جدل قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين متواصل..

لا زال جدل مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين متواصلا، واشتدّ الخلاف بين النقابات الأمنية التي تصرّ على تمريره مشددة الضغط على الحكومة والبرلمان و بين المنظمات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني التي رفضت قطعا مشروع القانون في صيغته الحالية معتبرة أن فيه مساسا كبيرا بالحريات..

وا نطلقت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب الأربعاء 8 نوفمبر 2017، في مناقشة مشروع القانون بالاستماع لعدد من منظمات المجتمع المدني للاطلاع على آرائهم ومقترحاتهم في ما يتعلق بهذا القانون.

وأوضح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل حفيظ حفيظ أنّ الاتحاد يرفض مشروع القانون في صيغته الحالية، معتبرا أن بعض الفصول غير دستورية ومن شأنها أن تمس من الحريات العامة و الفردية و تمس من مقتضيات الدستور كما تمنع المواطن من حق التجمع مع المساس بالحق في النفاذ الى المعلومة.

كما شدد على ضرورة معالجة إشكالية الأمنيين من خلال مشاريع قوانين تصاغ بطريقة بناءة من خلال العمل على تحقيق معادلة صعبة وبعض التوازن بين حماية القوات المسلحة واحترام الحقوق.

من جانبه أكد رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني أن حماية الأمنيين لا تكمن في سن مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على الأمنيين، باعتباره يضم العديد من المصطلحات الغامضة الأمر الذي قد يفتح بابا لعودة الديكتاتورية، مشيرا ان القوانين الموجودة على غرار المجلة الجزائية و قانون مكافحة الارهاب و قانون عدد 69 كافية لحماية الامنيين.

هذا وقد طالب كاتب عام المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذر الشارني بسحب مشروع القانون المتعلق بجزر الاعتداءات على الأمنين، معتبرا أنه مخالف للدستور وذو نزعة جزرية وعقوبات قاسية.

وبين الشارني أن النصوص القانونية الخاصة بحماية الأمنيين موجودة وليس هناك موجب لقوانين جديدة ستتسبب في تضخم تشريعي وتناقض في القوانين.

أما رئيس اللجنة الطيب المدني فقد تعهد بايجاد معادلة قانونية تضمن حق الأمنيين دون المساس بالحقوق والحريات.

و في الصدد ذاته، أكدت المحامية و الناشطة في المجتمع المدني سنية الدهماني انه لو مر قانون زجر الاعتداء على الامنيين على حالته، ستصبح تونس دولة بوليسية اكثر من وقت حكم بن علي.

و اضافت ان هذا المشروع يقمع الحريات خاصة في فصله الخامس الذي ينص على انه ” يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل شخص له الصفة في استعمال أو مسك أو تداول أو حفظ سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد حسب الحال إما اختلاسه أو إتلافه أو إفشاءه أو تغييره بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة أو مكّن الغير عمدا أو عن تقصير من النفاذ إليه أو إتلافه أو الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو نسخه بأي وجه كان و مهما كانت الوسيلة. وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل”او الفصل السادس الذي ينص على انه ” يعاقب بالسجن لمدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار، كل شخص ليست له صفة في مسك أو استعمال أو حفظ أو تداول سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد بحسب الحال إما الاستيلاء عليه أو النفاذ إليه أو الاطلاع عليه أو إتلافه أو نسخه أو إفشاؤه أو تغييره. وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل.”

وكانت 11 جمعية ومنظمة قد أعربت ، في بيان مشترك، عن رفضها القاطع لمشروع القانون، معتبرة أن مجرد عرضه ”عمل عدائي واستهداف لحرية التعبير والتظاهر” وطالبت بسحبه بشكل فوري، بحسب نص البيان.

وشمل المعترضون على مشروع القانون النقابة الوطنية للصحافيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجامعة التونسية لمديري الصحف، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، واللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، وجمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.

وقال البيان إن هناك فصولا في القانون تكرس لـ”عودة العقوبات السالبة للحريات في مجال الصحافة، والتي تصل إلى عشر سنوات سجنا، بتهم فضفاضة مثل كشف أسرار الأمن الوطني، تماما كما كان الرئيس السابق زين العابدين بن علي يحاكم معارضيه والصحافيين بتهمة تعكير صفو النظام العام”.

في المقابل، احتج مئات من رجال الأمن التونسيين، الأربعاء، في ساحة باردو أمام مقر البرلمان للمطالبة بالإسراع في مناقشة مشروع قانون يجرم الاعتداء عليهم، وذلك بدعوة من النقابات الأمنية.

وشارك في الوقفة الاحتجاجية عدد من رجال الأمن مع أفراد من عائلاتهم وعدد من عائلات الضحايا، من بينهم والدة وشقيق الضابط رياض بروطة الذي توفي في حادث الطعن متأثرا بجراحه.

وقال شكري حمادة المتحدث باسم نقابة قوات الأمن الداخلي “نحمّل البرلمان مسؤولية سقوط ضحايا وجرحى من رجال الأمن من خلال تباطئهم في تمرير مشروع القانون. الدستور التونسي يضمن حماية الأفراد ونحن جزء من الشعب التونسي”. وأضاف حمادة “نحن نطلب الحماية وليس الحصانة كما نعترض على عدد من الفصول غير الدستورية في مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة”

سوسن العويني