مآل كلّ من”الائتلاف الحكومي” و “وثيقة قرطاج” رهين الرؤى الحزبية

تشهد الساحة السياسية خلال الفترات الأخيرة طفرة في التصريحات و التصريحات المتضادة الصادرة عن أطراف سياسية ونقابية حول دعم حكومة الوحدة الوطنية من عدمه ومدى التمسك بوثيقة قرطاج، في الوقت الذي تعيش به البلاد فترة حساسة تستوجب وحدة جميع الأطراف.

و لعلّ إعلان الحزب الجمهوري انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية وتوالي التصريحات المُنتقِدة من قبل أحزاب تشارك في الائتلاف الحكومي، أثار المخاوف في تونس من تصدع داخل التحالف الحكومي نفسه، واندلاع أزمة قد تعصف بالاستقرار السياسي.

وكان الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، قد صرح بأنه “لا يمكن للحكومة أن تعمل في ظل الضغوط التي تمارسها مجموعة متنفذة في حركة نداء تونس”.

ويأتي انسحاب الحزب الجمهوري ، بعد أيام من توجيه حزب آفاق تونس الشريك أيضا في الحكومة انتقادات لاذعة لـ”التوافق بين حزب النداء والنهضة”.

ووصف رئيس الحزب ياسين إبراهيم في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية التوافق بـ”التجربة السياسية التي انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا”.

ووجه إبراهيم انتقادات كبرى لحليفه في الحكم حركة النهضة قائلا إن “الحديث عن تحولها بين ليلة وضحاها إلى حزب مدني، خارج إطار الإسلام السياسي، أمر لن يصدق إلا بوجودها في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى يقف التونسيون على صدق النوايا”.

وقد أثارت تصريحات ياسين إبراهيم انزعاج قيادات حركة النهضة خاصة تصريحه كون التوافق بينها وبين النداء هو تجربة سياسية انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا وأنه لم تتم فيها محاسبة ومساءلة المسؤولين في فترة حكم الترويكا عن العمليات الإرهابية والاغتيالات وحوادث العنف التي عصفت بأمن التونسيين وأربكت مسار الانتقال الديمقراطي، انتقادات ردّ عليها نائب رئيس حركة النهضة علي العريض أن ياسين إبراهيم ليس في الموقع الذي يسمح له بإعطاء الحركة الدروس وأنه حزب ليس في المعارضة وليس في السلطة ويبدو أنه قد اقترب من الجبهة الشعبية في ترتيب أولوياته باستهداف النهضة.

في المقابل، قال رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي أن حزبه “مازال يعتقد أن وثيقة قرطاج هي الأساس السياسي الذي انبثقت عنه الحكومة الحالية غير أن ذلك لا ينبغي أن يحجب ضرورة تطوير هذه الوثيقة وجمع الاحزاب السياسية حولها و اثراء مضامينها مواكبة للمستجدات الاقتصادية و الاجتماعية بما يساعد الحكومة على اعتماد استراتيجية واضحة وضبط برامج هادفة “.

وأضاف في تصريح الاربعاء لوكالة تونس افريقيا للانباء أن “حزبه كان في مقدمة الرافضين المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وأول المنسحبين من وثيقة قرطاج ” مؤكدا أن حزبه “قرر التموقع في المعارضة العقلانية وغير الشعبوية أو الفوضوية ، والاهتمام بتقديم انتقادات بنّاءة، وهو خيار استراتيجي اعتمده الوطني الحر في اطار الاستعداد للحكم في المرحلة القادمة من خلال تقديم رؤى وبرامج أفضل للشعب التونسي “.

ولفت في سياق متصل الى أن خروج الحزب الجمهوري من الحكومة كان متوقعا بالنظر الى “مواقفه المتذبذبة من الحكومة وخاصة موقفه الرافض لتمرير قانون المصالحة” ، معتبرا أنه “من غير المعقول أن يكون حزب ما ممثلا في الحكومة و معارضا لها في نفس الوقت” وهو ما يتنافى وفق تقديره مع العرف السياسي ويعكس نقصا في الخبرة لدى عدد من الاحزاب في التعاطي بعد الثورة مع متطلبات الشأن العام.

و حول مدى استعداد الاتحاد الوطني الحر للعودة لمربع السلطة، ذكر سليم الرياحي أن حزبه كان موجودا في السلطة بهدف المشاركة بآراء وتصورات وبرامج تهتم بالجوانب الإقتصادية والإجتماعية وغيرها، مبينا أن الغاية من مشاركة حزبه في الحكم تتمثل في تقديم الاضافة والبرامج التي من شأنها أن تحسّن من وضع المواطن التونسي و دفع السلطة للأخذ بهذه البرامج ، ولم يكن هدفه التواجد في السلطة بصفة صورية وشكلية .

وأوضح أن صعوبة الوضع وحساسيته يتطلبان تحمل المسؤولية من القوى الفاعلة التي اختارها الشعب في انتخابات 2014 وليس القفز من القارب بتعلة الاستعداد للانتخابات القادمة قائلا بأن التجربة أثبتت أن الأحزاب سواء كانت في الحكم أو في المعارضة ستواجه غضب التونسي وخيبة أمله .ولاحظ في هذا الشان أن “التموقع في المعارضة لن يحمي الأحزاب السياسية من المحاسبة خلال المحطات الانتخابية المقبلة” .

سوسن العويني