التمديد في حالة الطوارئ ووقعه على الساحة السياسية

ارشيف

لا يخفى عن أحد أن المشهد العام للأوضاع الإجتماعية بالبلاد لا يزال ضبابيا سيّما وأنها بالكاد تجد توازنها والحال أنها تجثم على أرضية متحركة، إذ أنها تعيش بين الفينة والأخرى حالة فوران تنفجر بإحدى الجهات بعد أن ضاق متساكنوها ذرعا ممّا يعايشونه من أوضاع أقلّ ما يُقال عنها انها ‘مزرية’..

و لئن اتّسمت أغلب التحركات الاحتجاجية بـسلميتها ، فإن ذلك لا يفنّد كون بعضها انحرفت عن الطابع السلمي واتّشحت بلباس الفوضى والتخريب ، و هو ما دفع رئاسة الجمهورية إلى تمديد حالة الطوارئ ، لتتواصل للعام الثاني على التوالي منذ إعلانها أول مرة..

وقرر رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسي تمديد حالة الطوارئ في كامل التراب التونسي لمدة ثلاثة أشهر إضافيين ابتداء من الأحد 12 نوفمبر الجاري، وذلك خلال ترؤسه الجمعة لاجتماع مجلس الأمن القومي.

وأفاد بلاغ لرئاسة الجمهورية ، بأن الاجتماع “استعرض تقييما للأوضاع الأمنية داخليا واقليميا ودوليا، إضافة إلى النتائج الأولية لتطور نشاط عدد من المؤسسات الاقتصادية الحيوية” ، تمّت خلاله “متابعة الأحداث الأمنية المتعلقة بظاهرة العنف والهجرة غير الشرعية والاجراءات المتخذة لمكافحتها والحد منها، مع المصادقة على مشروع الاستراتيجية الوطنية لأمن الحدود التونسية”.

وأشار البلاغ إلى أن الرئيس التونسي “شدد خلال الاجتماع على أهمية سهر كافة أجهزة الدولة على ضمان الأمن ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ والأمن ﺍﻻجتماعي للمواطنين كجزء رئيسي من منظومة الأمن الوطني الشامل، وكعامل معزز لكافة أشكال ﺍلأمن”.

و على الصعيد التشريعي ، ينص الفصل 80 من الدستور التونسي، على أن”لرئیس الجمھوریة في حالة خطر داھم مھدد لكیان الوطن وأمن البلاد واستقلالھا، یتعذر معه السیر العادي لدوالیب الدولة، أن یتخذ التدابیر التي تحتمھا تلك الحالة الاستثنائیة، وذلك بعد استشارة رئیس الحكومة، ورئیس مجلس نواب الشعب، وإعلام رئیس المحكمة الدستوریة، ویعلن عن التدابیر في بیان إلى الشعب.

وكان وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي، قد صرح أمس الخميس أن الوضع الأمني العام في تونس “مستقر”، رغم وجود تهديدات إرهابية جدية ولكنها “تحت السيطرة”، موضحا، أمام لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب، أن “الوضع الأمني جيد عموما، باستثناء وجود بعض المخاطر المتأتية من الحدود مع ليبيا ومن المرتفعات الجبلية الغربية” لتونس.

و مع تواصل التمديد في حالة الطوارئ بتونس منذ 2015، تباينت ردود الأفعال على الساحة السياسية والحقوقية بين داعمين لهذا الإجراء باعتباره يساهم في تعزيز الأمن العام بالبلاد وآخرين معتبرين أن فيه تعدّيا على الحريات .

و في هذا الشأن، علق النائب بالرلمان عماد الخميري في تصريح سابق خصّ به “الشاهد”، أن “قرار الطوارئ الذي أعلنت عنه رئاسة الجمهورية يدخل ضمن صلاحياتها وجاء في سياقات معروفة منها محاربة الإرهاب في ظل المخاوف من تفاقم الأوضاع الإقليمية والدولية “.

هذا واستبعد الخميري، في السياق ذاته ، أن يكون للقرار صلة بتجريم الاحتجاجات الاجتماعية، مؤكدا أن حق الاحتجاج والتظاهر مضمون شرط ألّا يقع المساس بأمن البلاد أو يعرض حياة الناس إلى الخطر ، وفق تقديره.

في المقابل، قال الأمين العام للتيار الشعبي والقيادي بالجبهة الشعبية زهير حمدي في تصريح لـ”الشاهد” أن هذا الإعلان يمثل ضربا لسمعة البلاد وتأكيدا على ضعف الدولة وعجزها بما يشكل مزيدا من الإضرار بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس.

كما اعتبر القيادي بالجبهة الشعبية أن قرار وضع البلاد في حالة الطوارئ هو “تجاوز لمقتضيات دستور 2014، وفيه محاولة لمصادرة جملة الحقوق والحريات”.

هذا و أعرب حمدي عن خشيته من أن تكون رئاسة الحكومة قد جعلت التحدي الاجتماعي على رأس قائمة مبررات إعلان حالة الطوارئ، مطالبا رفض سياسة خلط الأوراق التي عمد إليها رئيس الدولة، وذلك عندما بالغ في تشبيه الاحتجاجات الاجتماعية بـ”العصيان المدني”.

و في سياق ذي صلة ، نوه عضو مجلس نواب الشعب أن “المشكل لا يكمن في قرار الإعلان عن حالة الطوارئ وإنما في خلفياته وتداعياته”، مضيفا أن “إقرار حالة الطوارئ في البلاد فيه تحويل وجهة المشكل الأساسية، ألا وهي الإرهاب، إلى محاولة تبرير القرار انطلاقا من الاحتجاجات الاجتماعية”.

وللإشارة ، فإن حالة الطوارئ سارية منذ اعتداء استهدف حافلة نقل للحرس الرئاسي في 24 نوفمبر 2015 في قلب العاصمة التونسية ، أسفر عن مقتل 12 من عناصر الحرس في الاعتداء الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي.

كما تعرضت تونس ، قبل الاعتداء الارهابي على حافلة الأمن الرئاسي بزمن قصير ، إلى هجومين ارهابيين في مارس بالعاصمة وفي جويلية 2015 بسوسة أسفرا عن مقتل 60 شخصاً، بينهم 59 سائحاً أجنبياً.