الدعوات الأمنية لزجر الإعتداء عليها .. ضوء أخضر للعودة إلى مربع الإستبداد

تعتبر المؤسسة الامنية في تونس من أكثر المؤسسات التي طالتها الانتقادات، بعد الثورة، حتى أنها فقدت في فترة معينة، ثقة الشعب بصفة كلية، لكنها بدأت تستعيدها شيئا فشيئا بعد ان تراجع الغضب الثوري، هذه الثقة لم تكتمل بعد حتى طُرح مشروع قانون يحمي الامنيين ويقضي بزجر الاعتداء عليهم، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية المحلية والاقليمية عودة جادة الى مربع الاستبداد.

هذا القانون لاقى رفضا واسعا من مختلف أطياف المجتمع التونسي، خاصة ان تونس لم تنجح بعد في القضاء نهائيا على ظاهرة الاعتداءات على المحتجين وهو ما أثبتته احداث باردو التي رافقت الوقفة الاحتجاحية للأساتذة الناجحين في الكاباس.

وتزامنت موجة الاعتداءات التي طالتهم من قبل القوات الأمنية التي عمدت إلى تفريقهم مستعملة الهراوات و الغاز المسيل للدموع اثر مطالبتهم بالانتداب الفوري، مع الدعوات التي أطلقتها النقابات الأمنية بتفعيل قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين لحمايتهم وتعزيز صلاحياتهم.

فالوقفة الاحتجاجية للناجحين في مناظرة الكفاءة في الأستاذية للتعليم الثانوي، قد سجلت إصابات بليغة و اعتداءات مختلفة في صفوف الأساتذة المحتجين، وأكدت تنسيقية التحركات الاحتجاجية في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي أن العنف الذي مورس ضد أعضائها لم يكن مبررا.

ونددت بالاعتدءات في صفوف الأساتذة المحتجين في بيان شديد اللهجة معتبرة أن الدولة لم تحترم كفاءاتها وتمارس جرائم في حق عقولها التي أصبحت تركب مراكب الموت بحثا عن لقمة العيش. كما دعت اللجنة الوطنية للتنسيقيات التحركات الاجتماعية إلى رص الصفوف والنزول بقوة إلى الشارع للانتداب وتشغيل و التظاهر .

وأشارت إلى أن القوات الحاملة للسلاح باتت عصا غليظة في يد الأنظمة الحاكمة لذلك تسعى بعض الاحزاب لتمرير قانون زجر الاعتداءات دون سواه من أجل تكميم الأفواه واعتماد سياسة التخويف والتجويع لتركيع الشعب.

ونفت التنسيقية التحركات الاجتماعية ما أعلنه الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني في تصريح لقناة نسمة أكد فيه ان الوزارة لديها صور موثقة بالاعتداءات على أعوان الأمن، وأنها ستقوم بتتبعات أمنية ضد المورطين في ذلك، معتبرة أنه تظليل إعلامي.

وأضاف الشيباني، أنه تم رصد اعتداء على أعوان الأمن بالحواجز الحديدية من قبل عدد من المحتجين و بالغاز المشل للحركة من قبل المحتجين.

اللجنة الوطنية للاساتذة الناجحين بالكباس أكدت أن حملة الاعتداءات تعبر عن حقيقة الدعوات التي أطلقتها القوات الأمنية لزجر الاعتداءات موضحة أن القانون سيكون بمثابة الحصانة في تلفيق التهم وإرجاع البلاد إلى الاستبداد.

الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا تفاعلوا مع طرح مشروع قانون حماية الامنيين وزجر الاعتداء عليهم، واعتبروا في تغريدات وتعليقات أن القانون الحالي، نية جادة لعودة دكتاتورية الفساد وعودة عصا الجلاد للحكم بهدف تحكمه في مفاصل الدولة.

جابلي حنان