محللون يحمّلون الأحزاب مسؤولية مناخ عدم الثقة

برغم الحركية السياسية التي عرفتها تونس مباشرة بعد الثورة، والاندفاع الذي كان على اشده على الفعل السياسي، فإن ذلك أثمر نتائج سلبية، جعلت التونسيين وخاصة الشباب يتراجعون عن الثقة التي منحوها للاحزاب السياسية، والناشطين السياسيين.

ويعزي متابعون للشأن التونسي ذلك الى تدني مستوى الثقة في القيادات الحزبية والعمل الحزبي المباشر، إلى جانب تواصل السياسات الرسمية في تغييب الشباب عن القيادة الفعلية.

هذا وتجمع نتائج سبر الاراء المختلفة على تراجع نسبة ثقة التونسيين في السياسيين، وهو ما حذر من تداعياته مراقبون على الانتخابات البلدية والمحطات التي تليها، و خلصت دراسة وطنية حول نظرة المواطن للتمثيلية السياسية والانتخابات المحلية، والتي أنجزتها منظمة مراقبون بالشراكة مع مؤسسة وان تو وان ومنظمة هاينريتش بول شيفتينغ، إلى أن 64% من التونسيين يرون أن تونس تسير في الاتجاه الخطأ في ردهم حول سؤال يتعلق بالوضع العام في البلاد ، في حين أبدى 77.3% رضاهم عن الوضع الأمني في البلاد مقابل ضعف الرضا عن الوضع الاقتصادي بنسبة 17.2% والوضع السياسي بنسبة25 %.

أما مستوى الثقة في الأحزاب السياسية فهو متدن بدوره إذ أن 56 بالمائة من التونسيين لا يثقون بالمرة في هذه الأحزاب، كما تشير نفس نتائج الدراسة إلى اهتزاز الثقة في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إذ أن أكثر من 27 بالمائة من التونسيين لا يثقون بالمرة في هيئة الانتخابات بعد أن كانت نسبة الثقة فيها في حدود 69 بالمائة عقب انتخابات 2014، حسب معدي الدراسة الذين أشاروا إلى تزامنها مع الإعلان عن ثلاث استقالات من الهيئة واستمرار هذا الوضع إلى اليوم لعدم انتخاب رئيس للهيئة.

وأكدت الدراسة من جهة اخرى عدم وجود عزوف عن المشاركة في الانتخابات البلدية إذ أن أكثر من 60% من التونسيين المستجوبين صرحوا أنهم سيصوتون في تلك الانتخابات، ويخير 49 % منهم القائمات المستقلة مقابل27% للقائمات الحزبية.
وشملت الدراسة محاور تتعلق بنظرة المواطن للوضع العام، والتونسي والانتخابات البلدية، والتونسي والمواطنة والتونسي، وصلاحيات البلدية، أكثر من 10 آلاف تونسية وتونسي من البالغين من العمر 18 سنة فما فوق، في 24 ولاية و260 معتمدية و749 عمادة و839 نقطة معاينة.
ويرى أكثر من 57 بالمائة من التونسيين أن الانتخابات البلدية ستساهم في تغيير الجهة إلى الافضل في حين يعتبر 28 بالمائة منهم أنه لن يكون هناك أي تغيير.
في المقال، أظهرت نتائج استطلاعات الراي لشهر اوت التي نشرها فرع المعهد الجمهوري الامريكي الدولي بتونس عزوف 83% من التونسيين كما بينت نتائج مؤسسة سيغما كونساي لشهر اكتوبر الجاري عزوف حوالي 70 بالمائة.
وفي قراءة تحليلية ، أكد المختص في علم الاجتماع فؤاد غربالي في حديثه لـ”الشاهد”، وجود إحباط كبيرة من الطبقة السياسية، لأن الكثير من الفئات انتظرت حدوث تغيير فعلي بعد الثورة، لكن ذلك لم يحدث، بل ازدادت الامور سوء، بالنظر الى الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.
من جهته، أكد المحلل السياسي محمد بوعود لـ”الشاهد”، أن الأحزاب السياسية تسبب في انصراف التونسيين ، خاصة الفئة الشبابية، عن العمل السياسي ويشير الى ان تكرر العمليات الانتخابية جعل من الأحزاب السياسية سواء المعارضة أو المشاركة في السلطة، “تغدق” وعودا على الشعب لا تستطيع الايفاء بها.
ولفت الى أن الشعب التونسي جرّب خلال الـ7 سنوات أحزاب اليمين والوسط واليسار وحضر خطاباتها، وتعامل مع قاداتها، ثم خرج باستنتاج مهم يتمثل في أن النخبة السياسية الحالية غير قادرة على تلبية طلباته وتحقيق طموحاته، وانها نخبة أقرب الى الفشل منها الى الأمل.