“افاق تونس” وازدواجية الخطاب

تشهد الساحة السياسية خلال الفترات الأخيرة طفرة في التصريحات و التصريحات المضادة الصادرة عن أطراف سياسية ونقابية حول سير حكومة الوحدة الوطنية ومدى التمسك بوثيقة قرطاج، في الوقت الذي تعيش به البلاد على أرضية متحركة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها.

و لعلّ توالي التصريحات المُنتقِدة من قبل أحزاب تشارك في الائتلاف الحكومي، أثار المخاوف في تونس من تصدع داخل التحالف الحكومي نفسه، واندلاع أزمة قد تعصف بالاستقرار السياسي.

و قد طفح جدل شاسع على الساحة السياسية خلال الايام القليلة الماضية عقب الهجوم الذي شنه رئيس حزب افاق تونس ياسين ابراهيم على احزاب الائتلاف الحاك وصل حد وصف الحكومة ب”الفاشلة” رغم ان حزبه طرف فيها .

بيد أنه عاد مجددا ليثير الجدل بتصريحات جديدة أكد فيها أن حزب لن يغادر الحكومة بالمرة، تفنيدا لما دار على الساحة السياسية من ورود انسحابه من الحكومة.

وقد اجمع القياديان بحزب آفاق تونس ياسين ابراهيم ورياض الموخر السبت، على أن مسألة الخروج من الحكومة غير مطروحة بتاتا ضمن جدول أعمال المجلس الوطني للحزب.

واعتبر رئيس حزب آفاق تونس ياسين ابراهيم، قبيل انطلاق أشغال المجلس الوطني للحزب اليوم بالعاصمة ، أنه لا وجود لرابط بين دخول الحزب في جبهة برلمانية جديدة وإمكانية الخروج من الحكومة مضيفا أن الحزب حسم أمره بخصوص مواصلة المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية منذ الصائفة الماضية حينما خير البقاء فيها بالنظر لأن البلاد تمر بظرف صعب.

وأوضح أن الغرض من الدخول في جبهة برلمانية هو تكوين قوة برلمانية قادرة على التفاوض حول المسائل المتعلقة باستكمال مسارالإنتقال الديمقراطي عبر إعادة التوازن داخل البرلمان والعمل على توحيد المواقف الى جانب إضفاء النجاعة على العمل التشريعي خاصة فيما يتعلق بانتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتركيز المحكمة الدستورية ومناقشة مشروع قانون الجماعات المحلية .

وفي توضيحه لفكرة الدخول في جبهة برلمانية برر ابراهيم ذلك إلى غياب التنسيق الكافي بين من أسماهم نواب “العائلة التقدمية” في مجلس نواب الشعب وتفكك حزب نداء تونس بالاضافة إلى التقارب الكبير الذي حصل بين نواب حركتي نداء تونس والنهضة مذكرا بأن آفاق تونس كان قد دعا إلى تكوين جبهة برلمانية كبيرة منذ أفريل 2016 “غير أن النداء رفضها بسبب حياده عن العقلية التي تم الانطلاق منها غداة انتخابات 2014 بعد عقد شراكة مع أطراف سياسية منافسة”وفق تعبيره .

جدير بالذكر ان حزب آفاق تونس الشريك أيضا في الحكومة وجه مؤخرا انتقادات لاذعة للائتلاف الحكومي، وبالخصوص لـ”التوافق بين حزب النداء والنهضة”.

ووصف رئيس الحزب ياسين إبراهيم في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية التوافق بـ”التجربة السياسية التي انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا”.

ووجه إبراهيم انتقادات كبرى لحليفه في الحكم حركة النهضة قائلا إن “الحديث عن تحولها بين ليلة وضحاها إلى حزب مدني، خارج إطار الإسلام السياسي، أمر لن يصدق إلا بوجودها في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى يقف التونسيون على صدق النوايا”.

وقد أثارت تصريحات ياسين إبراهيم انزعاج قيادات حركة النهضة خاصة تصريحه كون التوافق بينها وبين النداء هو تجربة سياسية انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا وأنه لم تتم فيها محاسبة ومساءلة المسؤولين في فترة حكم الترويكا عن العمليات الإرهابية والاغتيالات وحوادث العنف التي عصفت بأمن التونسيين وأربكت مسار الانتقال الديمقراطي، وفق تقديره .

انتقادات ردّ عليها نائب رئيس حركة النهضة علي العريض أن ياسين إبراهيم ليس في الموقع الذي يسمح له بإعطاء الحركة الدروس وأنه حزب ليس في المعارضة وليس في السلطة ويبدو أنه قد اقترب من الجبهة الشعبية في ترتيب أولوياته باستهداف النهضة…