه من التداول الإعلامي لقضية رجل الأعمال شفيق الجراية الموقوف بتهمة الاعتداء على أمن الدولة، واعتبرت أنّ هذه القضيّة التحقيقية المنشورة لدى مكتب التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بتونس، مشمولة بالسريّة وتناولها الإعلامي مخالف لروح الدستور، حسب ما ذهبت إليه.

يشار الى النائب عن التيار الديمقراطي غازي الشواشي لفت إلى أنّ “قصر قرطاج وحزب نداء تونس (شق حافظ قائد السبسي) بصدد إعداد سيناريو مماثل لسيناريو سحب الثقة من حكومة الحبيب الصيد في اتّجاه إسقاط يوسف الشاهد والإطاحة بحكومته أو إرغامه على الاستقالة”.

وأشار الشواشي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، إلى أن دافع الأطراف المذكورة لإعداد هذا “المُخطّط” هو أن “الشاهد بدأ يعمل لحسابه الخاص وأن طموحاته فاقت حجمه ولأن بعض الملفات المنشورة أمام القضاء في إطار ما سمي بالحرب على الفساد بدأت تفوح رائحتها…” على حدّ تعبيره.

في المقابل ، أكّد الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس، منجي الحرباوي أنه لا صحّة لما يروّج بخصوص نية النداء سحب الثقة من رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإقالته من منصبه، مؤكدا أن من يروج لهذه الأخبار على غرار النائب غازي الشواشي ومن وراءه يهدف لخلق الانشقاق بين رئيس الحكومة والكتلة البرلمانية لحزبه المنتمي.

وأضاف منجي الحرباوي في تصريح لحقائق أون لاين، أن نداء تونس داعم للشاهد وحكومته وأنه تخلى عن الحكم لفائدة وثيقة قرطاج التي أكدت على عدّة اجراءات لابدّ من السير فيها لفائدة البلاد.

يشار الى انه تم الاعلان هذا الأسبوع عن جبهة برلمانية تجمع 43 نائب من كتل مختلفة على غرار افاق تونس و حركة مشروع تونس و الكتلة الوطنية و نداء تونس , و تعرّف هذه الجبهة نفسها على انها ستكون حزاما لدعم الحكومة و التصويت على قراراتها .

في المقابل اتّهم رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال أطرافا لم يسميها بالترويج الى ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد يقف وراء هذه الجبهة لاستقطاب نواب عن نداء تونس واصفا الجبهة بـ”البدعة السياسية”.

وانتقد طوبال تأكيد البيان التأسيسي للجبهة مساندتها الحكومة فيما تكشف مواقف افاق تونس وحركة مشروع تونس، اهم مكوناتها، انها رافضة لمشروع قانون المالية 2018.