خطوات حثيثة لتعديل نص قانون المالية وتصعيد محتمل في الأفق

لم يتوقف الجدل بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2018 منذ الإعلان عنه منذ حوالي شهر، سواء على الساحة السياسية أو النقابية، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد في قانون المالية ..

وقد تواتر شد وجذب كبيران بين الحكومة والمنظمات النقابية التي رفضت عددا من الاجراءات المنصوص عليها فيه على غرار منظمة الأعراف التي لوحت بالانسحاب من وثيقة قرطاج لعدم اخذ الحكومة بعين الاعتبار لتوصياتها ..

و كان موقف منظمة الأعراف متصادما مع الحكومة بشكل قطعي، سيّما في النقطة المتعلقة بالضرائب الجديدة والأخرى المضافة على الضرائب القديمة .

و تسعى المنظمة لإحداث تعديلات على مشروع الميزانية للعام 2018 ، الأمر الذي جعل رئيسة اتحاد الأعراف وداد بوشماوي تكثف من جلسات التفاوض والنقاش مع كل الأطراف الفاعلة والمشاركة في الحكم وصنع القرار بالبلاد.

والتقت بوشماوي الاثنين رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر للتباحث بشأن مشروع الميزانية الجديد ، في إطار سلسلة من المشاورات يعقدها اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية مع مختلف المسؤولين لتوضيح موقفه بخصوص مشروع الموازنة”.

و خلال اللقاء عبرت “بوشماوي لرئيس البرلمان عن مأخذها من مشروع قانون المالية باعتباره لا يتلاءم مع حجم التحديات الاقتصادية التي تعيشها البلاد”.

وهددت بوشماوي أواخر أكتوبر الماضي بالتصعيد في حال تم تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية وهددت بالانسحاب من وثيقة قرطاج.

وجددت بوشماوي تلويحها بالانسحاب من وثيقة قرطاج، وقالت عقب لقائها مع الناصر إن “بقاء المنظمة في وثيقة قرطاج مرتبط بمدى تفاعل الحكومة مع مقترحاتها حول مشروع قانون المالية”. وأشارت في الوقت نفسه إلى أن “أبواب الحوار ستظل مفتوحة إذا تم الاستماع لمطالب المنظمة”.

ومن جانبه، أبدى رئيس البرلمان تفهما لرؤية منظمة الأعراف ووعد بالتدخل لدى رئاسة الحكومة حفاظا على نهج الحوار الذي تكرسه كل الأطراف السياسية والاجتماعية”.

وأكد أن “المنظمة تجري اتصالات مع الكتل البرلمانية”، مشيرا إلى أن “إحداث تغييرات على الموازنة الجديدة أمر وارد”، وفق ما أكده عضو مجلس نواب الشعب محمد رمزي خميس.

وتضمن مشروع الميزانية فرض ضرائب جديدة تشمل اقتطاع نسب من الأرباح لتعبئة موارد الدولة وتمويل الصناديق الاجتماعية. كما تضمن أيضا دفع مساهمات تقتطع من الدخل الفردي السنوي، بالإضافة إلى ضرائب جديدة على قطاعات السياحة والإنترنت والاتصالات.

كما من المتوقع أن ترتفع أسعار البعض من المواد الاستهلاكية.

وأعربت بوشماوي عن “تخوفات المنظمة من مشروع قانون المالية الجديد لكونه لا يخدم مصلحة المؤسسة الخاصة”. ودعت إلى “ضرورة القيام بإصلاحات اقتصادية على المدى الطويل”.

و كان الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد لفت في بيان له الجمعة 20 أكتوبر 2017 الى أن “مشروع قانون مالية 2018 لم يأخذ بتاتا بعين الاعتبار المقترحات والتوصيات التي تتضمن رؤية الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في ما يتعلق بالاستثمار والوظائف وتحسين مناخ الأعمال وضبط خطة للإنقاذ الاقتصادي”.

و بناء على ذلك، هددت رئيس اتحاد الأعراف وداد بوشماوي بالإنسحاب من وثيقة قرطاج سبب مشروع قانون مالية 2018 .

وأوضحت في تصريح اعلامي الاثنين 23 أكتوبر 2017، أنّ منظمة الأعراف تقدّمت بعديد المقترحات للحكومة، لكن “الدولة تريد السهل وهناك ضعف ونقص في الميزانية لذلك يذهبون لحل سريع والحل السريع الذهاب للمؤسسة وزيادة الضرائب” بحسب تعبيرها.

وافادت بوشماوي أنّ منظمة الأعراف غير ملزمة بوثيقة قرطاج قائلة:”إذا نحن فقط عضو من أجل الصورة… نحن لسنا هنا من أجل الصورة… لدينا قواعد تطالب وتنتظرنا”.

وفي هذا الاطار، اعتبر عضو اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سليم غربال، في تصريح لـ”العربي الجديد” الاحد 5 نوفمبر 2017 أن “توقيع منظمته على وثيقة قرطاج كان بناء على بنود عدة، من بينها حلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والعدالة الجبائية ومحاربة الفساد، وهو ما لم يتبلور في قانون المالية.

وأوضح غربال أن “المنظمة كانت حاضرة في أغلب الاستحقاقات، وحاضرة لدفع ما يتطلّب منها في كل مرة، ولكن اليوم لم يعد هناك ما يمكن تقديمه. وهو ما يبين عدم الرضى عن الوضع، خصوصاً قانون المالية الحالي الذي لا يترجم برنامج الإصلاحات الكبرى”. وأشار إلى أنّ “اتفاق قرطاج كان على قاعدة توجهات كبرى والتحاور على ما يهم تونس، وهو ما لا يعبّر عنه مشروع قانون المالية”، مؤكداً أنّهم “سينسحبون من وثيقة قرطاج إذا ما تم تمرير قانون المالية بصيغته الحالية”.

وأكد عضو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، أنّ “رئاسة الحكومة لا يجب أن ترضخ لتهديدات اتحاد الشغل ولا لمنظمته أيضاً”، مبيناً أن “تلويحهم بالانسحاب ليس تهديداً للحكومة، بل هي وسائل للنضال المشروعة”. وأشار إلى أنّ “المنظمة تمثل الحرفيين والقطاعات التي تعيش صعوبات عدة، وهي اليوم غير مستعدة لتكبيلها بمزيد من الضرائب، والاتحاد بصدد إبلاغ صوت هذه الفئات”.

وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي فريد العليبي، إن “اتحاد الصناعة يضغط في اتجاه تحسين ‏شروط التفاوض حول قانون المالية لعام 2018 لتعديل البعض من بنوده بما ‏يتفق ومصالح كبار التجار والصناعيين”.

ورأى العليبي أنه “من المستبعد أن ينفذ اتحاد أصحاب المؤسسات تهديداته، فهو لا يمتلك أي ‏تجربة في تنظيم الإضرابات، وفي حال نفذ بعضها فمن الصعب ‏نجاحه في الاستفادة منها، بل يمكن أن ترتد عليه سلبا”

سوسن العويني