الخلافات السياسية تضع الائتلاف الحاكم في مفترق طرق

تبادل الاتهامات في التصريحات الاعلامية للخصوم السياسيين لم يعد بالظاهرة الغريبة، لكن الغريب أن تتبادل أحزاب تتشارك في نفس الائتلاف تصريحات تنتقد أعمال بعضها وتموقعها، وحتى تعاطيها مع القضايا المفترض انها تتقاسم مسؤوليتها.

هذا الوضع ينطبق بالتحديد على ما تشهده كل من حركة النهضة وافاق تونس الذي يبدو أنه دخل معركة يعي أن نتائجها ستكون سلبية، بعد توجيه عدة اتهامات وانتقادات لها، حيث لم يعد بقاؤه في الحكم من عدمه مجرد حكم او موقف للمعارضة بل تصريح صادر من داخل الحكومة نفسها ومن صاحب الأغلبية البرلمانية (نائب رئيس حركة النضهة علي لعريض) الذي أكد انه ليس في الحكم بل أقرب الى المعارضة.

وانتقد آفاق تونس في مناسبات عديدة هذا التوافق بين الحزبين، كما اعتبر أن حركة النهضة على عكس ما يقولون مازالت لم تصبح حزبا سياسيا مدنيا.

وهاجم الحركة وشكك في فصلها بين الدعوي والسياسي، وقال إن عليها أن تبقى في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى تثبت ذلك على حد تعبيره، داعيا الى هزمها في الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019.

تصريحات تراجعت حدتها بعد أن أكد ريس الحزب ياسين ابراهيم أنه لم يقصد بتصريحاته إعطاء دروس للنهضة وإنما باعتباره رجلا سياسيا ورئيس حزب من حقه إبداء الرأي في بعض المسائل على غرار التحالف بين النداء والنهضة، الذي اعتبر أنه ليس من مصلحة البلاد.

ورد نائب رئيس حركة النهضة علي العريض على هذه التصريحات، معتبرا أن عددا من قيادات حزب آفاق تونس منذ مدة وهم يركزون وينتقدون حركة النهضة ويقولون فيها كلاما غير صحيح كأنهم يريدون أن يتحكموا في سياستها وأن يملوا عليها السياسة التي يجب أن تتبعها أو استشارتهم عندما تقرر سياسات معينة، مشددا على أن الحركة مع حرية النقد لكن عندما يصبح فيه افتراء واستهداف لحزب شريك في الحكم فهذا خطأ في العنوان وخطأ في حسن ترتيب العلاقات.

كما أكد العريض أن حزب آفاق تونس ليس في المعارضة وليس في السلطة.

وفي تحليل لهذه التصريحات، اعتبر المحلل السياسي سليم الحكيمي في تصريحه لـ”الشاهد”، أن حركة النهضة أكثر الأحزاب عرضة للاتهام، مشيرا الى أن الساحة السياسية تعودت على ان تكون المعركة ضد نداء تونس والاتهام لحركة النهضة، التي يُزح باسمها في كل معركة سياسية.

واعتبر ان اتهام حزب افاق تونس لحركة النهضة ليس الاول، لافتا إلى الحزب تعود ان يناور وان لا يغادر الحكومة، وانه يحاول اصطناع عذرية جديدة، بعد التردد الاعلامي حول تورطه في صفقة بنك لازارد عندما كان وزيرا للتنمية.

وأشار محدث “الشاهد”، إلى ان افاق تونس يعتبر نفسه قد اُنزل من عرشه، بعد أن كان يمثل أغلبية في حكومة مهدي جمعة حتى أن عدد نوابه قارب عدد وزرائه حينها في سابقة تاريخية.

ولفت الحكيمي لفت الى أن سبر الاراء الاخير بيّن ان كل الاحزاب ستندثر ما عدا حركتي نداء تونس والنهضة، وأن تونس تتجه الى الحالة الارجنتينية، لأن ثقة الناخبين تتجه الى المستقلين، واصفا حزب افاق تونس باحد أيتام فرنسا والسياسة

جابلي حنان