تعدد نظم القوانين يعجز الدولة ويساهم في التغول النقابي

مطالب تعجيزية ونظم قوانين تسنها كل الهياكل والقطاعات بعد الثورة من أجل الدفاع عن حقوق منظوريها وتحسين مطالبهم يتوقع مراقبون في الشأن الإقتصادي أن تضع البلاد على شفرة الهاوية في ظل الأزمة التي تشهدها البلاد.

فالقطاعات في تونس على اختلافها، سعت منذ هبوب رياح الحرية إلى ضمان أكبر ما يمكنها حيازته من قوانين تسمح لها بتوسيع صلاحياتها، وضمان تحقيق مطالبها في كلّ المجالات، وكان القطاع الأمني أكبر المستفيدين من الثورة، بداية بتمتيعهم بحق تأسيس نقابات الى حق حمل السلاح خارج الخدمة ثم تمكينهم من قانون لحمايتهم.

ويرى مختصون ان الاتحاد العام التونسي للشغل يحاول أن يستقل بقطاعه ويفرض على الدولة قانونه الخاص في ظل ما تعيشه الدولة من حالة وهن وضعف أدائها، وان هذا التغول من شأنه أن يُعطّل حسن سير دواليب المرافق العامّة، وأن يُدخلها في عجز اقتصادي واجتماعي وسياسي أكبر ممّا يمكن أن تحتمله تونس اليوم.

واعتبر الباحث في القانون أنور الطاهري في تصريحه لـ”الشاهد”، أن وجود قوانين أساسية للقطاعات يعطي اضافة ويساهم في محاربة الفساد، الذي يستشري صلب القطاعات التي تفتقر الى قوانين تنظم عملها، مشيرا الى أن غياب القوانين المنظمة يجعل من عملها عشوائي.

وأشار في المقابل، الى أن تونس انزلقت نحو تغول النقابات نتيجة ضعف الدولة، وتوجهت نحو الخلط بين ممارسة دورها النقابي والسياسي بسبب خلل عمل الاحزاب السياسية المشاركة منها في الحكم، أو التي اختارت المعارضة، رغم أن النقابة لا يجب ان تتدخل في اي حال من الاحوال في العمل السياسي.

وأضاف ان النقابات التونسية، استغلت الفراغ السياسي الذي تركه بن علي لتدخل الشأن السياسي، مشيرا على ان اغلب القطاعات تحصلت على قوانين أساسية في تونس، بعد الضغوطات التي مارستها نقاباتها.

وحول قانون زجر الاعتداء على الأمنيين، اعتبره خلط بين ما هو سياسي وما هو قانوني، وفيه تعد على حقوق الانسان ومخالف للديمقراطية، لافتا الى أن أكثر المتضررين من مشروع القانون، الصحفيين والتونسيين بصفة عامة.

ويؤكد محللون سياسيون أنه لا يفترض العمل النّقابي إضعاف الدّولة، ولا يُفترض من الدّولة أن تضعف أمام تغوّل العمل النّقابي، وان لا يُعامل النقابي كمارق فوق القانون ولا مواطنا فوق العادة، ويحذرون من تغول النقابات الامنية بشكل خاص، باعتبار ان تونس واحدة من بين الدول القلائل في العالم والوحيدة في العالم العربي التي سمحت بالعمل النقابي الأمني بشرط ألا ينخرطوا في العمل السياسي وتقتصر مطالبهم واهتماماتهم على تحسين الوضعية الاجتماعية لمنخرطيهم كما لا يمكنهم الانضمام إلى المنظمات الشغيلة.