بعد إقالة الوالي السابق:الانتصاب الفوضوي يعود من جديد إلى شوارع العاصمة

شهدت، هذا الأسبوع ، شوارع العاصمة عودة ” مفاجئة لظاهرة الانتصاب الفوضوي ،على غرار نهج اسبانيا ومدخل بومنديل و نهج الجزيرة رغم وجود تعزيزات أمنية و كرّ و فر أمني .

و يأتي هذا بعد مرور ما يقارب عشرة ايام من إقالة الوالي السابق عمر منصور الذي عُرف بكثرة تنقلاته وحركيته الكبيرة و باشرافه على عدة حملات كان هدفها مقاومة الانتصاب الفوضوي في شوارع العاصمة إلى جانب مقاومة استغلال المقاهي للأرصفة العمومية.

و اعتقد اغلب التونسيون غداة الحملات الأمنية التي استهدفت الباعة الفوضويين في الصائفة الفارطة أن عاصمتهم ستستعيد بريقها الذي افتقدته بسبب الصور المؤلمة والمخجلة للبضائع المختلفة وهي تعرض أمام الوزارات والسفارات ، و لكن هذه المظاهر عادت لتتصدر الشوارع ما ان تم الاعلان عن انهاء مهام الوالي السابق عمر منصور في إطار الحركة الجزئية للولاة التي أعلنت عنها رئاسة الحكومة ,

رواد مواقع التواصل الاجتماعي من جانبهم ، نشروا صورا عديدة تعكس عودة الانتصاب الفوضوي كما كشفوا عن تراخي القبضة الامنية ما جعل الباعة الفوضويين يستعيدون نشاطهم كأن شيئا لم يكن ، الشيء الذي جعل الفايسبوكيين يرون في الأمر “تحدّيا لقرارات والي تونس السابق عمر المنصور.

هذا ولم تتضحّ بعد أسباب التخلّي عن منصور، خصوصا أنّه عُرف بنشاطه الدؤوب ، ناهيك عن ان خبر تنحيته لم يمر مرور الكرام ، حيث رافق الخبر ردود أفعال كثيرة طالت حتى مجلس النواب ، و قال نائب رئيس حركة النهضة والنائب الأول لرئيس البرلمان، عبد الفتاح مورو، خلال استضافته على إذاعة شمس أف أم، أنّه يأسف لإعفاء والي تونس عمر منصور من مهامه قائلا “أتأسّف له، هذا الرجل النشيط الذي أثبت جدارته في أن يكون واليا “.

وأضاف مورو أنّ إعفاء منصور فيه تعطيل للطاقات المُماثلة له والقادرة على أن تكون ناجحة مثله.

من جانبه أكد زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب في تصريح إعلامي أن أسباب الاقالة غامضة وتفتح باب التأويلات على مصراعيه.

واعتبر المغزاوي أن الحكومة التي رفعت راية محاربة الفساد استهدفت أحد رموزها الذين عملوا جاهدا للقضاء على الفساد وسط العاصمة، مرجحا أن تكون بعض بارونات الفساد وراء هذه الاقالة.

ونوه نفس المصدر الى الفشل الذريع للسياسة الاتصالية للحكومة خاصة بعد أن أعلنت على حركة الولاة في وقت متأخر وعدم الكشف عن أسباب اقالة والي تونس وسمحت للمواطنين بالتأويل.

للإشارة فقد شملت الحركة الجزئية للولاة التي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد يوم الاحد 29 أكتوبر، والي تونس عمر منصور الذي تم تعويضه بالشاذلي بوعلاق والي الكاف.

تجدر الاشارة الى انه تم تعويض عمر منصور بالشاذلي بوعلاق في اطار الحركة الجزئية للولاة ،وبوعلاق هو من مواليد سنة 1973 بتونس العاصمة وهو متحصل على شهادة الأستاذية في علوم الشغل وعلى شهادة المرحلة الثالثة في علم الاجتماع. وقد باشر مهامه كمعتمد للجم (ولاية المهدية) ثم معتمدا لمدينة المهدية ثم عُيّن سنة 2015 واليا على القصرين فواليا على الكاف في 16 سبتمبر 2016.

وعما إذا كان والي تونس الجديد الشاذلي بوعلاق سيولي اهتماما بمسألة مقاومة الانتصاب الفوضوي على غرار الوالي السابق عمر منصور، أكد بوعلاق في تصريح اعلامي أن مقاومة هذه الظاهرة تمثل احدى أولويات برنامج عمله الذي يندرج في نفس برنامج عمل الحكومة، وفق تعبيره.

جدير بالذكر أن حركة الولاة الجزئيّة شملت 11 ولاية تضمّ كلاّ من العاصمة ونابل وصفاقس والمنستير وباجة وسيدي بوزيد والكاف وزغوان وجندوبة وأريانة ومدنين.