الأزمة الإجتماعية في تونس بين عجز أحزاب الإئتلاف الحاكم .. وعدم نضج أحزاب المعارضة

بالقدر الذي تحاول فيه الأحزاب الحاكمة في تونس المحافظة على موقعها السياسي والبقاء فيه أطول وقت ممكن، تحاول أحزاب المعارضة الصعود الى كرسي السلطة، فتسعى الى ارباك عمل الحكومة تارة، واستغلال أحداث اغلبها اجتماعية تارة اخرى، دون اعتبار مخلفات ذلك من كلا الطرفين.

ويقيم المتابعون للشأن السياسي الوضع العام في هذه المرحلة بالسيء، ويؤكدون أن الأحزاب التي تقود البلاد تتسبب فيه في بعض الاحيان لعدم قدرتها على الاهتداء الى البوصلة والتوجه الذي يمكنها من التحكم في زمام الامور، ويرى اخرون أن عدم نضج المعارضة سياسيا وعدم استيعابها لخطورة المرحلة هو ما ساهم في تأزمه أكثر، كما يعتبر مراقبون تحركات المعارضة مجرد تشنجات و مهاترات وأحيانا رصدا لبعض أخطاء منافسيها.

هذا وتشهد البلاد شتاء كل سنة منذ 2011، احداثا اجتماعية ساخنة، تؤثر بشكل أو بآخر على سير العمل الحكومي، وككل سنة تستعد مختلف القطاعات الحيوية والحساسة في البلاد الى تنفيذ تحركات احتجاجية تختلف أشكالها، وتلتقي أغلبها في نفس المطالب.

تعليقا على تواصل الأزمة والاحداث الاجتماعي للعام السادس على التوالي، اعتبر الباحث والمحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ”الشاهد”، ان الحكومة الحالية تسير على نفس نهج الحكومات السابقة اعتبارا لحالة اليأس والاحباط التي تراكمت خلال السنوات الماضية في إهمالها للبعد الاجتماعي، خاصة تدهور القدرة الشرائية لغالبية الفئات الاجتماعية.

وشدد على ان الحكومة فشلت في امتصاص أو تبديد عناصر الاحباط واليأس في البلاد، وشدد على ان المسؤولية لا تُلقى على الحكومة وحدها، بل تتحمله أيضا الأطراف الاخرى منها الاحزاب التي قال إنها فشلت في دفع الحكومة نحو الاهتمام بالجانب الاجتماعي،
ويضيف ان مسؤولية تواصل تأزم الاوضاع الاجتماعية تتحمله المنظمات الكبرى والاتحاد العام التونسي للشغل رغم محاولاته في الدفاع عن الابعاد الاجتماعية، لم يصل الى حد فرض تصوراته توقيعه على وثيقة قرطاج.

وأشار إلى أن تواصل ارتفاع نسبة ظاهرة البطالة و انسداد الافق سيساهم في بقاء الوضع الاجتماعي متفجرا وقابلا للاتساع في أي وقت.

وأضاف محدث “الشاهد”، في إشارة الى نشاط أحزاب المعارضة أننا مازلنا في تونس نتراوح بين تغليب المصلحة الوطنية وبين التوظيف السياسي لأي احتقان أو حراك اجتماعي، وهو ما اعتبر أنه سيتسبب في استمرار الازمة، لافتا الى ضرورة ايجاد سلم اجتماعي لمعالجة الازمة.

هذا ويجمع خبراء تونسيون على ان حظوظ المعارضة في البلاد للفوز في الانتخابات البلدية المقررة في 25 مارس المقبل، تكاد تكون منعدمة، لعدّة أسباب في مقدمتها بحث الناخب التونسي عن الاستقرار.

ويستبعد محللون سياسيون في ذات السياق، بروز جبهة معارضة للنداء والنهضة في المحطات الانتخابية المقبلة لأن “كل التجارب المتتالية لخلق حزب وسطي يجمع التونسيين بعد النداء (حركة نداء تونس)، باءت بالفشل، سواء بالنسبة للتيار الاجتماعي الديمقراطي أو لتيار وسط اليمين”.

جابلي حنان