مشاكل بالجملة تعيق إجراء الإنتخابات البلدية في موعدها المنتظر

في ظل ما تعانيه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من مشاكل وتعقيدات صلبها، و أمام تواصل عائق شغورها من رئيس لها ، فضلا عن تراكم الغبار على مشروع قانون المجلات المحلية في مجلس نواب الشعب الذي لم تتوصل فيه لجنة تنظيم الادارة الى مناقشة العدد الكبير من فصوله ، تجمع جل الاطراف السياسية على انه من الوارد جدا تأجيل الانتخابات البلدية من جديد .

و في هذا الاطار، أفاد الأمين العام لحركة “الشعب” ، زهير المغزاوي، في تصريح اعلامي الاربعاء 8 نوفمبر 2017 ، أن حركته أصبحت شبه متأكدة من تأجيل الانتخابات المحلية، أي أنها لن تجري في 25 مارس 2018، وذلك بإرادة سياسية من “نداء تونس” ومن أحزاب سياسية تريد تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019.

ورأى المغزاوي، أن هذا الأمر يعد خطراً على الديمقراطية في تونس، وخطراً على الاستحقاق الانتخابي خصوصا أن البلاد لم تعرف انتخابات بلدية منذ 2011، مشدداً على أن إجراء الانتخابات المحلية خطوة ضرورية للتأسيس للحكم المحلي، ولكن البعض منشغل عنها بالاستمرار في الحكم.

كما اعتبر أنّ “تونس في وضع صعب جداً، في المقابل فإن عمل الائتلاف الحكومي اتسم في المرحلة الأخيرة بكثرة الصراعات والتجاذبات، وهي صراعات بين “نداء تونس” من جهة، وعدد من أحزاب الائتلاف الحكومي من جهة أخرى”، مبيناً أن هذه التجاذبات ظهرت حتى من خلال التصريحات القائمة بين هذه الأحزاب.

وتابع في السياق ذاته “لوحظ غياب للحكومة ولدورها في التنمية وفي الحد من غلاء المعيشة والتصدي للجريمة المنظمة”، مشيراً إلى أن الائتلاف الحاكم لا يعي جيداً عمق الأزمة التي تعيشها تونس، وهو منشغل بالصراعات الداخلية وبحرب اللوبيات بين الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي.

وكان المكتب التنفيذي لحركة الشعب، حذّر، في بيان الثلاثاء، من التداعيات الخطيرة لغياب التنسيق بين مكوّنات الإئتلاف الحكومي، ما أثّر على مسار عمل الفريق الحكومي الذي أصبح يفتقر للحد الأدنى من التناسق خاصة في ظلّ احتدام حرب الأجنحة واللوبيات التي تشل عمل المرافق الحكوميّة وتعطل سير دواليب الدولة.

وحمّل الأمين العام لحركة الشعب الائتلاف الحاكم مسؤوليّة تردي الأوضاع الاجتماعية في تونس نتيجة الاستمرار في السّياسات المرتجلة في التعاطي مع قضايا التّشغيل والتّنمية والصّحة و التّعليم، محذراً من احتمال انفجار الأوضاع على نحو غير مسبوق خاصة في ظل حالة الإنفصال الكلّي بين العمليّة السّياسيّة بشقيّها التشريعي والتنفيذي من ناحية، والدّيناميكيّة الإجتماعيّة من ناحية أخرى.

من جانبها حركة النهضة كانت قد أبدت ، على لسان رئيسها راشد الغنوشي، خشيتها من تأجيل الانتخابات البلدية من جديد ، وذلك بعد فشل البرلمان في انتخاب رئيس لهيئة الانتخابات .

هذا و اتهمت النهضة احزابا بسعيها الى تعطيل المسار الانتخابي و الانتقال الديمقراطي برمته ، وفق ما جاء على لسان النائب عن الحركة بالبرلمان البشير الخليفي .

و أكد البشير الخليفي في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان مجلس النواب فشل للمرة الثانية في اختيار رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بسبب الغيابات و تنصل النواب من مهامهم ناهيك عن عدم وجود اتفاق بين الكتل البرلماية .

و اوضح الخليفي ان الهدف من هذا هو تعطيل المسار الانتخابي عبر تعمد أطراف معينة عدم تركيز الهيئة الانتخابية بما من شأنه ان يدعم عملية الالتفاف على المكاسب التي حققتها الجمهورية الثانية ، وهو ما اعتبره “خطيرا” ، على حد قوله .

موقف حركة النهضة لم يختلف كثيرا عن موقف نداء تونس اذ اعتبر النائب عن كتلة نداء تونس المنجي الحرباوي في تصريح إعلامي ، أن ما حصل يدل على رغبة الاحزاب الصغيرة التي لا حظوظ لها في الانتخابات البلدية على اجراء البلديات في ما بعد مارس ، وهو ما جعلها تصوت ضدّ التمشي المتفق عليه وخالفت الإتفاق والتوافق”.

وأكد أن التصويت سري وأنه لا يمكن معرفة النواب الذين صوتوا “ضدّ” أو “مع” أو احتفظوا بأصواتهم وأنه “لذلك لجأت بعض الأطراف إلى الإنقلاب على التوافق باعتبار أنه لن يعرف لمن صوتت”.

وللتذكير فإنه بعد أن تم تحديد موعد 17 ديسمبر الماضي كتاريخ لإجراء الانتخابات البلدية تقرّر تأجيله إلى تاريخ مارس 2018 .

و كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة، أنور بن حسن قد أكد أن مجلس الهيئة اختار 25 مارس 2018 كموعد مبدئي لإجراء الانتخابات البلدية لكنه لا يعرف إلى الآن الموعد الرسمي.

سوسن العويني