حكومة الشاهد تهددها أعاصير الأزمات السياسية والاجتماعية

موقف لاتحسد عليه حكومة الشاهد التي تصارع من الداخل والخارج لإقناع الجميع بمشروعها الانتقالي.
ويبدو أن السنة الجديدة لن تكون طالع خير بالنسبة للائتلاف الحاكم برمته, فسفينة الشاهد يبدو أنها فشلت في أن تقنع الاصدقاء قبل المعارضين على مواصلة ركوبها وهي تهددها رياح وعواصف الأزمات السياسية والاجتماعية, وهو ما يؤكد أن حكومة الشاهد لن تحمل أي فرد من الزوجين من داخل بيتها الحكومي.

تواجه حكومة يوسف الشاهد رهانات تبدو عصية لاختلافها، فالحكومة تواجه خلال الفترة الأخيرة موجة من الانتقادات الحادة على خلفية مشروع قانون المالية وعلى خلفية توتر العلاقات بين أحزاب الائتلاف الحاكم، هذا التوتر الذي بلغ اشده مع انسحاب الحزب الجمهوري منها، كما

انعكست الفوضى الداخلية التي تشهدها أغلب احزاب الائتلاف الحاكم على آدائها, حيث تتبادل أحزاب تتشارك في نفس الائتلاف تصريحات تنتقد أعمال بعضها وتموقعها، وحتى تعاطيها مع القضايا المفترض انها تتقاسم مسؤوليتها.

فالقيادي في حزب آفاق تونس ووزير التكوين المهني والتشغيل فوزي عبد الرحمان، هاجم في سابقة هي الأولى سياسة التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة واصفا اياها ب”السياسة العرجاء”، ولفت الوزير إلى غياب سند سياسي قوي للحكومة داخل البرلمان.

ردا على ذلك، عبرت النائبة عن نداء تونس سناء الصالحي عن استغرابها من تصريح الوزير عبر تدوينة ساخرة استشهدت فيها بالمنطق الارسطي القائل بأن الشيء لا يكون هو و ضده في نفس الوقت، قائلة في رسالة للوزير “انت لا تستطيع أن تكون في الحكم و المعارضة في نفس الوقت”.

وانتقد آفاق تونس في مناسبات عديدة هذا التوافق بين الحزبين، كما اعتبر أن حركة النهضة على عكس ما يقولون مازالت لم تصبح حزبا سياسيا مدنيا.

وهاجم الحركة وشكك في فصلها بين الدعوي والسياسي، وقال إن عليها أن تبقى في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى تثبت ذلك على حد تعبيره، داعيا الى هزمها في الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019.

وشدد نائب رئيس حركة النهضة علي العريض على أن عددا من قيادات حزب آفاق تونس منذ مدة وهم يركزون وينتقدون حركة النهضة ويقولون فيها كلاما غير صحيح كأنهم يريدون أن يتحكموا في سياستها وأن يملوا عليها السياسة التي يجب أن تتبعها أو استشارتهم عندما تقرر سياسات معينة.

وحذر الحزب الجمهوري عقب انسحابه رسميا من الحكومة ، من وجود ردّة سياسية تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد،
تبادل هذه الاتهامات المعلنة والاخرى الخفية بين قيادات الاحزاب المشاركة في الحكم جعل محللون يحذرون من تصدع الائتلاف الحاكم في البلاد.

من جهتها, تهدد رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بالانسحاب من وثيقة قرطاج في حال الإبقاء على الصيغة الحالية لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة.

وتواجه الحكومة فضلا عن الصراعات السياسية، رفضا واسعا لمشروع قانون المالية لسنة 2018، الذي قدمته لمجلس نواب الشعب لمناقشته، ليس فقط من طرف احزاب المعارضة بل بعض الاحزاب التي تساند الحكومات والمنظمات الاجتماعية، في مقدمتها اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف.

هذا وتنتظر الحكومة كأي شتاء منذ سنوات، أحداثا ساخنة خلال الأيام القادمة، بداية من الاحتجاجات على مشروع قانون المالية لسنة 2018، الذي يرفضه اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد العام التونسي للشغل على حد السواء، فضلا عن عدد كبير من السياسيين، الى تأخر استكمال مسارها الانتقالي، وخاصة عجزها عن حل القضايا الاجتماعية العالقة والتي تعهدت بحلها سابقا.