توقعات بتضاعف عمليات “الذئاب المنفردة” في الفترات القادمة

لعلّ من أهم القضايا التي تشغل الشأن العام الوطني و أشدّها حساسية على الساحة ، نجد آفة الإرهاب .. معضلة تجثم بثقلها على كاهل البلاد تسببت لها في مراحل متواترة في العديد من الانعكاسات السلبية على الواقع الأمني والاقتصادي .

و تضافر تونس جهودها من أجل تطويق الإرهاب أمام سعي التنظيمات المتطرفة للبحث عن فرص التسلل إلى أراضيها .

و في خضم هذا الشأن، ناقش المؤتمر العربي التاسع والعشرون لمكافحة الإرهاب بتونس التحديات الجديدة في الحرب ضد الإرهاب.

ونبّه المشاركون في المؤتمر،وهم ممثلون عن الدول العربية وجامعة الدول العربية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، إلى أن ركائز المتطرفين في المرحلة القادمة ستعتمد عمليات الذئاب المنفردة، إلى جانب عمليات الاستقطاب المتزايدة للعنصر النسائي في العمليات الإرهابية وكذلك اعتماد الإرهاب الإلكتروني.

وتحاول التنظيمات المتطرفة الرد على النجاح في الحرب ضد الإرهاب عبر عمليات الذئاب المنفردة، التي تهدف إلى إرباك الجهود الأمنية وزعزعة الاستقرار.
وارتفع نسق الهجمات الإرهابية على طريقة الذئاب المنفردة بشكل لافت، كانت آخرها في تونس حادثة طعن رجلي أمن أمام مقر البرلمان أسفرت عن استشهاد العميد رياض بروطة و إصابة عون آخر.

حادثة اعتبرها العميد مختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل في تصريح لـ”الشاهد”، عملية يائسة وفاشلة على كل المستويات، قام بها الارهابي المذكور فقط ليثبت وجودهم وقدرتهم على الفعل ، كما ارادوا من خلالها إعادة انتاج مناخ الخوف، بعد ان نجد الشعب والمؤسسة الامنية والعسكرية في التخلص منهم.

وأضاف رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، أنه لم يعد لهذه العناصر أي وجود حقيقي ميداني، بعد ما نجحت الوحدات الامنية والعسكرية في ضرب قياداته وإمكانياته اللوجيستية وفقدانه الحاضنة الاجتماعية، مشيرا الى تواجد فقط بعض العناصر المتفرقة التي تؤمن بفكر التنظيمات الارهابية والتي تعهدت بردود فعل تثبت وجوده.

وأشار محدث “الشاهد” الى ان هذه العناصر ستظل تتحرك من الحين الى الاخر في محاولة لإرباك المجتمعات في مناطق أخرى أكثر أمانا بالنسبة لهم وبطرق عشوائية.

ومن جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية منتصر شريف، إن “داعش أصبح غير قادر على العمل كتنظيم وهنا يأتي دور الذئاب المنفردة، الذي يعني إسناد المبادرة الإرهابية إلى مجموعات صغيرة جدا لضرب مصالح وأمن الدولة دون الرجوع إلى قياداتها”.

وأوضح أن “الدول العربية توصلت إلى ضرورة الرفع من مستوى التنسيق الأمني والاستخبارات على المستوى العربي، لأن مسألة الإرهاب باتت تتعلق بمراقبة أفراد منفصلين”.

و من جانبه، قال محمد بن علي كومان أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، إن “العمليات الإرهابية الجبانة الأخيرة تدل على إفلاس التنظيمات الإرهابية كما تشير في نفس الوقت إلى تحديات جديدة في مجال الإرهاب”.

كما لفت كومان إلى أهمية “الانتباه لأنماط مشاركة المرأة مع الجماعات الإرهابية، إذ تسعى هذه الجماعات جاهدة إلى استقطاب النساء في صفوفها لتيسير عملياتها الإجرامية بحكم وضعها خاصة في المجتمعات العربية”.

وطرح مؤتمر مكافحة الإرهاب موضوعات أخرى، أدرجت على جدول أعماله، كظاهرة الإرهاب الإلكتروني والجريمة الافتراضية.

ودعا كومان إلى “إنشاء وحدة عربية لمكافحة الجريمة الافتراضية، والحد من إمكانية استخدام الجماعات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي للتجنيد والتواصل مع أتباعها وبث خطاب التطرف والعنف”. وأكد أن “هناك ضرورة ملحة لاتخاذ تدابير جماعية لمواجهة الجريمة الافتراضية عموما واستخدامها في الإرهاب خصوصا”.