الحكم المحلي خطر.. والنظام البرلماني لا يناسبنا

قال المكلف بالإعلام والاتصال في حزب حركة “نداء تونس”، فؤاد بوسلامة، إن حزبه مستعد للانتخابات البلدية، في 25 المقبل، رغم أنه يعتبر أن الحكم المحلي، كما ورد في الدستور، فيه “خطر على البلاد”، وأن النظام البرلماني الحالي لا يناسب تونس، وإنما يناسبها النظام الرئاسي.

وتابع بوسلامة، في مقابلة مع الأناضول، أن “نداء تونس مستعد للانتخابات البلدية حتى في الموعد السابق (17 ديسمبر المقبل)، الذي تم تعديله.. المجالس المحلية والجهوية للحزب تعمل على رزنامة (جدول زمني) لنكون حاضرين لموعد 25 مارس”.

واستدرك بقوله: “ولكن ما يتم مناقشته حالياً هو الحكم المحلي والباب السابع من الدستور .”

وجاء في المادة 132، من الباب السابع بالدستور: “تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقاً لمبدأ التدبر الحر” ما يعطيها ما يشبه الحصانة والاستقلالية عن السلطة المركزية.

واعتبر بوسلامة أن الحكم المحلي “فيه خطر على البلاد، فنحن غير متعودين عليه”.

ومضى قائلاً: “ليس هناك أخطر من أنه غداً لا يمكن مناقشة رئيس بلدية، حيث إنه يمكن أن يفعل ما يريد في منطقته، ونحن لم نتعود على هذا”.

** النظام الرئاسي “أفضل”

ولا يتوقف رفض القيادي في “نداء تونس” عند الحكم المحلي، إذ قال إنه “حتى النظام البرلماني الذي نعمل به الآن لا يناسبنا، رغم أنه وُضِع في الدستور، وقد بقينا بين النظامين الرئاسي والبرلماني؛ ما جعلنا نتخبط في مواجهة أي مشكل”.

واعتبر بوسلامة أن “النظام الرئاسي يمرّ أحسن في تونس”.

وبحسب المادة 71 من الدستور “يمارس السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية وحكومة يرأسها رئيس حكومة”.

ووفق المادة الـ95، تكون “الحكومة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان)”.

ويختص الرئيس في تونس بالإشراف على مهام الدفاع والخارجية، فيما يمارس رئيس الحكومة سلطاته على بقية الوزارات، في نظام “شبه برلماني”، بحسب خبراء.

** رئاسة هيئة الانتخابات

وللمرة الرابعة، فشل البرلمان التونسي، الإثنين الماضي، في انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ويتردد أن حزب “نداء تونس” يتعمد تعطيل انتخاب رئيس للهيئة؛ لأنه يفضل إجراء الانتخابات العامة (رئاسية وبرلمانية)، المقررة عام 2019، قبل انتخابات المجالس المحلية.

معلقاً على هذه التطورات قال بوسلامة: “عندما يريد كل طرف أن يكون الرئيس (لهيئة الانتخابات) تابعاً له، فطبيعي ألا يحدث وفاق بين الحزبين الكبيرين”.

ويقصد بالحزبين الكبيرين “نداء تونس”، ويمتلك 56 نائباً من أصل 217، وحركة النهضة، ولديه 68 نائباً.

وتابع بقوله: “لا بد أن ننتخب رئيس هيئة (الانتخابات) وفق الدستور، ويحصل على الأصوات التي حددها له الدستور (109/ 217) ولكن اليوم هناك تشتت، ولم يقع توافق مع النهضة”.

ونفى بوسلامة صحة ما يتردد عن أن “نداء تونس” يعطل إجراء الانتخابات المحلية، ليتم إجراؤها بعد الانتخابات العامة، المقررة في 2019، وذلك من خلال تعطيل انتخاب رئيس هيئة الانتخابات.

إلا أنه أردف قائلاً: “أن تقع الانتخابات (البلدية) في 25 مارس (آذار المقبل) أم لا.. لا نعرف، لكن الجاهزية لابد أن تكون موجودة حتى ندخل الانتخابات”.

وأشار إلى أن “الانتخابات تهم 350 بلدية، وكل حزب لابد أن يأتي بـ7200 مترشح، و1200 عضو احتياط وعضو من ذوي الاحتياجات الخاصة في كل قائمة .”

واستدرك بوسلامة: “ليس لدينا صعوبة في هذا، وسنترشح في قوائم ندائية (نداء تونس) صرفة وهؤلاء حاضرون”.

** جبهة برلمانية بديلة

وفي نهاية أكتوبر الماضي تم الإعلان في البرلمان عن مساعٍ لتشكيل “جبهة برلمانية تقدمية لتوحيد المواقف والرؤى داخل قبة البرلمان”.

وهي جبهة، وفق مراقبين، تحاول تعويض الائتلاف الحالي في حكومة الوحدة الوطنية بين “نداء تونس” و”حركة النهضة”، بائتلاف آخر يضم نواباً من أحزاب “نداء تونس” و”مشروع تونس” و”أفاق تونس”.

وبالفعل، أعلن بعض نواب “نداء تونس” مساندتهم لمشروع الجبهة البرلمانية مع حزبي “مشروع تونس” (22 نائباً) و”أفاق تونس” (10 نواب).

وهو ما علق عليه القيادي في “نداء تونس” بقوله: ” “كل جبهة مرحب بها”.

غير أن بوسلامة رفض انخراط نواب من الحزب في جبهة برلمانية دون العودة إلى الحزب قائلاً: “لكن هذه الجبهة لابد أن تكون محل وفاق في الحزب وفي الهيئة السياسية”.

وحذر نواب حزبه، الذين أعلنوا مساندتهم للجبهة، بقوله: “أنا كحزب صعدتك كنائب لتتكلم باسمي، لذا لا تستيطع أن تقوم بأي شيء دون الرجوع إليّ كحزب”.

وتابع: “الكلمة الفصل للهيئة السياسية (للحزب)، وأي نائب وراءه حزب وإلا لكان نكرة، ويعود الفضل للباجي قايد السبسي (رئيس تونس) مؤسس الحزب في أن تعرف الناس على أسمائنا وفي المواقع التي نحن فيها”.

واعتبر بوسلامة أن “هؤلاء (النواب) ارتكبوا خطأ بتشكيل هذه الجبهة”.

** “تحسن كبير” داخل الحزب

وبشأن الأوضاع داخل “نداء تونس” بعد موجة انشقاقات بدأت عام 2015، اعتبر بوسلامة أن الحزب “في تحسن كبير .”

وأضاف: “عندما نرى الأخ فوزي اللومي (قيادي بارز ورجل أعمال غادر الحزب في جانفي 2016) يعود إلى الحزب، فهذا يدل على تعافي الحزب، الذي تقصده يوميا كفاءات لمساعدة الحزب وتقديم خبراتهم، وليس من أجل مناصب”.

وزاد بوسلامة بأن “المدير التنفيذي (للحزب حافظ قايد السبسي نجل الرئيس) أعلن أن المؤتمر الانتخابي لنداء تونس سيكون قبل مارس المقبل”.

وسيتم خلال هذا المؤتمر انتخاب رئيس جديد لـ”نداء تونس”، وإعادة هيكلة الحزب عبر إنتاج هياكل جديدة لقيادته.

** توافق على مقعد ألمانيا

وأعلن حزب حركة النهضة، الأسبوع الماضي، عدم التنافس على مقعد دائرة بالخارج (ألمانيا) في البرلمان، خلال الانتخابات الجزئية، في ديسمبر المقبل، بل ومساندة مرشح “نداء تونس”، فيصل الحاج طيّب.

ومشيداً بهذه الخطوة، قال القيادي في “نداء تونس”: “نبارك التوافق الذي لو لم يقع لكانت البلاد في مسار آخر لا نعلمه”.

وأردف: “المقعد كان فيه ندائي (حاتم الفرجاني الذي عيِّن كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالدبلوماسية الاقتصادية في سبتمبر الماضي)، وإذا كان حزب النهضة يرى أن المقعد لنا في إطار الوفاق، فنحن نشكره .”

وختم بوسلامة بأن “تجنب حدوث منافسة شرسة بيننا وبينهم على هذا المقعد طبيعي في إطار التوافق”.

ويتم تمثيل الجاليات التونسية في الخارج بـ 18 مقعداً من إجمالي 217 مقعداً في مجلس نواب الشعب التونسي.

بن علي مجول