وسام الصغير: “نبحث عن حليف في المحطات الانتخابية المقبلة

لعلّ انسحاب الحزب الجمهوري من حكومة الوحدة الوطنية مؤخرا كان له وقع كبير على الساحة السياسية، سيّما و قد أكد في نفس الوقت تمسّكه بـ”وثيقة قرطاج” الأمر الذي طرح عديد التساؤلات حول “تموقع” الحزب.

من هذا المنطلق، أجرى “الشاهد” حوارا مع عضو المكتب التنفيذي للحزب الجمهوري وسام الصغير الذي لم يخفِ ازدواجية خطاب الحزب وعدم رضاه على تموقعه السياسي.

كما عرّج الصغير إلى الحديث عن الوضع الداخلي صلب الحزب الجمهوري مميطا اللثام عن واقع الاستقالات والنقاط الخلافية بين مكوناته والتصورات المرحلية للفترة القادمة و موقفه من مبادرة القيادي السابق بالحزب احمد نجيب الشابي وعدة قضايا أخرى ذات علاقة بالحزب..

بعض الانتقادات اتهمت حزبكم بازدواجية الخطاب “ساق في الحكومة وساق في المعارضة”؟

قيل عنا هذا في أكثر من مناسبة، لكنني لا أوافق هذا الرأي ، فعلى سبيل الذكر لا الحصر؛ الحزب الجمهوري من بين الأحزاب الأوائل الرافضين لإدراج نقطة المصالحة ضمن وثيقة قرطاج، وسيواصل فيها ، لان الحزب يحاول إعطاء صورة جديدة للنشاط السياسي. في المقابل، رئاسة الجمهورية هي التي تخلت عن وثيقة قرطاج بعد تمرير قانون المصالحة.

ظاهرة التشققات والانقسامات ظهرت بشكل خاص مع الأحزاب الحديثة التي تكونت بعد الثورة، ولم تؤثر بشكل لافت في الأحزاب التي كانت تنشط زمن النظام السابق، ما عدا في ما يتعلق بالحزب الجمهوري، ماهو تعليقكم؟

هذا صحيح، لكن جل الأحزاب عاشت انسحابات وانصهارات وشهدت حالة من المد والجزر، وفي اعتقادي أن الساحة السياسية بعد الثورة تعيش حالة من المخاض، وأرجع ذلك إلى ديناميكية الفعل السياسي داخل المجموعات، كما ان الأحداث السياسية التي عاشتها تونس بعد الثورة خلقت ديناميكية وحركة صعود ونزول للأحزاب السياسية.

هل فعلا تعود الانسحابات والاستقالات التي شهدها الحزب إلى الانفراد بالرأي داخل المركزية الحزبية؟

لا أريد ترديد الخطابات التي تلقي بالحق على المنسحبين من الأحزاب، بل يمكن اعتبارها نتائج خيارات لم تعبر عن قناعتهم، أو نابعة عن قراءة خاطئة لطبيعة المرحلة قد تدفعهم لاتخاذ موقف لا ينسجم مع التطور السياسي الذي تعيشه تونس، لأن الانسجام مع ثقافة التنظّم مسألة نضج وصعبة جدا في ظل وضع سياسي متغير ونضج سياسي متطور.

هل أثرت استقالة عدد من قيادييكم من الحزب على تموقعه وعلى تمثيليته داخل المجلس التأسيسي سابقا، ومجلس نواب الشعب حاليا؟

طبيعي جدا أثر ذلك على تموقع الحزب وعلى تمثيليته، بقطع النظر عن الانسحابات، والانضمام الى مجموعات منافسة، لأننا في تونس مازلنا نبحث عن بوصلة التنافس الحقيقية والنزيهة.

في ظل التحالفات الجديدة التي تشهدها الساحة السياسية في تونس، هل يفكر الحزب الجمهوري في الدخول في تحالفات سياسية؟ ومن هم أكثر الأحزاب المرشحة للتحالف معكم؟

نعم هناك عدة محطات مقبلة تتوجب علينا الدخول في نقاشات من اجل التحالف، على غرار الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا، واليوم نحن نجري عدة لقاءات ونقاشات مع الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية على غرار التكتل من أجل العمل والحريات والمسار الديمقراطي، لكن هذه النقاشات مازالت غير متقدمة، للنظر في كيفية الدخول في الانتخابات البلدية.

الحزب الجمهوري، هل هو اقرب إلى مبادرة عبيد البريكي، أم مبادرة التحالف، أم هو في انتظار مبادرة أحمد نجيب الشابي؟

نحن بصدد تدارس مختلف المبادرات مع حزب التكتل من اجل العمل والحريات والمسار الديمقراطي وعديد الشخصيات الأخرى، وبالنسبة لمبادرة أحمد نجيب الشابي، أعتقد أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا باعتباره أحد القيادات التاريخية للحزب، الهوية السياسية لمبادرته ومبادئها لن تكون مختلفة مع الإرث الثقافي والسياسي للحزب.

الوثيقة المسربة مؤخرا والتي أعدها احد قيادييكم تبحث عن تموقع جديد للحزب، هل هو اعتراف بارتباك عمل الحزب وغياب استراتيجية عمل واضحة؟

الوثيقة تتضمن وجهة نظر وليست من مقررات الحزب الرسمية، هي فقط تعبر عن شخصي ورأيي الذي أبديته حول آلية عمل جديدة للحزب.

في الختام، ماهي الخطوات العمليّة التي ترون أنّ على الحكومة اتّباعها في القادم ؟

الحكومة حاليا مطالبة بالإيفاء بتعهداتها ومطالبة بألاّ تقف على بعض المبادرات في حربها على الفساد بل عليها أن تشمل كل المجالات بما فيها القضاء وبعض الشخصيات السياسية ومطالبة أيضا بمراجعة سياسة وبرامج التشغيل.

محمد علي اللطيفي