زلزال السعودية: تغييرات مفصلية في السياسة الداخلية والخارجية للمملكة

يحدث ما لم يحدث من قبل أبدا في المملكة العربية السعودية، زلزال حقيقي ذلك الذي تمرّ به المملكة والذي بدأ منذ صعود الملك سلمان بن عبد العزيز لسدّة الحكم بعد ان نتبأت أطراف عديدة في المغرب والمشرق على تغيّر وشيك في السياسة الخارجية والمملكة.

تغيير لاح في الأثناء بعد أن قطع الملك الجديد موكبا للرئيس الامريكي السابق -الذي نزل ضيفا عن الرياض- ليقضي صلاة العصر، تحدّثت أطراف عديدة آنذاك عن وجه جديد لسياسة الخارجية السعودية بعد أن كانت مناوئة لثورات الربيع العربي وخاصة ما يعرف بـ”الإسلام السياسي”.

ولكن سرعان ما تراجع المحللون والملاحظون عن اسشرفاتهم بعد تتالي القرارات التي أكّدت توجهات أخرى للملكة في ظلّ قرب أبن الملك من سدّة الحكم.

خرج بيان للقصر يقول فيه إنّه تم إعفاء مقرن من ولاية العهد بطلب منه وتعيين محمد بن نايف خلفا له ومحمد بن سلمان نائبا لولي العهد قبل ان يعود بيان آخر بعد فترة ليؤكّد إبعاد محمد بن نايف من ولاية العهد وتعيين إبن ملك وليا للعهد.

بعد ذلك ظهر الملك القادم من بعيد في صورة جديدة وكأنّه الملك وظهرت شبكة علاقات قويّة له خاصة في ارتباطه بولي العهد الغماراتي محمد بن زايد والرئيس الامريكي الجديد دوالد ترامب حتى بدأت وسائل الإعلام في العالم تتحدّث عن انتقال السلطات في القريب إلى ولي العهد الجديد الذي غيّر الكثير في السياسة الخارجية الامريكية وخاصة السياسة الداخلية وتجرأ على خطوط حمراء كانت في السابق من ثوابت سياسية آل سعود.

خارجيا قطعت السعودية بمعيّة الإمارات والبحرين ومص العلاقات مع قطر وأغدقت الاموال على ترامب وفتحت جسور الصداقة مع الكيان الصهيوني وظهر محمد بن سلمان في عديد وسائل الإعلام العربية يتحدّث عن المشروع الجديد.

وداخليا، تغيّر الكثير بدأت باحتفالات العيد الرسمي في المملكة حيث احتفلت السعودية على خلاف السابق بموسيقى صاخبة وشاركت النساء لأوّل مرة بملابس شبه لم يعتدّ عليها الشارع السعودية وكانت لدى السلطات الرسمية في السابق من المحرّمات المعلومة من الدين بالضرورة، كما سمحت المملكة لاوّل مرة في تاريخها للمرأة بسياقة السيارة واتخذت قرارات أخرى قال عنها إبن سمان إنّها ستعيد المملكة العربية السعودية لخانة الاعتدال.

اعتقال 11 أميرا و38 وزيرا في السعودية

وصلت حصيلة الاعتقالات في المملكة العربية السعودية إلى 11 أميراً و38 وزيراً ونائب وزير حاليين وسابقين، في إطار حملة أعلن عنها الملك سلمان بن عبد العزيز وُصفت من قبل الصحف السعودية بـ”الزلزال الذي هز أركان مافيا الفساد والرشوة”.

حملة الاعتقالات شملت حتى الآن كل من الأمير الوليد بن طلال، والأمير متعب بن عبد الله، والأمير تركي بن عبدالله أمير الرياض سابقاً، والأمير تركي بن ناصر الرئيس العام السابق للأرصاد، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد نائب وزير الدفاع السابق، إضافة إلى خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، ومحمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية في الديوان الملكي سابقاً.

وضمت القائمة عمرو الدباغ محافظ هيئة الاستثمار السابق، وسعود الدويش الرئيس السابق للاتصالات السعودية، وصالح كامل وابنيه عبد الله ومحيي الدين، والوليد البراهيم مالك مجموعة قنوات “إم بي سي”.

كما اعتقل أيضاً عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السابق، وإبراهيم العساف وزير المالية السابق، وعبد الله السلطان قائد القوات البحرية المعفى، وخالد الملحم مدير الخطوط السعودية السابق، وبكر بن لادن رئيس مجلس إدارة مجموعة بن لادن، ورجل الأعمال محمد العمودي.

وقد جرت حملة الاعتقالات بعد ساعات على تشكيل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واعتبر ذلك سابقةً في تاريخ المملكة العربية السعودية.

وتتمتع اللجنة الجديدة بسلطات واسعة النطاق، من بينها التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول.

لا تزال قضية الأمراء المعتقلين في السعودية تتصدر أجندة الأحداث السياسية عربيا، بما تثيره من شكوك ومخاوف حول الوضع في المملكة ومحيطها، حيث شكلت تطورات الساعات الأخيرة وقودا لمزيد من التكهنات والتحليلات حول نيّة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ففي إطار الحملة المعلنة على الفساد بقيادة ابن سلمان، وجهت اتهامات للأمراء المعتقلين بالاختلاس واستغلال النفوذ، في حين عبرت منظمات حقوقية عن مخاوفها من أن تكون الحملة مجرد غطاء للتخلص من الخصوم، وأفادت مصادر باحتجاز الأمراء والمسؤولين المعتقلين في عدد من فنادق الرياض، وفي غمرة هذه الأحداث فوجئ المتابعون بنبأ مصرع الأمير منصور بن مقرن إثر سقوط مروحية كانت تقله.

وقال مصدر سعودي رسمي لوكالة رويترز إن الاتهامات الموجهة لعشرات الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال المعتقلين تشمل الرشوة والاختلاس وغسل الأموال واستغلال النفوذ.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الإعلام السعودية إن السلطات ستضع الأموال المرتبطة بقضايا فساد في الخزينة العامة.
اتهامات بالرشوة والاختلاس للموقوفين بالسعودية

ودفعت التطورات المتسارعة في هذه الحملة التي بدأت ليل السبت المنظمة الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) في روما، والمنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان؛ إلى التعبير عن القلق من أن تكون الحملة بداية لتصعيد أكبر لقمع المخالفين لتوجهات النظام، وغطاء للتخلص من الشخصيات التي قد تعوق استحواذ ولي العهد محمد بن سلمان على السلطة.

فنادق الرياض.. سجون مؤقتة للأمراء الموقوفين

أفادت مصادر بأن عددا من فنادق العاصمة السعودية الرياض تحول إلى سجون لعشرات الأمراء والمسؤولين المعتقلين، وركزت الأنباء على فندق ريتز كارلتون قرب الرياض، حيث بدا الفندق الفخم مغلقا أمام الزبائن أمس الأحد، وأشار موقعه على الإنترنت إلى أنه محجوز بالكامل.

وسط زحمة الأنباء حول الأمراء السعوديين المعتقلين ومصيرهم، ورد نبأ مصرع الأمير منصور بن مقرن نائب أمير منطقة عسير وعدد من المسؤولين إثر سقوط مروحيتهم خلال جولة في منطقة قرب ساحل عسير المجاورة لليمن، وقالت المصادر إن من بين القتلى وكيل الإمارة سلمان الجريش، وأمين المنطقة صالح القاضي.

بعد يوم واحد.. وفاة منصور بن مقرن بعد سقوط طائرته
قضى الأمير السعودي الشاب، منصور بن مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، مساء الأحد الفارط، في حادث تحطم طائرته العمودية لتنتهي بذلك مسيرة مبكرة للأمير الذي تسلم منصبه كنائب لأمير منطقة عسير في أفريل الماضي.
وولد الأمير منصور في مدينة الرياض عام 1974، ويبلغ من العمر 43 عاما، وقد بدأ حياته العملية في إمارة منطقة المدينة المنورة عندما كان والده أميراً لها عام 1999.
وكان مرافقاً لوالده قبل ذلك وإن بشكل غير رسمي، عندما كان والده أميراً لمنطقة حائل قبل أن ينتقل إلى إمارة المدينة المنورة.
وعمل الأمير الشاب نائباً لمجلس إدارة مؤسسة البيان للتعليم الخيرية “جامعة الأمير مقرن حاليا”.
ومن أبرز المناصب الرسمية الرفيعة التي تقلدها الأمير منصور، تعيينه مستشارا في ديوان ولي العهد بالمرتبة الممتازة، ومن ثم مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير منذ العام 2015، قبل أن يعين نائباً لأمير منطقة عسير.
ويعد الأمير منصور واحداً من الأمراء الشباب من جيل أحفاد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، والذي زج العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بعدد كبير منهم في مناصب قيادية مختلفة على حساب إخوته وأشقائه بما فيهم الأمير مقرن ذاته، والد الأمير منصور، وولي العهد السابق، في إطار توجه لنقل الحكم من جيل لآخر.

وكان الأمير الراحل محل إعجاب السعوديين على نطاق واسع قبل شهور إثر مقطع فيديو يظهر مشاركته بنفسه في تنظيف منتزه بمنطقة عسير.
تايمز: لا شيء يقيد سلطة ابن سلمان بعد اليوم

نشرت صحيفة تايمز البريطانية عددا من المقالات والتقارير عما يجري في السعودية، وقالت إن حملة الاعتقالات أكدت السلطة غير المقيّدة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما كتبت عن الكيفية التي صنع بها الأمير الوليد بن طلال نجاحه، ووصفت اعتقاله بالأمر الغريب.

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان أكد سلطته غير المقيّدة باعتقال أحد أغنى رجال المال في العالم، وهو الأمير الوليد بن طلال، وعشرات الأمراء الآخرين والوزراء السابقين في “حملته ضد الفساد” التي سهّلت طريقه نحو العرش.

تخوّفات في بريطانية أن تمسّها الحملة

توقعت تايمز أن تكون لحملة الاعتقالات هذه تداعيات في بريطانيا، ونسبت إلى مصدر من كبار المسؤولين تأكيده أن بين المعتقلين المسؤول العسكري السابق الأمير تركي بن ناصر، قائلة إنه كان في قلب ادعاءات قبل عشر سنوات لها صلة بصفقة أسلحة اليمامة التي اشترت بموجبها السعودية مقاتلات بعشرات المليارات من الجنيهات من بريطانيا قبل أكثر من عشرين عاما.

كما توقعت تجدد المطالبات بإعادة فتح التحقيق في الصفقة بعد إلغاء توني بلير تحقيقا جادا فيها عام 2006 بضغوط سعودية.

اعتقال الوليد بن طلال –عدوّ ترامب- سيمهّد الطريق لإبن سلمان للحكم

من المعتقلين يوم السبت الفارط رجل الاعمال الأهشر في السعودية الوليد بن طلال بن عبد العزيز والذي يعتبر أحد أكبر اعداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية.

وكان الوليد بن طلال قد تشاحن مع ترامب عام 2015 ووصفه بـ “العار”، حيث رد ترامب آنذاك بأن الوليد لن يستطيع “قريبا” السيطرة على السياسيين الأميركيين بـ “الإكراميات”.

وقالت صحيفة “التايمز” إن بعض الشباب السعوديين عبروا عن فرحتهم لاعتقال الشخصيات التي ظلت تعتبرها لفترة طويلة مسيئة لسمعة المملكة في الخارج، لكن شبابا آخرين على نطاق الشرق الأوسط يخشون من جولة أخرى من عدم الاستقرار السياسي، خاصة أن لبنان وللمرة الثانية خلال عام واحد يصبح بلا حكومة.

ونقلت عن أمير سعودي يعيش في الخارج أن الاعتقالات المفاجئة لكثير من الأمراء الأثرياء ورجال الأعمال تستهدف الحصول على المال منهم، خاصة أن الحاكم بحاجة للمال.

وأشارت إلى أن ابن سلمان يبدو غير مهتم بالأسئلة عن واقعية إصلاحاته، كما أشارت إلى أنه معجب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإلى أن جاريد كوشنير زوج ابنة ترامب زار الرياض الشهر الماضي سرا.

وعن الكيفية التي صنع بها الوليد بن طلال نجاحه، قالت تايمز إن الأمير، بعد أن وصفته بـ”وارين بوفيت العرب”، استثمر في الفنادق الفاخرة والمصارف الكبيرة، وشركات التكنولوجيا والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، وشارك صناديق الاستثمار السيادية للدول في مشروعاتها، مثل الصندوق الفرنسي، وحدث أن رفع دعوى ضد مجلة فوربس بسبب خفض تقدير ثروته، ولم يتخل عن الدعوى إلا بعد تسوية مالية مع المجلة.

وبينما يقول البعض إن اعتقال الوليد يسهّل على ابن سلمان الطريق للعرش، يقول آخرون إنه سيترك آثاره السيئة على المناخ الاستثماري بوجه عام، خاصة لمن يعتمدون على الوليد كجسر للوصول إلى مراكز صنع القرار بالسعودية.

ووصفت تايمز اعتقال الوليد بأنه غريب لأن الوليد ظل يقود السعودية في الطريق الذي أعلن ابن سلمان الآن أنه يخطط لقيادة المملكة فيه.

وقالت أيضا إن الكيفية التي سيرد بها الغرب على إبعاد أكبر اللاعبين في القطاع الخاص السعودي هو أكبر اختبار لإصلاحات الأمير محمد بن سلمان.

صحيفة فرنسية.. محمد بن سلمان هو بوتين السعودية

قالت صحيفة “لوفيغارو” إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شرع في تنظيف هائل طال أمراء فاسدين من عائلة آل سعود كما شمل معارضين سياسيين محتملين لطموحات بن سلمان.

وأضاف أن ما حصل لم يسبق له مثيل في تاريخ آل سعود، إذ كانوا يؤثرون إبرام الصفقات على استخدام العصا، لكن يبدو أن “بن سلمان جعل حدا لتلك الرأفة”.

وتنقل الجريدة عن رجل أعمال فرنسي -على دراية بالشؤون السعودية- لم يفق بعد من هول الصدمة قوله “لقد طال الاعتقال كل أصحاب الثروات العظيمة بالمملكة.. فبن سلمان هو في الواقع بوتين السعودية في تحطيمه للقلة القليلة التي يمكن أن تقف في وجهه”.

وتوقت الصحيفة أن يكون هذا هو آخر عمل كبير يقوم به بن سلمان قبل تسلمه السلطة بشكل رسمي، غير أن مفاجئات بن سلمان قد لا تقتصر على ذلك.

قرارات السبت السعودي: بن سلمان يقترب من المحطة الأخيرة

رويداً رويداً ينقشع الغبار ويختفي أثر قنابل الدخان التي أشعلها ليل السبت الفارط، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بسلسلة قرارات، هي أقرب للصدمات الكهربائية، تضمّنت عزلاً وتعيينات في أكثر من موقع، شاملة أسماء أمراء من المستوى الأول، ووزراء، كانوا حتى وقت قريب جداً يمثّلون مراكز قوى حقيقية في بنية الدولة السعودية على مدى عقود طويلة.

وأصدر العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، مساء السبت، أوامر ملكية تقضي بعزل وزير الحرس الوطني، نجل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، متعب بن عبدالله، كما أمر الملك سلمان بتأسيس لجنة عليا لمكافحة الفساد، برئاسة نجله، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وبعد ساعات من تشكيلها، اعتقلت السلطات تبعاً لتوجيهات اللجنة، كلاً من وزير الحرس الوطني السابق متعب بن عبدالله، بتهمة الفساد في صفقات السلاح أثناء توليه الحقيبة الوزارية، كما أوقفت الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود، نائب قائد القوات الجوية الملكية السابق، والذي يعد أحد المتورطين الرئيسيين في صفقة الأسلحة بين بريطانيا والسعودية، والشهيرة إعلامياً باسم “صفقة اليمامة”.

كذلك أوقفت رجل الأعمال البارز الوليد بن طلال بتهمة غسل أموال، وأوقفت كذلك مالك مجموعة قنوات “أم بي سي”، وخال الأمير المعتقل عبدالعزيز بن فهد، الشيخ وليد آل إبراهيم، بتهمة الفساد، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، بتهم تتعلق بالفساد وأخذ الرشاوى.

اعتُقل متعب بن عبدالله بتهمة الفساد في صفقات السلاح أثناء توليه حقيبته الوزارية وشملت التوقيفات أمير الرياض السابق تركي بن عبدالله، بتهمة الفساد في مشروع قطار الرياض، ورئيس الخطوط الجوية السعودية السابق، خالد الملحم، بالتهم ذاتها، ورجل الأعمال والمقاول الشهير بكر بن لادن، بسبب الفساد في بناء الحرم المكي، ورجل الأعمال صالح كامل واثنين من أبنائه. وأوقفت أيضاً وزير الاقتصاد عادل فقيه بتهمة التورط في حادثة سيول جدة وقضايا الفساد المتعلقة بها، كذلك عمرو الدباغ محافظ هيئة الاستثمار ورجل الأعمال المسؤول عن مشاريع المدن الاقتصادية. وأفاد إعلاميون مقربون من ولي العهد بأن عدد المعتقلين من الأمراء وصل إلى 18، بالإضافة إلى 38 رجل أعمال، وأن العدد مرشح للازدياد في أي لحظة.

محمد بن سلمان يريد التخلّص من طرفين يهددان عرشه

وعلى الرغم من تأكيد مراقبين أن شبهة الفساد قائمة، وربما تكون بقعة صغيرة في “بحر الفساد”، بحسب وصف تكرر على ألسنة إعلاميين ومسؤولين محسوبين على نظام الحكم في المملكة، لكن ما يلفت الانتباه أن الأسئلة التي صاحبت

يقول مصدر سعودي،إن الثغرات في القرارات ربما تكشف إلى حد كبير أن الدوافع بالأساس سياسية بامتياز، على الرغم مما قد يبدو فيها من تناقض ظاهري، فإن الخيط المشترك فيها هو التخلص من الركنين الأساسيين اللذين يمكن أن يشكلا تهديداً، أو حتى تعطيلاً للقفزة الأخيرة لمحمد بن سلمان، على كرسي العرش. ويوضح أن الركن الأول هو جناح ابن العم، ابن الملك الراحل عبدالله، وهو جناح الأمير متعب بن عبدالله، والذي أخفق والده الراحل في تمرير خطة توليته للعهد؛ وهي الخطة نفسها التي نفذها بامتياز الملك سلمان، ليصعد بابنه ويبقيه على بعد خطوة قصيرة واحدة من حكم المملكة.

هذا الجناح، يشمل بالضرورة ضلعاً أساسياً فيه، هو الرئيس السابق للديوان الملكي، أقوى شخصية سياسية في عهد الملك عبدالله، وهو خالد التويجري، والذي تتواتر الروايات عن أنه كان صاحب خطة الصعود بمتعب إلى سدة الحكم؛ وهي خطة أحبط تنفيذها التراخي، ثم قضت عليها تماماً وفاة الملك الراحل.

ويشمل هذا الجناح أيضاً، بدرجة أقل قرباً، وزير المالية السابق، إبراهيم العساف، والذي يعرف المتابعون للشأن السعودي أنه لم يكن فقط وزيراً مسؤولاً بالدولة، في فترة توليته الوزارة، لكنه أيضاً كان حتى وقت قريب مسؤولاً عن اختيار من يأتي للوزارة ولأجهزتها الحساسة من بعده.

أما الركن الثاني، وفقاً للمصدر، فيتمثل في أبناء الملك فهد، والذين تقول دوائر مقربة من محمد بن سلمان، إنه يرى فيهم الجناح الأخطر على طموحاته؛ يقودهم الابن الأصغر عبدالعزيز، والذي أظهر قدراً من المشاغبات، أزعجت ولي العهد الحالي. فقد كان الأكثر جرأة في استفزاز الأخير، سواء من جهة حديثه السلبي المتكرر عن ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، وهو الذي يمثل الركيزة الأساسية التي استند إليها بن سلمان، في رحلة صعوده السريعة والمفاجئة. ومن جهة أخرى، فقد لقيت تلك “المشاغبات” صدى شعبياً، ربما بدا أشد إزعاجاً لولي العهد؛ فقد أثارت لدى قطاع كبير من النخب، ومن عامة الناس، مشاعر تاريخية معروفة، تتمثل في أن “السعودي” يرى أن حاكمه، ولو لم يكن راضياً عنه، يجب أن يكون قائداً لدول الخليج وليس تابعاً لأحد من قادتها.

في هذا الركن، تبرز رموز كثيرة من الذين شملتهم قرارات الإبعاد والتوقيف، وفي مقدمتهم وليد آل إبراهيم، خال عبد العزيز بن فهد، والمؤسس الأول للذراع الإعلامية الفضائية الأولى؛ مجموعة قنوات “إم بي سي”. وهذا مصدر خطر آخر، خصوصاً أنه انضم لابن شقيقته، في استثارة قطاع عريض من السعوديين، يتمثل في التيار السلفي، إذ كانا يتناوبان على دغدغة المشاعر الدينية، والعزف على الوتر الحساس، بتعليقاتهما.
تناقضات في القرارات

وعن التناقض في القرارات، يقول المصدر إن الملك سلمان بن عبدالعزيز كان ولياً للعهد حين كان ابن أخيه متعب بن عبدالله رئيساً للحرس الوطني؛ وكان مسؤولاً بحكم عمله أيضاً عن أمراء المناطق، ومنها منطقة الرياض، والتي تم إيقاف أميرها السابق، فهد بن عبدالله، على خلفية فساد في مشروع قطار الرياض الذي لم يكن بعيداً عن رقابة الملك، حين كان ولياً للعهد؛ فهل كان يعلم وسكت، أم لم يكن يعلم من الأساس؟

ويتجلّى التناقض في عدد من النقاط الأخرى، منها مثلاً أن “صفقة اليمامة”، والتي قيل إنه تم إيقاف الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز، الرئيس الأسبق لمصلحة الأرصاد وحماية البيئة، على إثرها، تمت حين كان ولي العهد الراحل، الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزيراً للدفاع؛ وطوال عقود مضت، ومنذ إثارة وفتح ملفات القضية، في الإعلام البريطاني أولاً، فإن تركي حظي بحماية خاصة، بل تنقل في أكثر من موقع، كانت كلها تقع ضمن مسؤولية والد إحدى زوجاته، الأمير سلطان، والذي لم تشر القرارات الأخيرة إلى أي تقصير أو شبهة فساد بحقه.

وهنا يبرز الجانب الأهم، فمحمد بن سلمان يدرك أن التحقيق في الفساد والرشى، والتي شابت “صفقة اليمامة” يتعلق في جانب كبير منه بالطرف البريطاني، وفتح التحقيق هناك له مسارات وآليات أخرى، لن تكون متاحة، على الأقل في الفترة الحالية لاعتبارات متعددة؛ بما يعني أن المقصود من قراراته ليس المحاسبة على الفساد؛ وهو أمر قد يكون حدث بالفعل، ولكنه في المقام الأول لأسباب تتعلق بالتركيبة العائلية التي تقتضي إبعاد كل المناوئين له، وإدخالهم في مشاكل تشغلهم تماماً عن العمل على تعطيل طموحات ولي العهد في استقرار هادئ ومريح، على كرسي العرش.

في سلسلة التناقضات كذلك، يأتي عزل وزير الاقتصاد عادل فقيه، وتوقيفه على خلفية التحقيق في كارثة السيول التي راح ضحيتها أكثر من مائتي مواطن ومقيم حين كان أميناً لمحافظة جدة؛ فالتحقيقات أجرتها لجنة رسمية، كشفت أن مخططات الأراضي التي جرفت السيول فيها المنازل، ومات فيها العشرات غرقاً، كانت تابعة لوزير الأشغال وقتها، الأمير متعب بن عبد العزيز؛ وهو الآخر لم يأت ذكره تصريحاً، أو تلميحاً، في قرارات ليل السبت.

اعتقال رجل الأعمال السعودي الشهير صالح كامل

اعتقلت “اللجنة العليا لمكافحة الفساد” رجل الأعمال، صالح كامل، واثنين من أبنائه، ضمن مجموعة من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال اعتقلوا بتهم تتعلق بالفساد.

من هو الشيخ صالح كامل، أحد أباطرة الإعلام في السعودية والعالم العربي؟

يعد صالح كامل واحداً من ضمن قائمة أغنى أغنياء العرب في 2017 بثروة تقدر بـ2.2 مليار دولار وفقاً لمجلة “فوربس”، وضمن قائمة أكثر الشخصيات العربية تأثيراً في المنطقة والعالم، وفقاً لتصنيف مجلة “آرابيان بيزنس” 2006.

وُلد كامل في 1940 بمدينة الطائف، وحصل على شهادة في الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا، وأخرى من جامعة الملك سعود بالرياض. ويشغل رئيس غرفة التجارة والصناعة في مدينة جدة، وكذلك غرفة التجارة الإسلامية، فيُطلق عليه اسم “والد التمويل الإسلامي المعاصر”.

يمتلك كامل شبكة ART التلفزيونية التي تضم مجموعة القنوات الرياضية التي حصلت على حقوق بث كأس العالم في الشرق الأوسط، وهي التي اشترتها مجموعة “الجزيرة” الإعلامية في 2009. كما قام بتأسيس مؤسسة دار “عكاظ” السعودية للنشر، ويمتلك أسهماً في صحيفة “الوطن” السعودية.

عام 1991، ساهم صالح بتأسيس شركة الشرق الأوسط للإذاعة (MBC) في لندن مع رجل الأعمال وليد آل إبراهيم.

قاد الشيخ صالح العديد من المشاريع لتعزيز السعودية اقتصادياً. وهو مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “دلة البركة”، وهي شركة ذات مصالح في مجال الصيرفة الإسلامية، والتطوير العقاري والإنتاج الغذائي.

يشغل كامل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة بنك البركة الذي يدير العديد من البنوك الإسلامية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكذلك في باكستان وإندونيسيا.

وهو عضو مؤسس لبنك فيصل الإسلامي في السودان ومصر، والشركة السعودية للنقل البحري، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، وشركة النقل العام العربية السعودية، كما يحتفظ كامل بعضوية نشطة في عدد من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية بعدد من الدول العربية والأوروبية وأميركا، وهو أيضا عضو مجالس الأمناء والمديرين بالعديد من الكيانات الاجتماعية والخيرية والثقافية مثل مؤسسة الفكر العربي، ومؤسسة الملك عبد العزيز الخيرية، ومؤسسة الصحابة للموهوبين، والأكاديمية الدولية للمعلومات وعلوم الإعلام، والأكاديمية العربية للتمويل والمصارف.

محمد بن سلمان وصفقة العرش

لا تخرج الاعتقالات التي جرت قبل أيام بحق دعاة ورجال دين وباحثين ومفكرين في السعودية عما يدور حول مسألة تولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان العرش، خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز. وعلى ما يبدو، ليس الأمر بعيداً عن الصفقة الإقليمية الكبرى التي يجري الحديث عنها في المنطقة، وتقضي بتصفية كل ملفات الإقليم، والقضاء على جيوب المقاومة لصالح السلطويات العربية المتحالفة مع الكيان الصهيوني.

وهناك ثلاثة مؤشرات تكشف ارتباط ما يحدث في السعودية بما يدور على مستوى الإقليم، فمن جهة أولى، ثمة أحاديث كثيرة عن احتمالات تنازل الملك سلمان عن العرش لولده ووليّ عهده، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المملكة، وذلك خوفاً من احتمال حدوث انشقاقات وصراعات، إذا ما رحل سلمان قبل نقل الحكم إلى ولده، خصوصا وأن هناك حالة تململ، إن لم تكن رفضا، داخل العائلة المالكة لعملية انتقال السلطة التي جرت خلال العام ونصف الماضيين، وكان آخرها الإطاحة المهينة بولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف، وقد بدأ سلمان فعلياً في توطيد حكم ابنه منذ توليه العرش، وإعطائه كل الملفات المهمة داخلياً وخارجياً، من أجل تعزيز دوره وإكسابه مزيدا من الخبرة في إدارة شؤون المملكة.

المؤشر الثاني هو سعي محمد بن سلمان الدؤوب لتوطيد علاقته بالولايات المتحدة، من أجل ضمان عدم وجود أية اعتراضات على توليه العرش. وقد أدرك بن سلمان، كغيره من ساسة المنطقة، أن الطريق إلى واشنطن لا بد وأن يمر عبر تل أبيب، فكان عليه لزاماً الانفتاح على هذه، وتدشين حكمه من هناك، لذا يبدو أن ما يتردّد في الإعلام الإسرائيلي عن زيارته أخيراً تل أبيب، ولقائه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أقرب إلى الحقيقة. وهو أمر غير مستبعد على الإطلاق في ظل اندفاع بن سلمان غير المحسوب خارجياً، وهو ما يتناسب أيضا مع طبيعة شخصيته المغامرة.

كما يبدو الأمر صحيحاً إذا ما عرفنا أن عرّاب العلاقة الجديدة بين الرياض وتل أبيب هو دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً وزير خارجيتها عبد الله بن زايد وسفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، وكلاهما لا يدّخر جهداً في التزلف والتقرّب من إسرائيل وساستها، وهو أمر لم يعد سرّاً، وإنما يتفاخرون به علنا.

المؤشر الثالث هو التحالف الإماراتي – السعودي الجديد الذي يتغذى على أمرين. أولهما التخلص من قوى الإسلام السياسي بأي شكل وثمن. والثاني الهيمنة على ملفات الإقليم، بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة. بالنسبة للأول، من الواضح أن محمد بن سلمان يسير على نهجه حليفه ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، في محاربة الإسلاميين المعتدلين ومطاردتهم، وذلك ليس باعتبارهم خطراً على سلطتهم فحسب، ولكن أيضا باعتبارهم خطراً على حليفتهم إسرائيل، من هنا، يشن ولي العهد السعودي الآن واحدة من أكثر الحملات قمعاً علي رموز ودعاة محسوبين على تيار “الصحوة” الذي تأثر في مرحلة سابقة بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من أن كثيرين منهم كانوا يدعمون المملكة في سياساتها الخارجية والداخلية. ولكن يبدو أن بن سلمان يريد ولاء تاماً وضماناً بألا يعترض أي من هؤلاء على مسألة تنازل والده له عن السلطة، المتوقع أن تحدث قريباً بحسب تقارير غربية نافذة.

الأمر الثاني هو السعي المتواصل لبن زايد وبن سلمان إلى الهيمنة على قضايا الإقليم، وتحديد بوصلته بالتنسيق مع الإسرائيليين، خصوصا فيما يتعلق بملف إيران واليمن وسورية والعراق. وتعد هذه الهيمنة ركنا أصيلا في الرؤية الإماراتية الجديدة للمنطقة، والتي تتبع فيها سياسة خارجية توسعية تحت شعار الدفاع الاستباقي عن النفس.